هدوء في العراق وعنف في باكستان والهند، هل غير الارهاب مواقعه؟

باريس - من ميشال موتو
باكستان تتحول الى جنة للجهاديين

يرى العديد من الخبراء والمسؤولين ان مركز الارهاب الاسلامي انتقل عام 2008 حيث سجل هدوء نسبي في العراق قابله تفاقم العنف في منطقة باكستان وافغانستان والهند.
وضعفت صفوف القاعدة في العراق على اثر الحملة المشتركة التي شنتها القوات العراقية والاميركية ومجالس الصحوة العشائرية على مقاتليها الذين باتوا في موقع دفاعي.
وتؤكد السلطات العراقية وقيادة الاركان الاميركية في بغداد ان المقاتلين الاسلاميين لم ينتهوا تماما وما زالوا يشنون عمليات، الا انها اقل تواترا وضراوة.
وعلى اثر هذه النكسة، توجه العديد من المتطوعين الى ساحات اخرى وعلى الاخص المنطقة الحدودية الباكستانية الافغانية حيث اقام عناصر طالبان الافغان والباكستانيون قواعد ومعسكرات يمكنها استقبالهم، بحسب العديد من اجهزة الاستخبارات.
وصرح مدير الاستخبارات الاميركية مايك ماكونيل في شباط/فبراير "اشعر بقلق متزايد من ان تعمد شبكة القاعدة التي نلحق بها خسائر فادحة في العراق الى اعادة توجيه مواردها لتدبير المزيد من الاعتداءات خارج العراق".
وكشفت وثائق ضبطتها اجهزته ان ما لا يقل عن مئة مقاتل تابعين او مقربين من تنظيم اسامة بن لادن غادروا العراق هذه السنة متوجهين الى بلدان اخرى.
وقال انتوني كوردسمان الخبير في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية ان "الولايات المتحدة بصدد خسارة الحرب ضد طالبان وتواجه استعادة القاعدة قواها في المناطق القبلية الباكستانية".
ورأى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي اي ايه) مايكل هايدن ان "اي خطر ارهابي كبير تعلم به وكالتي اليوم يعود نظريا الى المناطق القبلية الباكستانية. ثمة رابط مع هذه المناطق القبلية سواء على صعيد القيادة او التدريب او الادارة او المال او القدرات".
وكان من نتائج هذا الوضع تزايد عدد الاعتداءات والعمليات الانتحارية في باكستان اذ شهد هذا البلد منذ مطلع العام الحالي 111 اعتداء بينها 56 عملية انتحارية، اوقعت 856 قتيلا بالمقارنة مع 265 قتيلا عام 2007.
وبعدما كانت الهند عرضة منذ فترة طويلة للارهاب الاسلامي، شهدت عام 2008 تزايدا في وتيرة العمليات وخطورتها وصولا الى اعتداءات بومباي التي اوقعت 172 قتيلا في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر.
وعلق الرئيس السابق ل"وحدة بن لادن" في السي اي ايه مايكل شوير متحدثا لوكالة فرانس برس ان هذه الاعتداءات "كانت بنظري الحدث الابرز في العام 2008" موضحا ان هذه "الهجمات المتزامنة عددة الشديدة الاحتراف والطائلة التدمير" لم تكن سوى حلقة في سلسلة فظيعة شهدتها هذه السنة.
اضاف "حصل هذا الصيف انفجار 17 قنبلة تعاقبت في اقل من ثلاثين دقيقة" موضحا "لا يسعني ان افهم لماذا لم يلاحظ الغرب ان نسبة كبيرة من الهجمات الارهابية التي نفذت في العالم استهدفت الهند".
وان كانت الولايات المتحدة لا تزال الهدف بامتياز في خطاب الاسلاميين المتطرفين، الا ان المخاطر تزايدت ايضا عام 2008 على اوروبا الغربية.
وازدادت دواعي القلق في اوروبا الغربية بعد معاودة نشر الرسوم الكاريكاتورية عن النبي محمد في الدنمارك وارسال تعزيزات من الجنود الفرنسيين الى افغانستان واصدار بن لادن تهديدات جديدة.
وتضاف هذه المخاطر الجديدة الى التهديدات التي تصدر بانتظام عن القاعدة في المغرب الاسلامي (الجماعة السلفية للدعوة والقتال سابقا) وتستهدف فرنسا بصورة خاصة.
وحمل ذلك جيل دو كيرشوف منسق الاتحاد الاوروبي لمكافحة الارهاب على التحذير من "تنامي مخاطر حقيقية على حدودنا (..) تزيد من حدتها عودة مقاتلين الى بلدان المغرب واوروبا بعدما اكتسبوا خبرة في العراق او افغانستان".
وقامت الشرطة في عدة بلدان اوروبية بعمليات دهم واعتقال جرت اخرها اسبوع الماضي في بلجيكا حيث اعتقل 14 شخصا يشتبه بانتمائهم الى القاعدة واحدهم كان بحسب المحققين على وشك تنفيذ عملية انتحارية.