المعارضة السودانية تطالب البشير بالاستقالة لتجنب سيناريو العراق

السودان على خطى العراق

الخرطوم ـ دعا قيادي في حزب المؤتمر الشعبي المعارض في السودان الرئيس عمر البشير وقادة المؤتمر الوطني إلى تقديم مصلحة السودان على المصلحة الشخصية أو الحزبية والإقدام على خطوات سياسية جادة لتحقيق الوفاق الوطني على نحو يجنب السودان المصير العراقي.
وحذر أمين عام حزب المؤتمر الشعبي المعارض في السودان الدكتور بشير آدم رحمة من أن إصرار حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان على رفض التعاطي مع استحقاقات محكمة الجنايات الدولية منذر بمخاطر لا قبل للسودان بها، وقال: "إذا أصر المؤتمر الوطني على اللغة التي نسمعها في خطابات الرئيس عمر البشير من أنه لن يسلم "كديسا"، فإذا كانت هذه هي السياسة فالأمثلة أمامنا كثيرة، وأعتقد أن لله جنودا يسلطها على من يشاء، وهذه أسميها بسنن الله التي تسري على فرعون وصدام غيرهما ممن يستخف بقومه، لذلك ندعو المؤتمر الوطني إلى أن ينظر لمصلحة الوطن وليس لمصلحته الحزبية الخاصة، ونصيحتنا إليه أن يتعض بما حصل في إسرائيل والهند التي يستقيل فيها المسؤولون لأخطاء ارتكبوها، فلماذا نصر نحن بعد موت الآلاف وتشريد مئات الآلاف في دارفور على استمرار الرئيس البشير، فلماذا لا يتنحى الرئيس أو يستقيل ويكون حكومة قومية ويدعو لإجراء انتخابات، بعد أن حكم السودان لمدة عشرين عاما، وهي أطول فترة حكم فيها رئيس سوداني، لا سيما وأن البترول أسعاره انخفضت ولم تعد لديه الموارد لمواجهة العالم، بهذا التصرف يكون البشير بطلا كسوار الذهب، وإذا حاولت المحكمة الدولية القبض عليه سيجد السودان كله معه"، على حد تعبيره.
وشكك رحمة في جدية المؤتمر الوطني لإنهاء الأزمة في دارفور، وأكد أن الحلول المطروحة منه لحل أزمة دارفور لا تزال حزبية ولم ترق إلى مستوى القضية بشكل عام، وقال: "بعد اتهام مدعي محكمة الجنايات الدولية للرئيس البشير شخصيا أصبحت هنالك جدية لدى المؤتمر الوطني لحل قضية دارفور، لأنهم شعروا أن الأمر قد وصل إلى قمة السلطة، ولا بد من التعامل بصورة جادة لحل قضية دارفور، ولكن للأسف الشديد فإن الحلول المطروحة من المؤتمر الوطني هي حلول حزبية لمصلحة المؤتمر الوطني على حساب المصلحة القومية، لذلك أشك في أن يصل المؤتمر الوطني بسياساته الحالية لحل أزمة دارفور، ذلك أن قضية دارفور ليست بمعزل عن القضية الوطنية المتمثلة في الحريات والديمقراطية والفيدرالية الحقيقية، والالتزام بما ورد في اتفاقية نيفاشا مع الحركة الشعبية والتعامل بجدية مع المجتمع الدولي".
واستبعد رحمة امكانية التوصل إلى حل لأزمة دارفور إذا تم استثناء أي فصيل من فصائل دارفور، ولا سيما حركة العدل والمساواة، وقال: "الحوار ضروري مع كل فصائل دارفور، وخصوصا العدل والمساواة التي وصلت إلى عاصمة البلاد لأول مرة في التاريخ، ولا بد أن يمتد الحوار ليشمل الجميع بما في ذلك المكونات العربية، وإذا تعذر ذلك مع بعض القادة الرافضين فعلى الوسطاء وعلى قادة المجتمع المدني والمنظمات الأهلية أن يصلوا إلى الرافضين حتى يكون الحل شاملا، وإذا كان كذلك فإنه سيرضي الجميع، أما إن كان حزبيا فإنه لن يحل الأزمة"، كما قال.
وأشار رحمة إلى أن اتفاق التراضي الموقع بين المؤتمر الوطني وحزب الأمة قد فشل، وقال: "لقد تحدث السيد الصادق المهدي عن أن صقورا في المؤتمر الوطني وفي المعارضة أفشلت اتفاق التراضي الموقع بين حزبي المؤتمر الوطني والأمة، ونحن كنا نبهنا إلى ذلك وقلنا بأنه اتفاق "نيء"، وأنه يحتاج إلى العودة إلى النار لينضج، وقد حذرنا حزب الأمة من أن المؤتمر الوطني يريد إضاعفه وإضعاف المعارضة لا أكثر ولا أقل"، على حد تعبيره. (قدس برس)