حذر الميزانية السعودية يرسل اشارات لخيبة الأمل

جدة، الرياض - من أسماء الشريف وسهيل كرم
فقراء في بلد كان يُعتقد انه غني

ربما رأت السعودية انها بحاجة إلى حذر مالي في ميزانيتها لعام 2009 بعد انخفاض سعر النفط لكن بالنسبة للكثيرين من المواطنين العاديين فإنها مجرد دليل آخر على انهم مبعدون عن ثمار الازدهار الاقتصادي.
فالسعودية التي توقعت أول عجز لها في سبع سنوات في ميزانية عام 2009 طلبت من الوزارات الحفاظ على الأموال المخصصة لها ووقف مسعاها النشيط لخفض الدين العام.
وقالت أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم إن انفاقها يتركز على البنية الأساسية والتعليم والرعاية الصحية في العام المقبل لكن الفائض البالغ قدره 157 مليار دولار الذي تحقق في عام 2008 سيوجه للاحتياطيات.
وبالنسبة للمواطن السعودي فإن هذه الميزانية لا تتضمن ما يذكر لمعالجة التباين في توزيع الدخول او احتياجات الاسكان والعمل.
ويقول زهير العمري الموظف الحكومي في مدينة جدة المطلة على البحر الأحمر "اسلوب حياة المواطن السعودي سيظل ينطوي على معاناة".
واستخدمت السعودية إيرادات النفط القياسية على مدى السنوات الست الماضية في بدء برنامج تنمية طموح لتلبية احتياجات سكانها الذين يتزايدون بسرعة ولا يتمتعون سوى بالقليل من الثروات الطائلة التي تملكها النخبة الحاكمة.
والتنمية الاقتصادية واحدة من عناصر استراتيجية المملكة لنزع فتيل انشطة المتشددين الذين يسعون لزعزعة الاستقرار في المملكة منذ عام 2003.
وقال محلل طلب عدم نشر اسمه "السبيل الوحيد لضمان توزيع أكثر عدالة للثروة هو الضرائب. هذه الحكومة لا تريد فرض ضرائب على الأغنياء".
وتواجه المملكة الآن احتمال زيادة البطالة إذ يجاهد القطاعين العام والخاص لتوفير فرص عمل كافية لاستيعاب طالبي العمل.
ومازالت المملكة تجاهد لتنفيذ الاصلاح الكامل لنظام التعليم وتكييفه حسب احتياجات سوق العمل المحلية.
وكثيرا ما يضطر القطاع الخاص للتطلع للخارج بحثا عن المهارات المطلوبة والعديد من السعوديين يفضل العمل في وظائف القطاع العام التي ينظر إليها بعتبارها أعلى مكانة وساعات عملها أقل.
والازدهار الناتج عن ايرادات النفط زاد من توقعات المواطنين الذين مازالوا يعتقدون إن على الحكومة توفير وظائف برواتب سخية في القطاع العام.
وقال سعود كابلي كاتب العمود بصحيفة الوطن إن المشكلة إن الناس يريدون المال الآن ويريدون شراء المزيد الآن.
لكن ميزانية عام 2009 لم تقدم ما يذكر لتحقيق ذلك. فالحكومة التي تتوقع عجزا قدره 65 مليار ريال العام المقبل تريد خفض الانفاق العام بنحو سبعة بالمئة إلى 475 مليار ريال.
غير ان العاملين في القطاع العام سيحصلون على زيادة في الاجور بنسبة خمسة بالمئة في عام 2009 في إطار مجموعة اجراءات أعلنت العام الماضي للحد من أثر التضخم.
وقال كابلي إن نسبة خمسة بالمئة قليلة بالنسبة للعديد من الموظفين السعوديين فغالبية السعوديين أجورهم قليلة للغاية.
ويبدو ان الميزانية محبطة فيما يتعلق بالاسكان كذلك فتخصص خمسة مليارات ريال فقط لتسهيل متجدد لصندوق التنمية العقارية السعودي.
ونسبة امتلاك المساكن في السعودية تبلغ 30 بالمئة وهي الأقل بين دول الخليج الغنية بالنفط.
وأدى ارتفاع تكاليف البناء والمضاربات على الأراضي والافتقار للتمويل المصرفي والمساعدات الحكومية الضعيفة إلى تفاقم نقص المساكن المطلوبة الذي بلغ نحو 1.5 مليون منزل.
وقال عبد الحميد العمري عضو جمعية الاقتصاد السعودي وهي مركز دراسات شبه رسمي إن المشكلة التي تواجه المملكة فيما يتعلق بالتمويل العام هي الكفاءة في إدارة هذه السيولة.
وأضاف ان ذلك يتضح من الصعوبات التي يواجهها غالبية السعوديين في الحصول على سكن رغم توافر السيولة.