العراق أخطر المناطق للأقليات الدينية على وجه الأرض

واشنطن ـ من روس كولفين
ماذا تفعل القوات الأميركية في العراق إذن؟

قالت لجنة حكومية أميركية الثلاثاء إن العراق الآن أحد أكثر المناطق خطورة على وجه الأرض بالنسبة للاقليات الدينية متهمة زعماء العراق بالتسامح تجاه الهجمات على المسيحيين وأقليات أخرى.

وتابع تقرير للجنة الاميركية للحريات الدينية الدولية التي شكلها الكونغرس والرئيس ان مجرد وجود مثل هذه الجماعات في العراق الذي تقطنه أغلبية مسلمة أصبح يواجه تهديداً الآن.

وجاء التقرير بعد أن فرت 1500 عائلة مسيحية من هجمات وترويع في مدينة الموصل الشمالية في أكتوبر/تشرين الاول.
وخطف رئيس الاساقفة في المدينة وقتل العام الحالي.
وألقى قادة عسكريون أميركيون باللوم على متشددين إسلاميين من السنة في أعمال العنف.

وأوصت اللجنة التي تضم أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بأن يجرى تصنيف العراق على أنه "بلد يثير قلقاً بشكل خاص" نتيجة لما وصفته بتسامح الحكومة العراقية إزاء الانتهاكات البالغة للحرية الدينية.

وذكر مسؤول باللجنة أن مثل هذا التصنيف يمكن نظرياً أن يؤدي الى فرض عقوبات.
ولكن الاكثر ترجيحاً اذا قبلت الحكومة الاميركية هذه التوصيات أن تستخدم قنوات دبلوماسية أو تضع ارشادات في محاولة لتغيير تصرفات الحكومة العراقية.

والتقى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بزعماء مسيحيين في العراق وتعهد بأن توفر لهم الحكومة الحماية الا أن الامم المتحدة ذكرت الشهر الحالي أنها ما زالت تشعر بقلق ازاء جرائم القتل التي تستهدف الاقليات مثل المسيحيين.

والفاتيكان ما زال غير مقتنع وتساءل بشأن استعداد الحكومة لحماية الاقليات.
وطالب الفاتيكان بتوفير المزيد من الحماية للمسيحيين.

وحثت اللجنة الحكومية الاميركية على السماح لاعضاء الاقليات الدينية التقدم بشكل مباشر للولايات المتحدة بطلب الحصول على حق اللجوء بدلاً من تقديم الطلبات عبر الامم المتحدة وبتعيين مبعوث خاص لحماية حقوق الإنسان في العراق.

وقالت فليس جير رئيسة اللجنة "عدم وجود اجراء حكومي (عراقي) فعال لحماية مثل هذه الاقليات من الانتهاكات جعل العراق بين أكثر المناطق خطورة على وجه الارض بالنسبة للاقليات الدينية".

وذكرت اللجنة المؤلفة من عشرة أفراد أن أربعة مفوضين عارضوا تصنيف العراق على أنه بلد يثير قلقاً بشكل خاص.
ووافق الاربعة على أن الحكومة العراقية فشلت في اتخاذ خطوات كافية لحماية الاقليات ولكنهم قالوا ان ذلك يرجع لنقص القدرة وليس بسبب "عدم مبالاة متعمدة".

وأفادت اللجنة بأن الاقليات الدينية وجدت نفسها أيضا محاصرة وسط صراع بين حكومة كردستان العراق وبغداد من أجل السيطرة على المناطق الشمالية التي تتركز فيها هذه الاقليات.

وتوضح أحدث أرقام لوزارة الخارجية الاميركية أن عدد المسيحيين في العراق انخفض الى النصف منذ الغزو بقيادة الولايات المتحدة للعراق عام 2003.
وما زال في العراق ما يقدر بنحو 700 ألف مسيحي في حين انضم الباقون الى العراقيين الذين سعوا للجوء في دول مجاورة.

والمسيحيون في العراق معظمهم من الكلدان.وتقول وزارة الخارجية الاميركية أن أقلية أخرى هي الصابئة المندائية التي تمثل نسبة بسيطة من سكان العراق ومجموعهم 28 مليون نسمة مضيفة أن الصابئة المندائية تقلص عددهم من نحو 30 ألفاً عام 2003 الى ما بين 3500 وخمسة آلاف.

ووقعت هذه الاقليات وأقليات أخرى مثل اليزيديين وسط صراع تفجر ببداية عام 2006 وجعل البلاد على شفا الانزلاق صوب حرب أهلية بين الأغلبية الشيعية والأقلية السنية.
وقتل عشرات الآلاف من الناس كما تشرد كثيرون.