مقالات عن منتظر الزيدي (2)

بقلم: مجموعة من الكتاب

*** حبزبوز ومنتظر الزيدي بقلم: حسن عبيد عيسى – كاتب عراقي

أعادت لنا حادثة رجم جورج بوش بفردتي حذاء الصحفي العراقي منتظر الزيدي ذكريات جمة عن أحذية(سياسية)فعلت فعلها وخلدت ذكرها في كتب التاريخ..إلا أن ما يهمني إثارته هنا،هو الحذاء الذي رفعه الصحفي العراقي المتميز نوري ثابت المعروف بـلقبه الشهير(حبزبوز)،بوجه نوري السعيد الذي كان وقتها رئيسا لوزراء العراق.
فعندما أطلقت الصرخة الاحتجاجية الشهيرة(نوري سعيد القندرة وصالح جبر قيطانه)،والقندرة باللهجة العراقية الدراجة هي الحذاء،لم يشأ المرحوم نوري ثابت أن تمر تلك الصرخة من دون أن يسجلها في صحيفته الاسبوعية الشهيرة(حبزبوز)،وكان لاينوي خلق مشاكل مع الرقابة والجهات الامنية بما يساعدهم على غلق الصحيفة،فما كان منه الا أن رسم صورة لفردتي حذاء تتدلى من جانبي كل فردة منه شرائط ضخمة ومربوطة بعناية.وكان موقع تلك الصورة مجاور لاسم الصحيفة(حبزبوز)..ولم يرفق الصورة بأي تعليق أو تصريح ولا حتى تلميحا.
ظلت صورة زوج الاحذية تظهر قرب اسم حبزبوز مدة..الى أن صادف حضور نوري ثابت احتفالا ما، كان برعاية رئيس الوزراء نوري السعيد..
وخلال الاستراحة توجه السعيد تلقاء حبزبوز ووضع يده بيده وسار معه بضع خطوات قبل أن يهمس بإذنه قائلا(نوري أفندي..عندي لك اقتراحا)،فقال له حبزبوز(تفضل باشا اقتراحاتك أوامر)فقال له الباشا(أقترح عليك تبديل زوج الحذاء الذي تضع صورته قرب اسمك بحذاء قبغلي)وحذاء القبغلي بالعامية العراقية يعني (حذاء من غير شريط)،وعندما لاحظ علامات التعجب والاستغراب على وجه حبزبوز قال له(السبب هو أنني أتحمل أن أوصف بالقندرة،ولكن أخشى أن يخلق لك صالح جبر متاعب،عندما يعلم أنك تصفه بأنه قيطان، لأنه سريع الغضب).
الان وقد فعل منتظر الزيدي فعلته..فغُيب بين جدران سجن أمني خاص..هلا تتذكر الواعية السياسية العراقية سماحة نوري سعيد الرجل الذي ظلت سيرته مثارا للجدل،وبقي بنظر الكثيرين نموذجا للحاكم العميل،وكيف أنه تنازل عن حقه الشخصي في ملاحقة حبزبوز مع علمه الاكيد ومعرفته التامة وتصريحه الواضح أنه هو المعني بتلك الاهانة،وانه لم يطلب اعتذارا ولا ردا لاعتبار شخصي بقدر ما أراد أن يفهم نوري ثابت أنه يفهم المقصود ويعرف المراد،وجاء ذلك بصيغة نصيحة وحرص؟
هلا يكون ذلك كله شافعا لمنتظر الزيدي الذي فعل فعلته ضد رجل أجنبي الحق أفدح الاضرار بوطنه،وزائر ثقيل لم يقدم بدعوة من أي عراقي،وانما جاء ليتشفى بما فعله وفعله جنوده من جرائم؟
كما سجل التاريخ اقتراح نوري السعيد بخصوص(قندرة)الصحفي حبزبوز،فإنه سيسجل كل شئ وبدقة عالية وشديدة،مما سيحصل للصحفي منتظر الزيدي،ويابخت من سجل فعلا يخلده التاريخ بأحرف من نور.
*** حذاء منتظر كان منتظراً

بقلم: نضال حمد – كاتب فلسطيني جاء بوش الى العراق ليودع النعال التي سار بها فوق سيول من دماء العراقيين الذين قتلوا على ايدي قواته المحتلة أو تسببت تلك القوات بقتلهم. لم يظن بوش أن العراقيين سوف يخرجون لوداعه على طريقة الطالباني والمالكي. ولم يرسم في مخيلته رسماً يظهر بغداد والمدن العراقية الأخرى التي " حررتها " قواته ثم قامت مع موظفيها في المنطقة الخضراء باعدام الرئيس العراقي صدام حسين، بشكل تكون فيه مفروشة بالورود والأزهار وطوابير الأطفال وطلبة المدارس المصطفين على جانبي الطريق وهم يلوحون بالعلمين الأمريكي والعراقي وبصور الزعيم الأوحد جورج دبليو بوش. فهذا البلد ليس جمهورية من جمهوريات الخنوع والعوز والتسول. أنه بلد ثاني عواصم الخلافة الاسلامية وهذا يعني الكثير لمن يفهم طبيعة وعادات وتقاليد أهل الشرق العربي.

بوش لم يتوقع كذلك أن يصل اليه وهو بجوار المالكي أي شخص عراقي من ملايين العراقيين الغاضبين ليقول له : " هذه قبلة الوداع يا كلب.. من يتامى وارامل العراق".. لكن الشخص المنتظر والذي اسمه منتظر وصل اليه.. وهو ليس من تنظيم القاعدة ولا من عسكر طيبة أو طالبان.. انه مواطن عراقي أراد أن يشفي غليل أهل العراق وأمة العرب من سيد الكذب والظلم والارهاب والنفاق. وليس منتظر من الذين يقول عنهم بوش أنهم أهل الارهاب. فهو مقاوم بالكلمة والكاميرا ثم مقاوم بحذائيه. اختار هذا الاسلوب الحضاري لأنه انحاز لمقاومة عراقية متنوعة وغنية بالعطاء والفداء والاساليب الكفاحية. فهي مقاومة أهل العزة والإباء الذين مازالوا يحتجزون حريية بوش "العراقية" ويقيدون حركته هو ومن هم معه في حكم العراق في ظل الاحتلال والاستعباد والاستغلال والاذلال والفقر والعوز والظلم. فالاضطهاد القائم في العراق المحتل والذي تقوم به المجموعة الحاكمة بدعم واسناد من الاحتلال يعجل في اثارة مشاعر العداء للاحتلال ونعاله المستخدمة في وحل أرض السواد. وهذا ما اثبته مسبقاً قيام بعض الجنود العراقيين الذين يخدمون بجيش النظام الحاكم وتحت امرة الاحتلال باطلاق الرصاص وقتل وجرح عشرات الجنود الأمريكيين الذين حاولوا الاعتداء على نسوة العراق. وهو ما أعاد تأكيده مهدي العراق المنتظر منتظر الزيدي بحذائه العربي الأصيل...

دخل بوش العراق سراً كما فعل في كل مرة زار فيها واحة الديمقراطية الجديدة منذ احتلال البلاد وبدأ حملة تعذيب العباد. لم يصرح لأحد عن زيارته ولم تبلغ الصحافة إلا في اللحظات الأخيرة، وعقد المؤتمر الصحفي مع المالكي في ظل حراسة مشددة واجراءات امنية غير مسبوقة. لكن كل تلك الاجراءات لم تمنع الشاب العربي العراقي الأصيل منتظر الزيدي من أن يستل الحذاء ويرسله مباشرة الى وجه بوش الذي أزاح وجهه مرتين فلم يصبه الحذاء بفردتيه.

كان الحذاء في طريقه الى وجه بوش يردد بينه وبين نفسه لماذا اخترتني انا وحدي من بين كل أحذيتك يا منتظر ؟
وبأي ذنب سأضرب بوجه أقبح بني البشر واكثرهم إجراماً وغباء وعنصرية واستعلاء واستبداد ؟
سامحك الله يا منتظر... لكن لأجل خاطر ملايين البشر الذين تتحدث باسمهم والذين تضرب بي وجه هذا الرجس باسمهم فأنني أعلن موافقتي على ذلك. وأقبل أن أدنس نفسي لأجل الصالح العام لبني البشر في العراق وفي كل مكان. فوجه هذا الظالم أقبح من كل الوجوه الظالمة في هذه الدنيا.. ومنطقه تافه وفارغ، وسياسته خرقاء، و إدارته عنصرية وعمياء، وجيشه قطيع من الأبقار والخراف، تقدمهم الادارة أضحية وقرابين لسياسة مجموعة من الطامعين بالسيطرة على العالم. لكن و لأجل راحة المجتمع الدولي والشعوب العربية والاسلامية والعالم المستنير الذي يرفض اعمال هذا الرئيس الوبش أعلن موافقتي على ما قمت به. وأطالب بحريتي وحريتك وبمحاكمة بوش ومجموعته من مجرمي الحرب العالميين.
*** رسالة عاجلة لـ (نوري المالكي) ــ هكذا أستغل خصومك قضية (منتظر الزيدي) لدق أسفين بينك وبين القبائل.... وبينك وبين دولة مجاورة! بقلم: سمير عبيد - كاتب عراقي

نستطيع القول بأن معظم مشاكل السيد المالكي هي من "بعض" المقربين( الأقرباء والأصدقاء) له، والذين بحاجة لثقافة سياسية وقانونية، وكذلك من قبل"بعض" مستشاريه الذين لهم أجندة خاصة وذاتية، وأجندة خارجية من خلال الارتباط بجهات خارجية لها ذيول في داخل الحكومة والعملية السياسية.

ونستطيع أن نجزم بأن بين مستشاري المالكي أفرادا مدسوسين وطابور خامس مهمتهم استغلال القضايا وإثارتها من أجل خدمة جهات خارجية وداخلية لا تريد استمرار المالكي في رئاسة الحكومة، ومن ثم لا تريد الهدوء للعراق، وتحارب كل طرف يؤكد على وحدة العراق، وينتقد المشاريع الطائفية والتقسيمية.

ونتعجب على التعامل العاطفي الذي يتعامل به السيد نوري المالكي مع العدد الكبير من المستشارين، والذين انكشفت حقيقة بعضهم أخيرا، وتبينوا بأنهم حفنة من الجلادين، ومن مقلدي المدرسة الصهيونية في تكسير أطراف وعظام المعارضين...!!.

فلقد عُرف عن المالكي الحزم والجدية، ولكن عندما يصل الأمر إلى جيوش المستشارين الذين هم من حوله، يقف ويتقاعس.. ولا ندري أين السر؟

فهل أن جميع المستشارين من مدرسة أصحاب التعويذة، ومن خلالها يتم السيطرة على المالكي... أم أن هناك أسرارا عند هؤلاء المستشارين، ويخاف المالكي من كشفها أمام الرأي العام؟

فأنا شخصيا ضد المحتل الأميركي جملة وتفصيلا، وضد المشاريع الطائفية والإثنية والتقسيمية جملة وتفصيلا أيضا ومع وحدة العراق والعراقيين، ومع نشر العدل والمساواة، وبسط القانون الذي لا يستثني حتى أفراد عائلتي، ومع فتح المؤسسات لأصحاب الكفاءة والمظلومين والمضطهدين والمناضلين أولا، لأن هؤلاء لهم الحق بإيجاد فرصة العمل والتعويض عن الحرمان والألم والاضطهاد..
أما أصحاب الكفاءة.. فالوطن والدولة والمجتمع بحاجة لهم كي يتم بناء العراق بناءا صحيحا، والهدف من هذا كله هو كي نستطيع أن نبني بلدا محترما، ونفرض أنفسنا من خلاله على العالم والشعوب والتجمعات السياسية والاقتصادية وغيرها في العالم.

أي... بلد يخلو من الإرهاب والأمراض الاجتماعية، ويخلوا من المتسللين والمخربين، ولن يحدث هذا إلا من خلال فرض القانون الصارم،والذي لابد أن يسري على الجميع، وبما أنها شعارات قالها ورددها السيد نوري المالكي ويريد العمل بموجبها، فمن هنا جاء تشجيعنا لبعض مواقفه ((وأكرر لبعض)) التي صبت في خانة القانون، وبناء المجتمع في العراق، ولكن هكذا مشروع يحتاج إلى إمكانيات هائلة،وثورة تصحيحية في العملية السياسية، وأن بداية الثورة هو اعتماد المصداقية في الحديث والكسب والحوار والانتشار والتوسع، فمن يمتلك المصداقية هو الذي يدخل قلوب الناس، ومن يمتلك التواضع هو الذي يدخل البيوت، ومن يمتلك البرنامج السياسي الحقيقي هو الذي يستحق الانتخاب!!.

لهذا فأمام المالكي خطوات ليست بسيطة ومعقدة، وعندما يصدق بشعاراته،وعنوان قائمته وتأكيده على القانون ووحدة العراق، فعليه أولا تحييد المليشيات والخلايا الحزبية والطائفية والقومية وفورا، ومن ثم تنظيف مؤسسات الدولة العراقية من الطائفيين والشوفينيين والمليشيات والعصابات،لأن هناك مؤسسات أصبحت حزبية، وأخرى مناطقية وغيرها طائفية، ولن يحدث هذا التصحيح إلا من خلال الضربات القاضية، والتي هي الآن بحوزة المالكي كونه رئيسا للحكومة،وقائدا للقوات المسلحة، ويبقى أمام المالكي مهمة أخرى ونشك بأنه يقدر عليها، وهي تنظيف الأجهزة الأمنية من القيادات الطائفية والقومية والعنصرية والشوفينية لكي تكون تحت أمرة قيادات وطنية ومؤمنة بالعراق والقانون والمواطن!.

فمن خلال شعارات نوري المالكي أصبح مخيفا للطائفيين وللانفصاليين ولأصحاب الأحلام التي تصب بتأسيس الأمارات الطائفية والمناطقية الخاصة في داخل العراق، ومن هنا توحد هؤلاء، وتلك الجهات التي تريد تفتيت العراق وبدأت الخطوات التي تصب باتجاه إفشال السيد المالكي شخصيا وحزبيا وسياسيا وحكوميا، ومن خلال الحرب النفسية والسياسية والدستورية والمذهبية والمناطقية.

والهدف واضح،،،،وهو إسقاط شعارات السيد المالكي التي اقتربت من شعارات العروبيين والثوريين واليساريين ومن شعارات الإسلاميين الحقيقيين، وعندما طالب بوحدة العراق، ودولة القانون، والحرب على الفساد، والإيمان بالبناء، وإنهاء المشاريع الطائفية والإثنية، وإعادة النظر بالدستور، وبالمحاصصات التي فرضت في العراق، وعدم الموافقة على الصيغ الفيدرالية التي آمنت وتؤمن بالتوسع وأتباع شعار الأرض المحروقة، وأهما تقوية حكومة المركز لتكون أقوى من حكومات المحافظات والأقاليم، وهو مطلب وطني وشرعي ودستوري، وهو الذي يحمي العراق من التقسيم والتفتيت والكونفدرالية المتمترسة!.

من هنا حيكت المؤامرات ضد نوري المالكي، ولقد تكالب على المالكي بعض مستشاريه الذين يلعبون لعبة مزدوجة مع قوى متخاصمة مع المالكي من خلال التقارير السرية، وتهريب المعلومات، وكذلك من خلال الناطق باسم الحكومة (علي الدباغ) والذي أخذ يعزف عزفا نشازا ومضطربا ولخدمة خصوم المالكي داخل العراق، ولخدمة خصوم وحدة العراق وحرية العراق في الداخل والخارج.

والغريب في الأمر.. هو سكوت المالكي واستسلامه، ونتيجة ذلك ترددت بعض القبائل والأقلام والشخصيات من الإعلان عن دعمها للمالكي ومنها من قررالتوقف عن دعم المالكي وشعاراته، والسبب لأن المالكي لم يحسم أمره ليكون متطابقا مع شعاراته التي رفعها والتي نظر وينظر من أجلها،والتي هي شعارات طيبة ووطنية، ولكن العمل ليس بالشعارات، بل من خلال ترجمة الأقوال والشعارات الى الأفعال التي تكون على الأرض وبين الناس!!!.

لهذا فعندما جاءت قضية منتظر الزيدي، والتي تنحصر في المجال العاطفي والديمقراطي، وحسب ما عبر عنها الرئيس بوش، ويجب أن تنتهي عند هذا الحد ويصار إلى الاستفادة منها من أجل تشريع قانوني لمنع تكرار ذلك ثم يصار إلى عمل فني واحترازي من خلال الاستفادة من الحادثة، وأن كانت هناك أمور قضائية فيبلغ الزيدي بعدم السفر على سبيل المثال، وبتعهد من فضائية البغدادية بإحضاره أمام القضاء... وتنتهي القضية!!.

ولكن الذي حدث هو تآمر بعض الأطراف المحسوبة على المالكي من مستشارين أيضا، وصحفيين، ومسئولين كانوا حاضرين المؤتمر الصحفي، وعندما أعطوا إشاراتهم لبعض الأفراد ليفتكوا بجسد وبشخص وبكرامة منتظر الزيدي ليبعثوا من خلال ذلك رسائل للأميركيين، والذي احتقروا من ضرب الزيدي لأن رئيسهم نفسه قد قال ( أنها قضية عادية.. ولفت انتباه) وأن الصحف الأميركية قد كتبت بأن الرئيس الأميركي قد أبلغ الصحفيين بأنه لن يلاحق منتظر الزيدي قضائيا!.

لهذا.. فالمبالغة بالضرب والتعذيب وتكسير الأطراف بتعمّد لصحفي عراقي لهو كارثة أراد خصوم نوري المالكي استخدامها ضده،ومن أجل تعويمه بين المجتمع العراقي، ودق إسفين بينه وبين القبائل التي تعب جدا من أجل كسب ولاءها ضمن مجالس الإسناد العشائرية، والتي هي أمنية لخصوم المالكي بأن تنسف هذه المجالس و(تفركش) لأن خصوم المالكي متخوفون جدا من هذه المجالس، لأنها عشائرية أي عراقية عربية، أي أنها تعزز وحدة العراق وعروبته،وهذا يعني ضربا ونسفا لمشاريعهم الطائفية والانفصالية، والتي تصب في تقسيم العراق، وضرب عروبته وإخراجه من محيطه العربي نحو اللاهوية، أو نحو الهوية الطائفية ( سنيّة شيعيّة) ونحو القومية المنغلقة ( كردية) أي صهر العراق وعروبته ووجهه العربي بقومية تريد بلع العراق جغرافيا وسياسيا ودبلوماسيا واجتماعيا!!!!.

ولحد هذه اللحظة لم ينتبه نوري المالكي بأن هناك مؤامرة عليه،ومن خلال استغلال قضية منتظر الزيدي، وعندما بالغوا بتعذيبه لكي يتم إحراج المالكي أمام الشعب والعشائر، وتحديدا التي أنظمت لمجالس الإسناد، وتحت شعار ( القانون) ولهذا تم تعطيل إطلاق سراح منتظر الزيدي وسيتعطل لأن تدخلت شخصيات وجهات متخاصمة مع نوري المالكي سياسيا وحزبيا ووظيفيا، فسارعت إلى تخريب أسس التلاقي بين المالكي والشعب من خلال جسد منتظر الزيدي الذي أصبح مدمرا، وهذا ما أكدته لكاتب هذا المقال ( شخصية عراقية ذات وزن سياسي وحكومي كبير).

وأن نوري المالكي في حيرة حقيقية الآن أمام منظر منتظر الزيدي الذي تحول إلى جسد معطوب من شدة التعذيب الذي لا مبرر له أطلاقا، بل هو الحقد، والتنافس السياسي، والبحث عن المجد أمام الأميركان من خلال الإفراط بالتعذيب والتنكيل.

وبالتالي أصبح نوري المالكي والحكومة والأشخاص الذين اعتدوا عليه بالضرب متهمون وليس منتظر الزيدي الذي أصبح بطلا قوميا في العراق والوطن العربي والعالم!!!.

ومن هنا جاءت حيرة نوري المالكي، وحسب معلومات كاتب السطور لم يبق أمام المالكي إلا استغلال الطريق العشائري من أجل لملمة القضية عشائريا كي يجد تخريجة للتعذيب الذي لاقاه منتظر الزيدي، ويريدها أن تنطوي عشائريا من خلال التراضي والديّة، ولقد عملوا إلى حيلة ذكية من خلال إرسال نخبة من شيوخ القبائل ( السنية والشيعية) إلى قناة البغدادية مساء الثلاثاء ليطلبوا على الهواء مباشرة تقديم منتظر الزيدي إلى القضاء وإطلاق سراحه وبالفعل استجاب رئيس الوزراء، وتم الاتصال بين منتظر وعائلته ( حسب إدعاء عائلة منتظر.... ولا ندري.. ربما هددت العائلة لتقول ذلك... فكل شيء في العراق مباح!!) وبهذا نجح المالكي من كسب قبائل جديدة، وبذلك وجه ضربه لخصومه، ولكن وللأسف بعد فوات الأوان.

أي بعد تخريب جسد منتظر الزيدي، وكان الأجدر به أن يفهم اللعبة مباشرة، وعندما بدأ التعذيب داخل قاعة المؤتمر، كان الأجدر به أن يخاطب هؤلاء الذين ليس من اختصاصهم استجواب وتعذيب الزيدي، وكان عليه أن يوقفهم أو يبادر بجلب منتظر الزيدي معه إلى استوديوهات البغدادية والتحدث للشعب مباشرة..... علما أن هناك جهات عراقية تعتقد بأن القضية ليست بيد المالكي بل بيد الأميركان، وأن المالكي مشدوها أمام القضية!!.

وقبل أن نكمل فكرة مقالتنا لهذا اليوم...

علينا أن نؤكد للشعب العراقي بأن هناك جهات عراقية على خصام مع نوري المالكي، وأخرى توحي للمالكي بأنها معه ولكن العكس صحيح، لقد نجحت باستدراج نوري المالكي بأن هناك مؤامرة انقلابية مزعومة كانت مرتبه ضد حكومة المالكي، وبالفعل تم اعتقال أكثر من (66) ضابطا رفيعا من وزارتي الداخلية والدفاع العراقيتين، ومعظمهم من السنة على أنهم كانوا يخططون للانقلاب ولصالح حزب البعث وبدعم من نظام عربي،وأرادوا ربط قضية منتظر الزيدي بهذه المؤامرة

هكذا حاك الخبثاء السيناريو الخاص بهم، وبالفعل تم اعتقال هذا العدد من الضباط، وأن التحقيق لا زال مستمرا في أماكن سرية، ومنهم مدير شرطة المرور اللواء ( جعفر)... لهذا على نوري المالكي أن لا ينجر وراء سيناريوهات بعض السياسيين والقادة الأمنيين، والذين أخذوا ثمنا من بعض الجهات العربية والأميركية لتمرير هذا السيناريو والهدف تخريب علاقة العراق والحكومة العراقية مع ذلك البلد، ومن ثم صنع السيناريو الأميركي بأصابع ووجوه عراقية من أجل زيادة التوتر بين العراق وتلك الدولة....

. ويبقى الهدف الداخلي هو إحراج المالكي أمام الشعب، وتلك الدولة بأن في الاتفاقية بندا يجيز للأميركان التوغل في الدول التي تهدد استقرار العراق، وبما أن هناك شخصيتان أمنيتان قد أفترتا على الضباط الأبرياء، والذين تم اعتقالهم بحجة التخطيط للانقلاب، فالهدف هو صنع ملف زائف من أجل تهديد تلك الدولة الجارة للعراق وإحراجها وإحراج العراق والحكومة وزج العراق في معركة ليست معركته!!!!.

فعلى السيد المالكي الانتباه، وعليه فرز المقربين منه، وعليه أن يستمر بشعاراته، ولكن مع توفر المصداقية على الأرض، وإعطاء البراهين للشعب والمراقبين بأن الشعارات المرفوعة هي شعارات حقيقية وصادقة... ولابد من أطلاق سراح الصحفي منتظر الزيدي مع الإصرار على محاسبة ومحاكمة الذين ضربوه وعذبوه من أجل أن يعطي المالكي برهانا أنه الحاكم العادل، وأنه بالفعل يعمل على فرض القانون، ويبرهن بأن هناك ديمقراطية وحرية في العراق
*** الثقافة العربية للقندرة العراقية بقلم: درويش محمى – كاتب سوري الرئيس جورج دبليو بوش المسكين، كان بالتأكيد ومن دون ادنى شك ضحية لكذبة كبرى واستشارة غير موفقة من هذا الطرف او ذاك، ليدخل من دون ان يعلم في جحيم العراق ويتورط كل هذه الورطة في المستنقع العراقي، كلنا يتذكر جورج بوش وهو يعلن من على متن حاملة الطائرات الاميركية في مايو عام 2003 انتهاء عمليات العسكرية الرئيسية لتحرير العراق، بعد ان وصلت قوات بلاده والقوات المتحالفة معها الى قلب عاصمة الرشيد، بسرعة البرق وبصورة غير متوقعة ومن دون مقاومة تذكر، بالتأكيد تم خداع الرئيس بوش كما خدعنا نحن المصفقين والمهللين لتحرير العراق وخلاصه من حكم الطاغية صدام حسين ونظامه الشمولي البعثي، لقد خدعنا كما خدع الرئيس بوش بوجود هذا الكم الهائل من اتباع الثقافة الظلامية في بلاد الرافدين العراقي وتشبثهم بعقيدة الاستبداد والاستعباد.
كنا نتصور وربما كان الرئيس بوش يتصور كذلك، ان القوات المحررة للعراق ستستقبل من جموع العراقيين المعتقين لتوهم، بالزهر والورد والاهازيج وحتى "الدبكة العربية"، كما جرت العادة لدى باقي شعوب المعمورة، وكما فعل الالمان والفرنسيون وشعوب اوروبا في اعقاب الحرب العالمية الثانية بعد تحررهم من حكم الاستبداد والنازية على ايدي الاميركيين القادمين من وراء المحيطات، وكما فعل ابناء الكويت وكما فعلت أخيراً الكوسوفو المسلمة، نعم خدعنا بعرب العراق فقد اعلنوها حرباً طائفية ضروس على بعضهم بعضاً وحرباً قومية جهادية على من حررهم من نير الاستبداد والظلم، لتبقى الدراما العراقية من قتل وتشرد قائمة الى يومنا هذا في دوامة مستمرة لا تنتهي.
لا شك ان الدرس العراقي كان قاسياً على الجميع، على العراقيين وعلينا نحن انصار التحرير وعلى الرئيس بوش وبلاده، والجميع اصبح يدرك اليوم ان الديمقراطية وملحقاتها لا تفرض بالقوة ولا بالنوايا الطيبة ولا بمجرد القضاء على الانظمة الاستبدادية وازاحتها عن السلطة، فالديمقراطية والحرية والمساواة والعدالة هي ثقافة وتربية واخلاق قبل ان تكون شكلاً من اشكال الحكم السياسي.
التصرف الهمجي والمتخلف للصحافي العراقي منتظر الزيدي، ضد ضيف بلاده ومخلصه ومخلص العراق والعراقيين الرئيس جورج بوش، لايقلل من شأن الرئيس الشجاع الجريء الذي يسجل له انه قضى على اكبر وابطش طغاة العصر، وحتى لانظلم عرب العراق ونجحف بحقهم، سيخرج في الغد القريب الملايين من انصار ثقافة "السبابيط" و"الصرماية" و"الشبشب" وحتى "القباب"في مشرق العالم العربي ومغربه، للدفاع عن صاحب "القنادر" الطائرة الصحافي العراقي الزيدي، عميد ثقافة "القندرة" العراقية وابنها البار، لتنصيبه بطلاً قومياً ورمزاً تاريخياً للامة العربية المجيدة، ويجدر بنا الذكر في هذا المقام، بجرأة ووضوح المفكر العراقي السيد حسن العلوي وتسجيله لسبق تاريخي منقطع النظير، بخروجه على الشاشة الفضائية السورية السباقة بدورها، ليؤكد من قلب دمشق عاصمة الثقافة العربية لعام 2008 على اصالة " القندرة" وثقافتها الراسخة المتفشية في بلاده، ويقول" هذه هي ثقافتنا العراقية".

الحذاء أقوى بقلم: د. مخلص الصيادي – كاتب سوري
المشهد الذي تابعناه وتابعه العالم حينما كان حذاء الصحفي العراقي "منتظر الزيدي" يتجه مباشرة إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش، المرة تلو المرة، المشهد كان فوق كل وصف، لأنه استطاع أن يختزل ويكثف حكم الناس والتاريخ على هذا الرئيس العار، وعلى مرحلته كلها، وعلى حلفائه والتابعين له، وعلى كل المرحلة التي قادها وكون عناوينها، ومعاركها، وشعاراتها.
لم يكن الحدث مجرد حذاء صحفي في وجه طاغية، لكنه كان حكما عادلا يختتم به الطاغية حياته السياسية، ولعل في هذا الحذاء بداية مشوار لمحاكمة كل رموز هذه الحقبة الكالحة من حياة العراق وحياة أمتنا وحياة العالم كله.
المشهد وقع في المنطقة الخضراء المحصنة التي جعلها المحتل الأمريكي منطقة أمان لقياداته، وعملائه، وقع بينما كان يحتفي باتفاقية الذل الذي وقعها مع عملائه في بغداد، ولسان حاله يريد أن يقول : لقد أمنت للولايات المتحدة هدف احتلال العراق، ووثقت هذا الواقع باتفاقية تشرع الاحتلال وتربط العراق ولأمد غير منظور بالسياسات الأمريكية، وتقيم طبقة سياسية كاملة من العملاء الذين يدركون تمام الإدراك أن وجودهم واستمرارهم على راس السلطة في بغداد مرهون بارتباطهم بواشنطن، وبتمكن الولايات المتحدة من العراق أرضا وشعبا وثروات.
بوش كان يبتسم سعيدا بما حقق، وقد فرغ لتوه من مصافحة المدعو برئيس وزراء العراق، وكان يعتقد أنه بهذه الخاتمة لحكمة يستطيع أن يغطي كل الجرائم التي ارتكبها بحق الأمريكيين، حين كذب عليهم وورطهم في غزو العراق، فسال من الدم الأمريكي بغزارة لم يكن لها مثيل إلا زمن حرب فيتنام، كذلك يستطيع أن يقول لكل حلفائه الذين غادروه قبل أن يكمل مشواره في تدمير الحياة في العراق والعالم كله، أنه استطاع أن يحقق شيئا وأنه لم يتأثر بمواقفهم وتراجعهم.
بوش كان يبتسم سعيدا بما حقق، لكن حذاء الصحفي العراقي قطع عليه كل ما كان يريد ويأمل ويرغب، حذاء الصحفي العراقي كان المكافئ الموضوعي لهذا الطاغية، ولقد كان ذو دلالة بليغة لا حدود لبلاغتها أن استهدف الصحفي الطاغية ولم يستهدف المدعو برئيس وزراء العراق، فهذا راس الأفعى، وهو ما يجب أن يستهدف، وحين يقضى على هذا الرأس وأفعاله وسياساته، فإن الذنب يصبح خارج الفعل بل خارج الوجود أيضا.
الحذاء أقوى من الرصاصة، وأكثر فاعلية ودلالة، بل هو الرصاصة الحقيقية التي يستأهلها مثل هذا الطاغية الكذاب، فلو أن رصاصة استهدفته لوصف هذا الاستهداف بالعمل الإرهابي، وكان سيقال حينها إن بوش راح ضحية الإرهاب، وحينها سينال أوصافا وألقابا ترفع من شأنه، وقد تنسي الكثيرين سوء ما فعل، لكن حذاء الصحفي العراقي البطل منعت عنه هذا كله، حين وضعته في هذه الزاوية بالذات، حيث لا هم له إلا توقي أن يصيب الحذاء وجهه الكالح، وليسجل التاريخ الأمريكي بحروف من العار أن السياسات الخارجية لواحد من رؤسائه بلغت من السوء والعدوانية درجة من الانحطاط ولا أبعد، إذ ختم حياته السياسية بهذه الشاكلة، وسيكون على الأمريكيين أن ينظروا في أمر هكذا رئيس وضع بلاده في هذا الموضع الذليل حينما جعل خاتمته الضرب بالأحذية.
ولعل الأمريكيين جميعا سمعوا صوت "منتظر الزيدي" وهو يقول لرئيسهم: خذها هذه قبلة الوداع العراقية، وسيقع على عاتقهم منذ الآن أن يفهموا معنى هذه القبلة التي رسمها حذاء الزيدي، وسيكون على الإدارة الأمريكية الجديدة أن تتفهم أيضا هذا الموقف العراقي فتتصرف على ضوئه حتى لا تضع نفسها في ذات الموضع، فتغتر بالاتفاقية التي وقعها المحتل مع نفسه لتشريع وجود قواته في العراق، فالشعب الذي حول الحذاء إلى سلاح من أمضى الأسلحة، وحول قبلها الحجارة إلى سلاح ماض، وذهب في مقاومة المحتل إلى حد أن جعل من أجساد أبنائه قنابل موقوتة تستهدف المحتل وصنائعه، هذا الشعب في مقدوره أن يكنس مثل هذه الاتفاقيات وصناعها. وهو من يجب على العاقل أن يسمع قوله ويفهم فعله ويدرك إمكاناته.
عند الأمريكيين والعالم أيضا كان تاريخ الحادي عشر من سبتمبر 2001 تاريخا فارقا، حتى صار يقال ما قبل الحادي عشر من سبتمبر وما بعد الحادي عشر من سبتمبر باعتبار أن ما حدث في ذلك اليوم من ضرب برجي التجارة العالمية والبنتاغون وما لحق ذلك من احتلالات وحروب، وما غيرته تلك الأحداث من خريطة العالم السياسية جعلت ذلك اليوم يوما مشهودا، وبداية مرحلة جديدة في تاريخ العالم، يوما يؤرخ فيه.
واحسب أن الرابع عشر من ديسمبر يوم أن تلقى الرئيس الأمريكي جورج بوش حذاء الصحفي العراقي سيكون يوما فارقا آخر أمريكيا وعالميا، يوما يؤرخ فيه فيقال قبل الرابع عشر من ديسمبر وبعد الرابع عشر من ديسمبر أو قبل يوم تلقي بوش حذاء الصحفي العراقي، وبعد تلقي بوش هذا الحذاء، إذ الحدث جد خطير، ومضامينه ودلالاته لا يمكن حصرها، وما لم يدرك الأمريكيون ذلك ويدرك العالم كله ذلك فإن مسيرة جديدة من الدمار والخداع والكذب والضحايا تنتظر الجميع.
لقد اختزل حذاء الزيدي كل طبيعة وأزمة الليبرالية الجديدة، واليمين الأمريكي المتصهين، والعدوانية الأمريكية المدمرة، والسياسات المالية والاقتصادية التي قادت وما تزال العالم إلى الهاوية كاشفة عن أكبر سرقة وسوء أمانة وانحطاط خلقي في التاريخ، وقدم هذا الحدث الفرصة التاريخية للإدارة الأمريكية الجديدة وللمجتمع الأمريكي للبدء بمحاكمة هذه القيادة لما فعلته بالولايات المتحدة والعالم، فلا حصانة للطغاة، ولا حصانة لقتلة الشعوب، ولا حصانة للكذبة مزوري التاريخ.
كذلك اختزل حذاء الزيدي كل الهوان والتردي في النظام العربي الرسمي، وكشف سخف ووهن المتدثرين بضعفهم لتبرير عجزهم عن الوقوف في وجه العدوانية الأمريكية الصهيونية، وكشف رداءة وهوان هذه النظم التي لم تجد من طريقة للتعامل مع "النموذج البوشي" إلا الارتماء أكثر أمام مطالبه والخضوع أكثر لسياساته، والتسابق أكثر في تنفيذ إيماءاته ورغباته حتى كسروا في سبيلهم هذا كل الحواجز والسدود، وخرقوا كل الستر والمحرمات، وما عاد لشيء عندهم أهمية غير رضا البيت الأبيض وسيده، حتى صار كأنه ربهم الأعلى. وامتد الأمر في لوثة الهوان هذه إلى ما هو أبعد من الحكام العرب ليجمع أحزابا وقوى ومفكرين أبهرتهم قوة الطاغية، وطال عليهم مشوار النضال، فغادروا مواقعهم السابقة، وقفزوا إلى قطار الذل هذا فسابقوا بذلك أولئك الحكام فصاروا المنظرين والمفلسفين لهذه المرحلة.
وجاء حذاء الزيدي ليقول لهؤلاء جميعا " ألا شاهت الوجوه"، إن شعبا تربى على العزة لدينه ووطنه وأمته وتاريخه المجيد لا يرضى الذل، وإن العراق وشعبه يقف على تاريخ مجيد، وعز تليد، ودين عزيز،

وإذا كان الحذاء في هذا الموقع أمضى وأجدى من الرصاصة، فإنه كان أبلغ وأعمق من الكلمة، فلقد استطاع صاحب القلم الحر الأبي أن يستخدم السلاح الصحيح في المكان الصحيح، فحين لا يسعف القلم يسعف الحذاء، وحينما يُحرم القلم المجاهد من قول ما يجب قوله، ويُحرم المجاهد المقاتل من إمضاء الحكم الحق على القتلة والطغاة المتحصنين بالحراسات والإجراءات الأمنية المشددة يكون الحذاء هو السلاح الأمضى ويكون فعله هو الفعل الأجدى، ويكون من استخدم هذا السلاح في هذا الموضع هو الأكثر بصيرة وحكمة.
لك مني التحية أيها الصحفي الأبي، أيها المجاهد الذي أثبت أن ممارسة الجهاد أمر متاح وممكن للجميع وبوسائل مختلفة، وأثبت أن بعضها يكون في موضعه وزمانه هو الأجدى. لك مني التحية والإجلال بعد أن رفعت هاماتنا عالية بعملك العظيم، وقدمت نموذجا للصحفي هو النموذج الصحيح الحقيقي الذي حاول الإعلام المأجور أن يشوهه ويزوره، أو يعزله فيضعفه ويقزمه
أنت في قلب كل عراقي حر وفي قلب كل عربي حقيقي وفي قلب كل مسلم معتز بإسلامه، وفي قلب كل إنسان على امتداد المعمورة يعرف حق الإنسانية ويعرف مدى الجرائم التي ارتكبتها هذه الإدارة الأمريكية بحق البشر كلهم، ويدرك مغزى ما فعلت.
لك في رقابنا دين لا يمكن وفاؤه إلا بالوفاء لك ولرسالتك، وإلا بالعمل المثابر لتحرير العراق، وإعادته طاهرا فاعلا في أمته ومحيطه. قليل أن ينتهض المحامون العرب والمحامون الأحرار في كل العالم للدفاع عنك.
قليل أن نمجدك بالكلمات ونشدو باسمك في كل وقت وكل حين.وتتداعى الصحافة الحرة للوقوف إلى جانبك.
قليل أن نقرأك بين من خطوا في تاريخ أمتهم وحاضرها حروفا خضراء مورقة تنبت بالعز والكرامة والمجد.
قليل أن نفعل لأجلك أي شيء، فلقد أدخلت إلى قلوبنا جميعا عزا وفرحة ونشوة ـ فقدناها منذ زمن بعيد ـ لو قدرت بمال الدنيا كله ما كفاها ـ وأعدت البهاء لطريق الجهاد والمقاومة ولتكامل أدوات الجهاد والمقاومة، حتى صار متاحا لكل واحد أن يخط في هذا الطريق حرفا أيا ما كان موقعه وإمكاناته، وظروفه.

أيها الرجل الأسير بين أيدي جلاديه، يا صاحب القلم المجاهد والحذاء المنافح، أنت الأقوى والأعز، رغم أنك مجرد من كل سلاح، أنت في المكان العلي رغم أنهم وضعوك في زنازينهم حيث تتجلى الديمقراطية الأمريكية بأصح صورها، من يأسرك الآن ! مرتزقة الشركات الأمنية الأمريكية، أم جلاوزة التعذيب في أبو غريب من عسكريي قوات الاحتلال، أم زبانية المحتل من العملاء العراقيين !
من يأسرك الآن ! كل هؤلاء صغار أمام قامتك المتسامقة، الذين عرفوك، والذين تابعوا وجهك الجميل الوضاء المعبر وأنت تقذف بالحذاء في وجه الطاغية عرفوا تماما أنهم أمام رجل قوته في عقيدته، فيما يؤمن به، في قدرته على الإبداع في العطاء وعلى الإبداع في المقاومة، وإن رجلا قوته في قلبه وعقله، في عقيدته وإيمانه لا يمكن قهره ولا يمكن سجنه ولا يمكن إذلاله،
كل الذين أسرعوا إليك بعد أن أنجزت مهمتك ليأسروك فعلوا ذلك لأنهم مأجورون، وظيفتهم أن يحموا الطغاة والخونة من غضب الشعب ومقاومته، وحينما يعجزوا عن ذلك يظهروا جبروتهم وفظاعاتهم تجاه المدنيين العزل، كلهم مرتزقة، من حثالة المجتمعات، وحثالة الرجال وحثالة التاريخ، بين كل ذلك الجمع من ذوي الوجوه القميئة والمشوهة والشائنة والخائفة، وحدك كنت الشامخ والقوي والعزيز.
أيها الصحفي الأسير لقد سكنت في قلوب مئات الملايين من أبناء أمتك، ومئات الملايين من أحرار العالم، كل أم في هذا الوطن المتسع تدعو لك في كل حين، كل شيخ يقف خاشعا أمام ربه في الصلاة يدعو لك، كل رجل وشاب صرت له مثلا وأنموذجا، كل صبية في هذا الوطن صارت تتمنى أن يكون فارس أحلامها رجلا مثلك، حتى تراب بلادنا وحجارتها صارت تتطلع إليك.
أيها العراقي الصميم، بعبقريتك الفذة استطعت أن تكثف "نظرية التحدي والاستجابة"، وتكشف عن الوجه الحقيقي للعراق، عراق الحضارة والبناء، عراق المقاومة والتحدي، عراق الأمل والقوة والمستقبل، لقد ساهمت في لحظة تاريخية فارقة في أن تثبت لبلدك وجهه الحقيقي الذي ما برح المقاومون والمجاهدون يرسمونه ويعززونه بأعمالهم المجيدة منذ أن وطئ المحتل عراقنا المجيد.
يا وجه العراق الوضاء، يا "منتظرالزيدي" أيها الرجل الذي استجاب بسرعة للتحدي فما أطال انتظارنا، أقول لك ـ ما قاله شاعرناـ وأنت أحق ما يقال فيه هذا :
قلبي معك
قلب العروبة كلها في سجنك الداجي معك
يا عارفا بين الحديد من الرسالة موضع

***

دلالات الحذاء العراقي.. من «أبو القاسم الطنبوري» حتى «منتظر الزيدي» بقلم: موفق الرفاعي – كاتب عراقي بعيدا عن كل ما سوف يوصف ما قام به «منتظر الزيدي»، وفيما إذا كان ذلك لائقا من مراسل وسيلة إعلامية يحضر مؤتمرا صحفيا، فـهو حين سدّدّ حذائيه باتجاه الرئيس «بوش»، فإنما كان يعبر بذلك عن موقفه من الاحتلال، وتبين بعد ذلك، أن الأحرار في العراق تمنوا لو فعلوا ذلك أو أنهم سيفعلونه لو سنحت لهم الفرصة، خاصة بعد اعتراف «بوش» الأخير عن تضليل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية واختلاقها موضوع امتلاك العراق أسلحة دمار شامل وقادت إلى احتلال العراق وإسقاط الدولة العراقية خلف واجهة إسقاط النظام السياسي فيها، وان تلك المعلومات لم تكن سوى تلفيقات لا تستند إلى أدلة، وكانت فقط لتبرير العدوان والاحتلال.
عاد بوش إلى العراق في توقيت لم يكن مناسبا، فالعراقيون معبئون ضده بعد أن اعترف بعدم أخلاقية الذرائع التي ارتكز عليها في عدوانه على العراق، وبأن الغزو ما كان من اجل حرية الشعب العراقي كما كان يروج قبل وبُعَيد الاحتلال.. وإنما من اجل الحفاظ على الأمن الأمريكي، وكان العراقيون قد دفعوا ثمنا فادحا من دمائهم وثرواتهم، ومن حاضرهم ومستقبل أجيالهم، ليتبين لهم بعد ذلك ان ما دفعوه من اجل تحقيق الأمن الأمريكي، ثمن ما كانوا سيدفعون القليل منه دفاعا عن امن بلدهم ونيل حريتهم.

أما الذين تذكروا فجأة «الحضارية» و«الأخلاقية» في التعامل، ووصفوا ما قام به «منتظر» بـ«العمل غير الحضاري»، فعليهم أن يسألوا أنفسهم فيما إذا كان الأمريكان قد تعاملوا بـ«حضارية» مع الشعب العراقي الذي تختزن ذاكرته الكثير من الصور التي مارسها وتمارسها قوات الاحتلال بحق العراقيين.
عليهم أن يسألوا أنفسهم، إن كان عملا حضاريا، اقتحام مساكن العراقيين وغرف نومهم لاعتقال المطلوبين، أم أن ما قام به ضباط وجنود أمريكان من مخازٍ وبشاعات في سجن «أبو غريب» عملا حضاريا، أم كان اغتصاب الفتاة العراقية «عبير» وقتلها وإحراق جثتها فيما بعد، يعد في مفهومهم فعلا أخلاقيا، أم أن إطلاق النار على المدنيين في الشوارع، بل وحتى على صحفيين - طاقم قناة العربية «مثلا»- هو الآخر أسلوب حضاري.. ولطالما شاهدنا وشاهد العالم معنا كيف كان الجنود الأمريكان يتعمدون وضع «بساطيلهم» على رقاب ورؤوس العراقيين وهم يعتقلونهم أو يفتشونهم، فهل هذه أيضا طريقة حضارية للاعتقال والتفتيش؟!

وفيما وصف الرئيس «بوش» ما قام به «منتظر» انه عمل «يدخل في باب حرية التعبير»، يصرّ البعض على أن يكون «ملكيا أكثر من الملك»، فيصف ذلك العمل بأنه "غير مهني «...» ولا يدخل في باب حرية التعبير"، وهذا صحيح لو كان بَدَرَ ذلك من منتظر و«بوش» لم يحتل العراق..!
فـ«منتظر الزيدي» لم يفعل سوى أن ردَّ على عدوان متواصل على شعبه وأرضه وبأهون الأسلحة وإن كان أشدها إهانة، وبالأسلوب الذي يتعاملون فيه مع العراقيين، ويبدو أنهم لا يعرفون أو يفهمون غيره.
أم هل من سيادة القانون التي صدعوا رؤوسنا فيها وهم يكررونها كلاما فارغا دون تطبيق، أن يضرب ويسحل رجال الأمن «إنسانا»، حتى وان كان يعد ما فعله جنحة يعاقب عليها القانون ومخالفة للمهنية والحرفية والنظام، لأن مخالفة القانون وخرق النظام من قبل فرد أو مجموعة، لا تبيح لرجال تنفيذ القانون وحماية النظام، من خرقهما مهما كانت الأسباب والذرائع!
كما ليس من حق احد أفراد الحماية الطلب وبلهجة آمرة إلى مراسلي الصحافة المتواجدين في القاعة إطفاء كاميراتهم، وقد فعلوا ما فعلوا بـ«منتظر» بحضور بوش ورئيس الحكومة وأمام الكاميرات، ما يعكس حقيقة النظام.. فيا تُرى، ما الذي فعلوه به بعد أن ابتعدوا به عن كل تلك الأعين الراصدة..!؟
ونحمد الله انه لم يكن مؤتمرا صحفيا خاصا بمراسلي الإعلام العراقي وإلا لما تمكن العالم من مشاهدة الحدث أو أن «منتظر» ورفاقه هم الآن في وضع لا يعلمه سوى الله.

لم يكن العراقيون قبل احتلال بلادهم ليقتتلوا فيما بينهم حتى جاء بوش وأزلامه وأزاحوا الغطاء عن المياه الثقيلة وحرَكوا آسنها.. لم يقتتلوا من قبل على ما يسمى بـ«الهوية» وهي في الحقيقة لا تُشرِّف أحدا لتصبح هويته، سوى أولئك الغرباء الذين لا يجدون لهم في العراق هوية من نسب أو حسب.. ولم يقتتلوا من قبل على السحت الحرام من ثروات بلادهم وهم الذين كانوا يتقاسمون كسرة الخبز فيما بينهم في سنوات الحصار الظالم الذي أقرته أمريكا وأجبرت العالم على تنفيذه وأعانها عليه «عرب» و«عراقيون» هم اليوم منشغلون عن كل شيء سوى السرقة ومحاولاتهم التحكم برقاب العراقيين.

منذ العام 1991 وهم يقصفوننا بـ«القنابل» ولطالما طالت الكثير من المدنيين الأبرياء، فلا بأس أن يضرب احدنا اليوم المجرم وحده دون باقي الأمريكيين والمتسبب في نكبتنا ولو لمرة واحدة بـ«القنادر».. أرى الذين تذكروا «الحضارية» مؤخرا كم نحن عادلون ومتحضرون وكيف انا لا نأخذ البريء بذنب المسيء؟
كان على بوش ان لا يتصور العراقيين وهم يودعونه برقصة «العرضة» على نقر الدفوف وقرع الطبول، وهو الذي رأى كيف أنهم لم يستقبلوا قواته حين احتلت بلادهم بالورود وبالموسيقى كما أوهموه أو توقع ذلك.

لقد كان حقا توديعا يليق بـ«بوش» وعلى الطريقة العراقية، والتي من المتوقع أن تصبح طريقة عالمية لوداع أمثاله وربما في استقبالهم أيضا، فـ«القندرة» العراقية حاضرة بقوة في الموروث الشعبي العراقي، ففي كتاب «ثمرات الأوراق في المحاضرات» لابن حجة الحموي في حاشية كتاب «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي، ان «ابو القاسم الطنبوري» - التاجر البغدادي البخيل- الذي أراد التخلص من حذائه الذي كان سببا في توريطه بالكثير من المشاكل والمقالب التي لا تنهي حتى صار يُضرب به المثل لما يعسر التخلص منه، فيقال: «مثل حذاء الطنبوري»، وحتى حذاء «منتظر الزيدي» الذي أصبح يُضرب به «بوش» هذه المرة وليس المثل..
كلمة أخيرة: لا ندري إن كان سيسمح للصحفيين مستقبلا من حضور المؤتمرات الصحفية بأحذيتهم ام سيشترطون عليهم الدخول إليها حفاة، بعد أن حوّل «منتظر» «القندرة» العراقية إلى سلاح، ولكن.. «اسود» هذه المرة..!!؟
*** في يوم الحذاء العالمي... بـ"القبقاب" يا شجرة الدر؟!
بقلم: محمد هجرس – كاتب مصري والأحذية تدخل التاريخ أيضاً..
حذاء لصحافي عراقي، صار حديث العالم، فكان وداعاً عراقياً خاصاً يليق بالرجل الذي يكاد يكون الوجه الآخر المظلم لـ.............."الشيطان"
إنه حذاءُ عراقي يلخص المأساة ويفضح كل الشعارات التي قامت عليها أقذر وأغبى حرب في التاريخ المعاصر!
أثق أن بوش الابن لم يتوقع مثل هذه النهاية.. وليس بحاجة لأن يكذب مرة أخرى ويقول معتذراً للشعب الأمريكي إن أجهزة مخابراته ضللته.. لكن ماذا عن الشعب العراقي؟
ألا يستحق هو الآخر أي اعتذار؟
ألا يستحق التاريخ البشري، أن يحترمه فخامة الرئيس "المؤمن" ويقدم اعتذاراً عن جرائمه؟
***
لا بأس..
يوما ما دخل "قبقاب" شجرة الدر التاريخ قبل قرون..
قبقاب كان "يطرقع" في اتجاهين (الدخول أو الخروج من الحمّام) أنهى حياة عز الدين أيبك، ومهد الطريق أمام أول امرأة في التاريخ الحديث لتحكم مصر في العصر المملوكي..
كانت شجرة الدر.. التي دفعت الثمن أيضاً على يد "أم علي" وربما بالقباقيب أيضاً، حسب روايات لا تؤكد مقتلها غرقاً في الحمام.. ولتصبح "أم علي" في الذاكرة الشعبية نوعاً من الحلوى لا يزال يتفاخر به المصريون حتى الآن،
بقيت "أم علي" الحلوى، ولم يبق من شجرة الدر سوى أصداء "القبقاب" وربما طرقعاته التي لم يمحها الزمن على بلاطٍ عارٍ من أية سجاجيد حمراء كتلك التي تفرش تحت أقدام الزعماء والرؤساء وأصحاب الجلالة والفخامة والسمو وربما المعالي أيضاً.
لا بأس مرة أخرى..
هكذا قال لي زميل صباحاً وهو يخلع حذاءه، ونحن نشاهد معاً اللقطات المعادة لحادث قذف الرئيس بوش بالحذاء على يد الصحافي العراقي!
ابتسمت قليلاً قبل أن أمازحه: لقد أصدر رئيس التحرير قراراً بمنع لبس الأحذية في المبنى، وعلى كل راغب في الذهاب لحضور أي اجتماع أو لتغطية أية مؤتمر صحفي أن يكون حافياً.
صحكنا سوياً، وأنا أتخيل نفسي، بالبدلة والكرافات وأمشي حافياً بـ"الشراب" فقط، حمدت الله أنني لا أخرج لتغطية أي مؤتمر، ولا أحضر سوى الأفراح النادرة، أو المشاركة في تشييع من انتقلوا إلى رحمة الله..
تذكرت أني كمواطن عربي "منزوع الدسم" أكتفي بالشخبطة، وحل الكلمات المتقاطعة، سرحت قليلاً قبل أن تباغتني وكالات الأنباء بتقرير عن بعض النكات التي انتشرت في عالمنا العربي وطالبت إحداها الشعوب العربية بإعلان يوم 14 ديسمبر بمثابة "اليوم العالمي للحذاء".
في العراق طبعاً قيل إن بوش التفت إلي المالكي وقال له بعد نجاته من الحذاء: "حتى تصدقوني بأنّ هذا البلد مازال يحتوي علي أسلحة" دمار شامل.. كما سرت شائعات من أن رئيس الوزراء العراقي سينقل المؤتمرات الصحفية إلى المساجد والحسينيات، أما لماذا؟ فليضمن أن الجميع سيدخلون حفاة.. بلا أحذية!
أما في الأراضي الفلسطينية المحتلة، قالت رسالة إن "بوش يطلب من الرئيس عباس والصحافيين المرافقين له الحضور إلى البيت الأبيض الجمعة بدون أحذية". فيما ذكرت أخرى "اعتقال صحافي بعد ضبط كمية من الأحذية مقاس 44 كان يحاول تهريبها إلى غزة".
وفي مصر، حدث ولا حرج، دعت نكات كل رئيس لأن "يخللي باله من لغاليغ الشعب" فيما قالت أخرى إن التصويت في الانتخابات المقبلة سيكون بـ"الجزمة" في إشارة للحذاء،، أما أحدث نكتة فكانت حواراً بين مواطنين:
ـ الأول: ليه ماشي حافي؟
ـ الثاني: خايف يقبضوا علي بتهمة رعاية الإرهاب.!
****
الحذاء إذاً.. وهذه المرة بنكهة أخرى.
هكذا بالأمس حدث، وإن كانت أروقة الأمم المتحدة شهدت منذ أكثر من 40 عاماً حذاءً مماثلاً..
الزعيم السوفييتي الأسبق خروتشوف لوح بحذائه بدلاً من المطرقة، فكان حذاءً أممياً بجدارة عبر عن أن الدب الروسي مستعد لأن يدوس أياً كان بقدميه!
حذاء مجهول أيضاً، واجه وزير الخارجية المصري السابق أحمد ماهر في المسجد الأقصى، فكانت بدياة انسحاب الدور المصري وانكفائه اكتفاءً بدور محايد (؟؟!!). وحذاء آخر رفعه رئيس نادٍ رياضي في وجه خصومه في المنصة.
***
منتظر الزيدي دخل التاريخ من باب نعليه... وهو الذي لم يكن يقصد أبداً سوى أن يعيش كأي مواطن على أرض بلده دون احتلال
وبوش خرج من هذا التاريخ على الهواء مباشرة ومن أوسع الضرب بهذا النعل وهو الذي كان يقصد استعراض العضلات ولو بزيارة وداعية لكل جرائمه، الأمر الذي عنونت له صحف امريكية مثل واشنطن بوست و نيويورك تايمز مشيرة الى العبارة التي تلفظ بها الصحافي العراقي وهو يرمي بحذائه على الرئيس الامريكي، معتبرة انه اللقب الجديد الذي حصده بوش بعد 6 سنوات على احتلال العراق.
نهاية ست سنوات من الافتراء والكذب والتضليل والخداع..
ولا نهاية لسنوات الله وحده يعلم كيف ستنتهي فيها محنة القتل والتفتيت والتشريد والتدمير الذي حل بالعراق.
***
التاريخ مرة اخرى.. يكرر نفسه، ويا للمفارقة!
قبل ست سنوات ونصف بالتمام والكمال تقريباً، بثت الفضائيات العالمية وعلى الهواء مباشرة مشهد سقوط بغداد، وهلل كثيرون في غمرة ما يسمونه "الفتح الامريكي العظيم" لقطة لمواطن عراقي ينهال بالنعال على صورة للرئيس الراحل صدام حسين وسط ابتهاج الكثيرين.
وها هو التاريخ يعيد نفسه حيث يشرب الرئيس الفاتح الأعظم من نفس الكأس، ضربة بالحذاء على الهواء ووجهاً لوجه، وليس مجرد صورة!
يا لسخرية القدر!