القراصنة يفتحون نافذة استراتيجية للصين على افريقيا

بوابة لمقديشو

بكين - بعيدا عن زيارات النوايا الطيبة فان اخر مرة أبحرت فيها سفن حربية صينية الى افريقيا كانت منذ نحو 600 عام مضت حين قاد الاميرال تشينج هي من أسرة مينج واحدا من أقوى أساطيل العالم في مهمة دبلوماسية.

والان من المقرر أن تنطلق مدمرتان صينيتان فضلا عن سفينة امدادات هذا الاسبوع الى المياه الصومالية للمساعدة في الجهود الدولية لمكافحة القرصنة مما يظهر تصاعدا حذرا في رغبة هذه القوة لاظهار نفوذها العالمي دون أن تثير قلق جيرانها.

وبينما ساعدت ثروة الصين ونفوذها المتزايدان في مشاركتها في عدد من عمليات حفظ السلام في أنحاء العالم فانها تقليديا أبقت القوات على مقربة منها مما يعكس عقيدة تقضي بعدم التدخل في شؤون الدول الاخرى.

لكن بعثة الصومال التي تهدف الى مواجهة كارثة دولية مشتركة ولحماية امداداتها من الطاقة والمعادن فرصة للصين لتضطلع بدور اكبر في الامن العالمي دون اثارة غضب الجيران وكثير منهم بينهم وبين بكين نزاعات حدودية ممتدة منذ زمن طويل.

وقال رون هويسكين كبير محللي شؤون الصين بمعهد الدراسات الدفاعية والاستراتيجية "أشتبه أن بكين تنظر اليها كفرصة صنعت في الجنة."

وأضاف هويسكين الذي يتخذ من الجامعة الاسترالية الوطنية مقرا له "انهم شديدو الحرص على أن ينظر اليهم على أنهم مواطنون عالميون صالحون وهذا أمر لا ينطوي على أي انتقادات دبلوماسية لاذعة."

وأضاف "لن يضرهم ايضا تسجيل رسائل (استراتيجية) رقيقة الى نيودلهي على سبيل المثال بأنهم يستطيعون القدوم ولعب دور في هذا الجزء من العالم."

والتزمت الهند التي أجرت تدريبات عسكرية كبيرة مع الولايات المتحدة واستراليا واليابان وسنغافورة في خليج البنغال العام الماضي الصمت الى حد كبير حيث تشغلها باكستان بدرجة اكبر في أعقاب الهجمات التي شنها متشددون في مومباي الشهر الماضي.

وقال سي اوداي باسكار وهو محلل متخصص في الشؤون الاستراتيجية الهندية يتخذ من نيودلهي مقرا له "في هذه الحالة تسهم الصين في الخير الجماعي وهذه المهمة الحالية لا تؤثر على الوجود البحري في المحيط الهندي كما هو الان بدرجة كبيرة."

وأشار فيل دينز استاذ العلاقات الدولية بجامعة تمبل في طوكيو الى أنه من المؤكد أن وجود سفن حربية صينية في مياه اجنبية سيشعل لهيب الوطنية في اليابان خصمها السابق في الحرب فيما مضى والذي يحبط دستورها السلمي اي مشاركة لها في عمليات عسكرية بالخارج.

واستطرد قائلا "في الوقت نفسه يمكننا أن نقول ان الصين تظهر رغبتها في أن تكون جزءا من المجتمع الدولي... وبالتالي فان هذا يتوقف الى حد كبير على الطريقة التي تريد وسائل الاعلام او الساسة اختيارها لتحويرها."

ولعبت الصين دورا عالميا نشطا متزايدا في الاعوام القليلة الماضية حيث استضافت محادثات لاقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن برنامجها النووي كما اضطلعت بدور بارز في حل الازمة المالية العالمية.

كما انكشفت طموحاتها في مشروع طموح لاستكشاف الفضاء انطوى على ارسال أول رحلة للسير في الفضاء يقوم بها رائد فضاء صيني في وقت سابق هذا العام.

كل هذا الى جانب البناء الغامض والسريع للجيش الصيني أسهم في بث شعور بعدم الارتياح في بعض أجزاء اسيا خاصة تايوان الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي والتي تزعم الصين أنها جزء منها وتعهدت باستعادتها بالقوة اذا لزم الامر.

وقال وو راي كوو مدير قسم استشارات المخاطر السياسية والمخابرات الالكترونية بجامعة فو جين في تايبه "قضية نية وشفافية الجيش الصيني ستظل مثار قلق ليس بالنسبة لتايوان فحسب بل بالنسبة لدول أخرى في المنطقة وفي العالم."

واتسمت بكين بالحذر في ارسال بعثة الصومال حيث تم التوصل الى قرار بعد كثير من البحث المتأني وبعد أن اضطرهم القراصنة لهذا.

وأنقذت قوة متعددة الاطراف سفينة صينية من هجوم شنه القراصنة الاسبوع الماضي كما خطفت سبع سفن على الاقل اما ترفع علم الصين او تحمل طاقما صينيا منذ يناير/كانون الثاني هذا العام.

وقال ليو جيانشاو المتحدث باسم وزارة الخارجية في بيان نشرته الوزارة على موقعها على شبكة الانترنت السبت "المهمة الرئيسية هي حماية أمن السفن والاشخاص الصينيين الذين يمرون عبر هذه المناطق وحماية أمن وسلامة السفن التي تحمل امدادات انسانية."

وقال تشو فينج مدير برنامج الامن الدولي بجامعة بكين ان قادة البلاد في الواقع وقعوا تحت "ضغط سياسي داخلي" من جماهير تتوقع من جيش الصين أن يرد.

وأضاف "هذه ايضا فرصة لاختبار معدات البحرية وقدرات خوض معركة في المياه الزرقاء في مناخ لا تستطيع القوى الغربية أن تجد فيه سببا لتوجيه الانتقادات."

وتابع قائلا "العملية لن تؤثر على العلاقات الدولية والدبلوماسية الصينية لكن من الممكن اعتبارها علامة على قوة الصين العسكرية المتزايدة والمتنامية."