فرقاء لبنان يستأنفون حوارهم السياسي لتبادل التهاني بالأعياد

بيروت - من ريتا ضو
حوار بلا نتائج متوقعة

يعقد القادة السياسيون في لبنان الاثنين جلسة ثالثة من الحوار الوطني تحت رعاية الرئيس ميشال سليمان يتحكم بها هاجس الانتخابات القادمة في الربيع، ولا يتوقع بالتالي ان تحمل اي جديد على صعيد الاستراتيجية الدفاعية التي هي الموضوع الرئيسي المعلن لهذا الحوار.

وتقول عميدة كلية العلوم السياسية في الجامعة اليسوعية الباحثة فاديا كيوان ان الحوار الجاري "مجرد تهدئة وتمرير للوقت في انتظار الانتخابات" النيابية.

وتضيف "النية الحسنة لدى الرئيس ميشال سليمان موجودة. يريد اقامة حوار وايجاد تسوية بين جميع الافرقاء، لكن النية وحدها لا تكفي. فاجواء السياسيين ليست ابدا اجواء تسوية".

واعتبرت ان كلا من المشاركين في الحوار يعد للانتخابات "ويريد ان يظهر ان الحق معه".

وقال النائب سليم عون من كتلة "التغيير والاصلاح" النيابية التي يرئسها النائب ميشال عون، احد اقطاب المعارضة والمشارك في الحوار، "انا شخصيا اتاسف للقول بانني غير متفائل لان التباعد لا يزال كبيرا".

واشار الى ان الفريق الآخر لا يريد حل مسالة الاستراتيجية الدفاعية ليبقي الموضوع "ورقة يستخدمها في البازار المحلي ولجمع الاصوات في الانتخابات"، معتبرا ان هذا البعض اثبت خلال الجلسة الاخيرة للحوار انه "غير اهل للمسؤولية ويتعاطى مع المواضيع بخفة وينتقد لمجرد الانتقاد".

وقدم ميشال عون خلال الجلسة الاخيرة للحوار التي عقدت في 14 نوفمبر/تشرين الثاني تصورا للاستراتيجية الدفاعية يقوم على "تكوين قوتين، الاولى من الجيش النظامي، والثانية من المقاومة"، بالاضافة الى "تكوين جهاز دفاع جوي حديث".

ويدعو التصور الى تشكيل "قوى المقاومة من السكان" في كل انحاء لبنان. ورفضت الاكثرية النيابية بشدة ما اسمته "تعميم المقاومة والسلاح على كل الاراضي اللبنانية".

وقد طرأ منذ الجلسة الاخيرة عنصر جديد على موضوع البحث يتمثل في الاعلان عن مساعدات عسكرية جديدة للجيش اللبناني، اذ يعتبر موضوع تسليح الجيش حيويا على طريق وضع استراتيجية دفاعية، لا سيما في ظل وجود قوة عسكرية ضخمة اخرى متمثلة بحزب الله.

ويرفض حزب الله التخلي عن سلاحه، مؤكدا انه ضروري لمواجهة اي هجوم اسرائيلي محتمل، ومعتبرا ان الجيش اللبناني غير مجهز بدرجة كافية لمثل هذه المواجهة، بينما تدعو الاكثرية النيابية والوزارية الى حصر السلاح بيد الدولة.

ويؤكد المحلل العسكري العميد المتقاعد امين حطيط ان هناك "ضغطا غربيا على المقاومة (حزب الله) لتجريدها من سلاحها"، مضيفا ان "المحاولة الاولى لتجريد المقاومة من السلاح تم عبر الحرب الاسرائيلية" في يوليو/تموز 2006، و"المحاولة الثانية ما يحصل على طاولة القصر الجمهوري".

ورأى ان الاكثرية تنحى "سلوكا جديدا، اي البحث عن سلاح يبرر نزع سلاح المقاومة"، مدرجا في هذا الاطار الاعلان عن تزويد لبنان بمقاتلات "ميغ 29" روسية.

واعلنت موسكو الاربعاء تقديم هبة الى لبنان هي عبارة عن عشر طائرات "ميغ 29" واستعدادها للبحث مع المسؤولين اللبنانيين في طلبات سلاح اخرى.

في الوقت ذاته، اعلن نائب مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الاوسط ديفيد هيل خلال زيارة له الى بيروت قبل يومين ان بلاده ستسلم لبنان دبابات من طراز "ام 60" وصواريخ محددة الاهداف في الربيع القادم.

وعبر النائب وائل ابو فاعور من كتلة "اللقاء الديموقراطي" التي يرئسها النائب وليد جنبلاط، احد اركان الاكثرية والمشارك في الحوار، عن اعتقاده بان "وصول طائرات الميغ ليس من شأنه ادخال تغيير جذري في النقاش الحاصل حول الاستراتيجية الدفاعية".

واضاف "المسالة مسالة نقاش سياسي محلي فيه الكثير من العوامل الاقليمية".

واشار الى وجود "اجماع لبناني على تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية وهذا هو الموقف المعلن لكل القوى السياسية".

وتمنى "الخروج من دائرة المراوحة"، مضيفا "يجب ان يتقدم الحوار بشكل موضوعي وحثيث للوصول الى خلاصات لبنانية مشتركة".

وكانت الجلسة الاولى من الحوار الوطني عقدت في 16 سبتمبر/ايلول تنفيذا لما نص عليه اتفاق الدوحة الذي وقعه الاطراف اللبنانيون في مايو/ايار وانهى ازمة سياسية استمرت 18 شهرا وتطورت الى مواجهات اوقعت 65 قتيلا وهددت بدخول البلاد مجددا في دوامة الحرب الاهلية.

وخلصت فاديا كيوان الى القول ان حوار الاثنين "يرطب الاجواء قليلا قبل اعياد نهاية السنة".