الحياة تعود الى أوصال السياحة في لبنان لكن المخاوف قائمة

بيروت
1.3 مليون سائح في 2008

يشهد لبنان انتعاشا في الحركة السياحية لا سابق له منذ 2004 وتمتلئ فنادقه ومطاعمه بالرواد، فيما يتخوف الكثيرون من حصول اعمال عنف جديدة نتيجة استمرار التوتر السياسي واقتراب موعد الانتخابات النيابية في الربيع المقبل.

وتقول المديرة العامة لوزارة السياحة ندى السردوك "ان عدد الزوار القادمين من الخارج سيبلغ 1.3 مليون عن مجمل سنة 2008، وهو الرقم ذاته الذي سجل في 2004".

وقال المدير التجاري في شركة طيران الشرق الاوسط اللبنانية نزار خوري "سجلنا ارتفاعا بنسبة 25% في عدد الركاب القادمين الى لبنان في 2008 بالمقارنة مع 2004".

واكد المسؤول ان "الرحلات خلال فترة الاعياد (الاضحى والميلاد وراس السنة) محجوزة كلها ولم يتمكن كثيرون من المجيء بسبب عدم وجود امكنة في الفنادق".

ويشهد لبنان حركة سياحة كثيفة منذ الصيف، على الشواطئ وفي النوادي الليلية والمطاعم والمحال التجارية الكبرى.

وقد ساهم في زيادة هذه الحركة الاتفاق الذي توصل اليه الافرقاء اللبنانيون في الدوحة في مايو/ايار ونتج عنه انتخاب رئيس للجمهورية بعد شغور منصب الرئاسة على مدى اكثر من سبعة اشهر وتشكيل حكومة وحدة وطنية بعد مواجهات مسلحة دموية بين انصار المعارضة والاكثرية.

ومنذ اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في فبراير/شباط 2005، شهد لبنان سلسلة من الاغتيالات السياسية وحربا مدمرة بين حزب الله واسرائيل في 2006 ومعارك طاحنة بين الجيش اللبناني وحركة فتح الاسلام في الشمال في 2007 وازمة سياسية ومواجهات داخلية.

ويرى اصحاب الفنادق والمطاعم وشركات تأجير السيارات ان سنة 2008 تعتبر جيدة جدا نسبيا.

ويقول رئيس نقابة اصحاب الفنادق بيار الاشقر ان "نسبة الحجوزات في الفنادق هي 100% في الاعياد، مع العلم ان هذه النسبة كانت اكثر من 70% في منطقة بيروت الكبرى خلال الاشهر الستة الاخيرة. وهذا رقم جيدا جدا".

وتقول جوان ظريفة، المسؤولة عن التسويق في فندق "مزار- انتركونتيننتال" في منطقة فاريا الجبلية، "الحجوزات كاملة في عيد راس السنة، وهناك لائحة طويلة من المنتظرين في حال الغي شيء منها".

ويقول رئيس نقابة اصحاب المطاعم بول عريس "كانت سنة ممتازة"، مشيرا الى الموافقة على 360 مشروعا لانشاء مطاعم جديدة باستثمارات ضخمة خلال 2008.

كذلك كانت سنة 2008 جيدة بالنسبة الى شركات تأجير السيارات، وارتفع عدد التراخيص المعطاة لهذا القطاع بنسبة خمسين في المئة بالمقارنة مع 2004، بحسب وزارة السياحة.

وبدا الزوار السوريون يعودون "باعداد كبيرة" الى لبنان، كما تقول السردوك، بعد فترة من تراجع زيارات السوريين اثر اغتيال الحريري وتوجيه اصابع الاتهام الى دمشق.

الا ان اللبنانيين يخشون اضطرابات جديدة في البلاد تنسف التقدم الحاصل في القطاع السياحي.

وقالت سردوك "المشكلة تكمن في ان السياحة قطاع حساس جدا، ويقضى على الموسم في حال حصول اي حادث امني".

ويزيد في هشاشة الوضع الامني اقتراب موعد الانتخابات النيابية في الربيع المقبل، ويتجلى ذلك في عودة التصعيد الى الخطاب السياسي للاكثرية البرلمانية والمعارضة بقيادة حزب الله.

وقررت لندن قبل اسبوع رفع الحظر عن سفر مواطنيها الى لبنان، الا ان هناك دولا اخرى لم تفعل ذلك.

وتشير السردوك الى ان السعودية والكويت والبحرين التي نصحت رعاياها في فبراير/شباط الماضي بعدم التوجه الى لبنان "لم تغير رايها بعد".

وفي اشارة الى موعد الانتخابات القادم، يقول الاشقر "نعلم منذ الآن، ان نسبة الحجوزات ستتراجع في شهري ابريل/نيسان ومايو/ايار الى 30 او 40%".

وقال ان الزوار الاجانب "يسمعون ان الوضع غير ثابت ويفضلون التريث الى ما بعد الانتخابات".

رغم ذلك، سيبدأ لبنان اعتبارا من الاسبوع المقبل حملة ترويج دولية لموسمه السياحي القادم في الصيف.