الأفارقة والتثقيف ضد الإيدز: أذن من طين وأخرى من عجين

المعرفة لا تكفي

داكار ـ يمكن أن يُحسّن التثقيف الصحي الخاص بنقص المناعة البشري من معرفة الشباب بالفيروس ومتلازمة نقص المناعة المكتسب "الإيدز" ولكن ذلك لا يُحسِّن بالضرورة من فرصهم في تجنب العدوى.
وكانت تلك هي النتائج التي توصلت إليها دراسة حديثة تم الإعلان عنها مؤخراً خلال المؤتمر الدولي حول الإيدز والأمراض المنقولة جنسياً في إفريقيا.
والدراسة هي الأولى من نوعها في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى التي تقيس العلامات البيولوجية مثل العدوى بفيروس نقص المناعة البشري والحمل بالإضافة إلى قياس المعرفة والميول والممارسات.
وقال ديفيد روس، الباحث الرئيسي في الدراسة وأخصائي الصحة العامة في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي التي قامت بإجراء الدراسة بالتعاون مع المعهد الوطني للأبحاث الطبية في تنزانيا إن "هذه التجربة تظهر أنه يمكننا أن نُحسن من معرفة الشباب من خلال تدريسهم عن فيروس نقص المناعة البشري في المدارس الابتدائية، ولكنها تظهر كذلك وبوضوح أن تلك المعرفة لا تكفي لإحداث تأثير في السلوك الفعلي".

وشارك أكثر من 13 ألف شاب وشابة في تقييم دقيق لمشروع الوقاية من فيروس نقص المناعة البشري الذي تم تنفيذه في موانزا شمال غرب تنزانيا بهدف خفض معدلات الإصابة الجديدة بين الشباب من خلال التثقيف حول الصحة الجنسية في المدارس الابتدائية والعيادات والمجتمعات.

وتشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بالإيدز والعدوى بفيروسه إلى أن 45 بالمائة من حالات انتقال فيروس نقص المناعة البشري تحدث في الفئة العمرية من 15 إلى 24 عاماً مما يجعل استهداف تلك الفئة العمرية بالتثقيف الصحي حول الوقاية من الفيروس أمراً حيوياً لاستئصال الوباء.

وأكدت الدراسة أن مثل هذا التثقيف يمكن أن يزيد من المعرفة بمرور الوقت وأن هؤلاء الذين شاركوا في التثقيف قد احتفظوا بكم أكبر من المعرفة حول الوقاية من فيروس نقص المناعة البشري والأمراض المنقولة جنسياً الأخرى لمدة خمسة سنوات بعد تركهم المدرسة الابتدائية مقارنة بالذين لم يشاركوا في برنامج التثقيف.

وكانت الفتيات اللائي حصلن على التثقيف أكثر قدرة بنسبة 25 بالمائة على تحديد ثلاثة طرق صحيحة لانتقال الأمراض المنقولة جنسياً، ولوحظ أيضاً ارتفاع هذه النسبة بين الفتيان.

ولكن لم يجد الباحثون أي فرق كبير في معدلات الحمل والإصابة فيروس نقص المناعة البشري والأمراض المنقولة جنسياً بين مجموعة الشباب في الدراسة وهؤلاء في مجموعة التحكم.
وأشار روس إلى وجود فرق بين ما يفعله الشباب في الواقع وبين ما يقولون إنهم يفعلونه، حيث قال "المعرفة لم تكن كافية للتأثير على السلوك الجنسي الفعلي ويرجع السبب في ذلك بصورة جزئية إلى أن الناس يكونون أكثر عرضة للخطر بسبب المعايير الاجتماعية المحيطة بهم"، مضيفاً أن "الشباب ربما يرغبون في تغيير سلوكهم ولكن العديد من الضغوط الأخرى كالضغوط الاجتماعية والاقتصادية تثنيهم عن تجنب المخاطرة".

وتتفق فرانسيس ندوا منسقة فريق الأمراض المنقولة جنسياً في منظمة الصحة العالمية مع الرأي القائل بأنه على الرغم من أهمية المعلومات الصحيحة إلا أن العوامل الأخرى هي أيضاً أساسية، حيث قالت "الشباب بحاجة إلى حقائق بدلاً من الأساطير والمفاهيم الخاطئة، ولكن هناك عوامل أخرى في المجتمع وفي التنشئة نحتاج لدراستها لأنها تُجبر الشباب على انتهاج سلوك معين".

وربما يرغب الشباب في تغيير سلوكهم ولكن العديد من الضغوط الأخرى كالضغوط الاجتماعية والاقتصادية تثنيهم عن تجنب المخاطرة

كما يمكن أن تؤثر المعايير الاجتماعية على سياسات التثقيف بشأن الصحة الجنسية والتثقيف الخاص بفيروس نقص المناعة البشري.

وقالت ندوا إن "العديد من صانعي السياسات - وهم أيضاً آباء - يعتقدون أن إعطاء الصغار معلومات ذات طبيعة جنسية في المدرسة تحولهم إلى منحلين أخلاقياً".

وترى ندوا أن العكس هو الصحيح، حيث أردفت قائلة "أنت تعطيهم معلومات لحمايتهم من الآثار السلبية للنشاط الجنسي مما يجعلهم أكثر استعداداً".
وحذر روس من تطبيق تلك النتائج على نطاق واسع جداً حيث قال "لا يمكن للمرء القول أنه يمكن تطبيق تلك الدراسة على كل مكان. فكل مجتمع لديه مستوى مختلف من إدراك الوباء ورد الفعل تجاهه، كما يختلف الوباء نفسه من حيث انتشاره من مجتمع لآخر".

ومع ذلك، قدمت الدراسة مقترحات خاصة بسياسة برامج الوقاية من فيروس نقص المناعة البشري حيث قال روس إن "معرفة الشباب تتغير وهذا يعني أن هناك شيئاً ما قد وصل إلى أذهانهم، ولكنه ليس كافياً".(ايرين)