غزة حرة والوطن العربي محاصر

بقلم: محمد رياض

حين يجوع الشعب في غزة فإن السبب معروف وهو أن العدو لم يسمح بعد للشاحنات المحملة بالأعذية والمتوقفة على المعابر من الدخول للقطاع المحاصر. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا يجوع ثلاثة عشر مليون مصري من سكان المقابر والمناطق العشوائية.
وحين يصطف ألاف الغزيين في "طوابير" طويلة أمام بوابة معبر رفح لغرض السفر ثم يرجعون خائبين، فإنما يحدث ذلك لأن النظام المصري يحكم حصار القطاع وخنقه من الشرق كما يفعل الكيان الصهيوني من الغرب، ولكن لماذا لا يجد ثلثا سكان الوطن العربي في جعبتهم من المال ما يكفيهم ويمكنهم من السفر بل وحتى من ركوب سيارات التكسي؟
وحين تغرق غزة في الظلام فإن ذلك يحدث لأن "إسرائيل" تريد الضغط على الشعب لنبذ قوى المقاومة والتخلي عن نهجها، ولكن لماذا تغرق في الظلام ملايين بيوت العرب ممن لا يستطيعون دفع قيمة فاتورة الكهرباء والذين يشكلون في مجموعهم اضعاف سكان قطاع غزة.
غزة محاصرة.. نعم، ولكن الغزيين لم يرضوا العيش تحت ظل نظام عربي-عميل لأكثر من سنوات معدودات، حيث اطاحوا به وبمؤسساته الأمنية في ستة أيام وأقاموا سلطتهم الحرة على الجزء المحرر من أرضهم، بينما الشعوب العربية لا زالت ترزح تحت حكم سلالات من العائلات الحاكمة العميلة منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمان ولم تفلح بعد قوى المعارضة والهيئات الشعبية الأخرى في مجرد حلحلة الوضع الراهن ولا حتى في تنظيم تحرك إحتجاجي جماهيري منظم يذكر.
الشعب في غزة يعيش بلا كهرباء..صحيح، ولكن أفواههم شغالة (فول اوتوماتيك) وليس هناك مقاسات قانونية لتحديد طول ألسنتهم الطويلة جداَ بطبيعتها، أما إخوانهم العرب المساكين فيعانون من داء الخرس الإجباري.
في الأونة الأخيرة زار بوش العراق وكان نصيبه صرماية نمرة 42 رماه بها فتى شجاع، لكن الفرق أن الأول لو زار غزة لأستقبله رئيس الوزراء نفسه بصرمايتيه.
في غزة الشعب متكافل ولا يبيت الرجل شبعاناَ وجاره جائع، فإما ان يشبعوا معاَ أو ان يجوعوا معا. وفي العواصم العربية يلقى باطنان الطعام الزائد في مزابل الأحياء (الراقية) بينما يعيش أهل الأحياء المسحوقة على المزابل.
في غزة للحرية طعم، وللنضال طعم، وللعدالة الإجتماعية وجود، وللكرامة كيان، وبقية العرب في بلدانهم محرومون من تذوق هذه الأصناف.
فهل لك يا غزة أن تسيري سفن كسر الذل والقهر لجيرانك العرب، أم أن من يحاصرك إنما يحاصرك لأنه لا يريد لعدوى الحرية أن تصيب شعبه المسكين. محمد رياض