أستراليا تكتشف في أبوظبي أسباب بعدها عن العالم العربي

إشادة بتقنيات مركز الإمارات المتقدمة

أبوظبي ـ اختتمت الخميس فعاليات ندوة "أستراليا والعالم العربي"، التي نظمها "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" بالتعاون مع "جامعة ملبورن" الأسترالية على مدى يومين، بمشاركة مجموعة من الباحثين والمتخصصين بالعلاقات العربية-الأسترالية.

وبدأت فعاليات اليوم الثاني بكلمة للدكتور سعيد محمد الشامسي، سفير الإمارات لدى أستراليا ونيوزيلندا، أوضح من خلالها أن القضية الجوهرية التي تجمع بين كل من دولة الإمارات وأستراليا هي تعدّد الثقافات في كلا البلدين، مشيراً إلى أن تعدّد الأعراق والفسيفساء المجتمعية في أستراليا، كان لها الدور الفاعل وراء نجاح أستراليا، التي تعتبر اليوم من أنجح الدول التي تضم ثقافات متعدّدة.

وقال الشامسي إن دولة الإمارات مع عدد سكانها القليل إلا أنها تضم ما يزيد على 150 جنسية تعيش مع مواطني الدولة، الأمر الذي يوفر للمقيمين في الدولة الأمان ويمنح الجالية الأسترالية حرية العيش وممارسة الحياة، مضيفاً أن هذه الأسباب خلقت نمواً استثنائياً في التجارة بين البلدين، حيث تعتبر الإمارات أكبر شريك تجاري لأستراليا في الشرق الأوسط.

وأوضح أنه ورغم أن دولة الإمارات تعتبر دولة صغيرة ومحدودة الاستهلاك، فإن منتجاتها المعاد تصديرها غير محدودة وذلك بسبب تطور وسائل النقل وتزايد عدد خطوط الطيران الإماراتية التي تعمل على ربط الإمارات بالعالم، ناهيك عن نمو عدد الرحلات التي تربط الإمارات بأستراليا والتي من المتوقع لها أن تزيد خلال العام المقبل إلى 17 رحلة أسبوعياً.

وبالنسبة إلى التجارة بين البلدين، أكّد الشامسي أهميتها في تقوية العلاقة بين البلدين، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تضم نحو 600 شركة أسترالية.

واعتبر الشامسي أن علاقة البلدين علاقة تفاهم ومودة بعيداً عن القضايا السياسية، الأمر الذي جعل من أستراليا وجهة ممتازة لطلاب الإمارات حتى بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول التي غيّرت من نظرة العالم إلى دول الشرق الأوسط.

من جانبه أوضح علي القزق، السفير السابق ورئيس الوفد الفلسطيني إلى أستراليا ونيوزيلندا ومنطقة جنوب المحيط الهادي، المدير الإداري لشركة "ساوثرين لينك إنترناشونال" في أستراليا، أنه برغم البعد الجغرافي كانت أستراليا لاعباً رئيساً في الشرق الأوسط، وبدأت الدول العربية، مؤخراً، تعطي اهتماماً لأستراليا بسبب صعود الدور الأسترالي في جنوب شرق آسيا والباسفيك، وتعاظم وزنها الاقتصادي العالمي، وتزايد الاستثمارات العربية وأعداد الطلاب العرب الدارسين في أستراليا، إضافة إلى مشاركة أستراليا في جميع الحروب وانحيازها الثابت لإسرائيل.

وقال إن جلّ اهتمام أستراليا ينحصر في علاقاتها العربية في المجال الاقتصادي، دون إعطاء الاهتمام الجاد لمصالح العرب وقضاياهم المصيرية خصوصاً الصراع العربي-الإسرائيلي، بحيث لا تنبع رؤية أستراليا تجاه هذا الموضوع من رؤية حقيقية لمصالحها أو للقانون الدولي، بقدر تبعيتها للعوامل الخارجية، وهي تمارس سياستين متناقضتين: واحدة نظرية على الورق تحاول الظهور من خلالها بمظهر معتدل ومتّسق مع القرارات الدولية، والأخرى عملية تقدّم الدعم الكامل لإسرائيل.

وأكّد القزق أهمية أن تتواءم الرؤية المعلنة لأستراليا تجاه الشرق الأوسط مع الممارسة الواقعية، مشدّداً على أنه ليس على الدول العربية أن تكتفي بإلقاء اللوم على أستراليا، بل عليها أن تعمل بجدية من أجل دفع الموقف الأسترالي إلى الاعتدال.

وفي ورقته التي حملت عنوان "العلاقات التجارية بين أستراليا والخليج العربي: الاحتمالات والفرص"، أكّد راي نجار، رئيس غرفة التجارة والصناعة الأسترالية- العربية في أستراليا، أنه في عصر "العولمة" الذي نعيش فيه، لا غنى عن التجارة الثنائية مع الدول الأخرى، موضحاً أنه لا يمكن القيام بأعمال التجارة والتصدير والاستيراد إلا بكسب ثقة الشركاء التجاريين واحترامهم.

وأضاف أن شركاء أستراليا في الشرق الأوسط يكنون لها كل التقدير ثقافياً وعسكرياً وسياسياً، الأمر الذي بدأت ثماره تظهر في مجالات التعليم، والسياحة وتمتين العلاقات.

وحول العلاقات الأسترالية-الإماراتية، أكّد أحمد الأستاذ، مدير إدارة الدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، في "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، أن هناك علاقة طويلة بين دولة الإمارات وأستراليا وتبادل زيارات على مستوى واسع، منوّهاً إلى أن دولة الإمارات وأستراليا عملتا على تنويع مصادر الدخل الأولية والتي تمثل النفط ومشتقاته في دولة الإمارات والزراعة والفحم في أستراليا.

وقال إنه رغم أن أستراليا تعتبر أكبر 90 مرة من الإمارات من حيث المساحة، فإنها أكبر أربع مرات فقط في عدد السكان، الأمر الذي يفسر تقارب الناتج المحلي في البلدين، مشيراً إلى أن الصادرات والتجارة الخارجية لأستراليا في نمو متسارع، وتتركز الصادرات الإماراتية لأستراليا في النفط ومشتقاته، بينما تتنوع الصادرات الأسترالية للإمارات بين معادن ولحوم وصادرات صناعية.

وأضاف أن الدولتين قد قطعتا شوطاً كبيراً في تعزيز التعاون التجاري بينهما من خلال اتفاقية التجارة الحرة، إضافة إلى السياحة والتعليم وغيرها، قائلاً إن مجالات الاستثمار المتاحة للشركات الأسترالية في الإمارات هي الخدمات التعليمية، وقطاع الخدمات المصرفية والمالية، والقطاع العقاري والسياحي، إضافة إلى قطاع البناء والتشييد.

من جانبه أوضح ستيفن بلاكويل، الباحث في "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، أن الهجمات الإرهابية على لندن في يوليو/تموز 2006 شكّلت المفهوم البريطاني عن الإسلام، وبرغم ذلك لم تعترف الحكومة البريطانية بوجود علاقة بين الهجمات والتطرف في العالم الإسلامي ولكن أرجعتها إلى مشكلة نقص اندماج الأقليات في المجتمع وبالتالي لم يعرف تأثيرها في السياسة البريطانية.

وقال جوزيف عساف في ورقته التي حملت عنوان "تأثير المجتمعات العربية في أستراليا" إن معظم مسلمي أستراليا لا يتحدّثون العربية، بينما معظم المتحدّثون باللغة العربية هناك ليسوا مسلمين، والعرب الأستراليون يعملون في القطاعات كافة، كما أن تعدّد الثقافات في أستراليا ساعدها على التعلم من هذه الثقافات والاستفادة منها ومن هذا المنطلق يثني المحاضر على أن تعدّد الثقافات في أستراليا أضفى نوعاً من الانسجام بينها.

وذكر شاهرام أكبر زاده، الأستاذ المساعد بالمركز القومي للامتياز في الدراسات الإسلامية بأستراليا في "جامعة ملبورن" في الملاحظات الختامية للندوة، بعض الجوانب المشتركة بين أستراليا والإمارات، فعلى الجانب الاستراتيجي هناك الاستقرار والاتحاد في الاقتصاد العالمي والرغبة المشتركة في إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل والتعددية في العلاقات الدولية والاستقلالية برغم التحالف مع الولايات المتحدة وكذلك التعليم.

ويذكر أن المشاركين في الندوة قاموا بجولة في المركز بعد انتهاء فعاليات اليوم الثاني، شملت "مكتبة اتحاد الإمارات"، التي تعتبر أكبر مكتبة متخصصة بالدولة في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، كما تعرفوا على آليات العمل بأقسام المركز المختلفة وعلى أجندة الأنشطة البحثية التي يضطلع بها المركز.

وفي نهاية الجولة عبر المشاركون عن إعجابهم بالمستوى الراقي الذي يعمل من خلاله المركز والتقنيات المتقدّمة التي تستخدم لرصد الأخبار وجمع المعلومات.