كو أون يعيش ألف حياة وحياة

كتب ـ أحمد فضل شبلول
بعدد البشر تتعدد الأحلام

أولى ثمار التعاون بين المركز القومي للترجمة بالقاهرة والمركز الكوري للثقافة العربية والإسلامية وجمعية كوريا والشرق الأوسط، مجموعة قصائد مختارة للشاعر الكوري كو أون، قام بترجمتها د. تشوي جين يونج، وحررها وراجعها الشاعر المصري أشرف أبواليزيد.
وبتصفح قائمة الأعمال الإبداعية للشاعر الكوري كو أون يعجب المرء من هذا الإنتاج الضخم والمتنوع لهذا الشاعر الذي يعد من أهم شعراء كوريا الجنوبية وأوسعهم إنتاجا وأغزرهم إصدارا، فللشاعر 153 كتابا (حتى وقت الترجمة) تنوعت ما بين الشعر، والرواية، والنقد والبحث الأدبيين، وغيرها من الكتابات النثرية، بالإضافة إلى كتب أخرى في أدب الرحلة، وأدب الأطفال، والتراجم، والترجمات، وكتب أخرى أعدَّها وحرَّرها.
وتتسع قائمة كو أون لتشمل كتبه المترجمة إلى الإنجليزية واليابانية والألمانية والإسبانية والسويدية والفرنسية والصينية والإيطالية، (والآن العربية).
وقد ولد هذا الشاعر والروائي والكاتب الكوري سنة 1933 في جونسان بمقاطعة تشولا الشمالية، ونشر أولى قصائده عام 1958، ثم توالى هذا الإنتاج الأدبي والنقدي الضخم، فكان خير مفتتح لسلسلة الكتب المترجمة من الكورية إلى العربية ضمن هذا المشروع الثقافي المهم بين اللغتين.
وعلى الرغم من تعدد مؤلفات كو أون، إلا أن الشعر على ما يبدو يبقى هو الأثير لديه، حيث يقول في مقدمة الكتاب التي حملت عنوان "حلم الشاعر":
"وكما انحاز الشعر للإنسانية على مدى عشرات الآلاف من السنين، فقد أصبح بمرور الزمن أصدق ما يعبر عن كنه ذلك الزمن."
ثم يقول "إن بيتا واحدا من الشعر، بل ربما كلمة واحدة منه، قد تُبعث في عشرة آلاف زهرة."
ويضيف "الشعر، دون شك عهد نقطعه على أنفسنا للمستقبل، لذا يعلن عن لب خلوده كما لو كان حلما، وبعدد البشر تتعدد الأحلام."
إن هذه الآراء التي تحمل عشقا للشعر وللإنسان وللحياة، تجعلنا ننظر إلى شعر هذا الشاعر بتقدير كبير، ونبحث عن قصائده ودواوينه، ويجعلنا نبتهج بأن مختارات من هذه القصائد وصل إلى لغتنا العربية عن طريق الترجمة.
يقول كو أون في قصيدة بعنوان "يدان فارغتان": في قلب عاصفة ثلجية
كنت أخطو فوق هضبة صغيرة
مع زوجتي، وابنتي إلى جانبي
في ساعات البكور الصباحية في أول أيام العيد الجديد
كنت أريد أشياء كثيرة آنذاك
الآن أعرف نعيم الأيدي الخالية
التي تشبه ملابس جديدة
وتجعلني أحلِّق.
إن كو أون يغني للحياة، بل يشعر بأنها ألف حياة وحياة، متمنيا أن تكون كل أحلام الشعراء ملكا له، متسائلا "أتكون كل هذه الأحلام، لكل أولئك الشعراء ملكا لي، فأكون حلمت بها أيضا، في هذا العالم، وسواه؟"
إن كاتبا أو شاعرا بمثل هذه الحيوية والعشق للحياة، لابد أن يكون كاتبا وشاعرا عالميا، فكل هذا العدد من مؤلفات كو أون على تنوعها وتعددها تشير إلى أن هذا الكاتب لم يترك القلم من يده لحظة، فهو يتنفس كتابة، ويستنشق حروفا، ويعيش زهور اللحظة، ويشرب ندى الصباح، ويغني للغد، ويصعد بقصائده جبال الهيمالايا، ويعيش عشرة آلاف حياة، وليس ألف حياة وحياة فحسب.
يقول في قصيدته "طمي" هلتْ أشد أيام الشتاء برودة،
وذهبتْ.
لقد اقترب الربيع
أما آخر آثار الصقيع
فتمددت بائسة في خنادقها.
لو أنك إنسان، إنسان
أو حيوان
فأنت بالتأكيد مخلوق من طمي
فأصغِ،
هل تسمع
خفق النبضات داخل الطمي؟
مرة كل شهر على الأقل،
يجب أن تتمدَّد
على الأرض وتنصت
تسمع صوت جَدِّك يدق مثل جرس
داخل الطمي.
هذا الانحياز الكامل للأرض والطمي والإنسان وماضيه والنظرة المستقبلية المفعمة بالأمل والحب للحياة، يجعلنا في شوق أكثر لكي نقرأ ماذا كتب كو أون من شعر أو سرد للأطفال، حيث أشارت القائمة الببلوجرافية لأعماله إلى وجود أربعة أعمال للأطفال هي: غروب يضيء نهر الجانج، وأنا كلب ريفي، وأغاني تشارفونج، وشبح في يوم ممطر.
فهل يستجيب كل من المركز القومي للترجمة بالقاهرة والمركز الكوري للثقافة العربية والإسلامية بمدينة انتشون الكورية، لطلب ترجمة أعمال كو أون المكتوبة للأطفال إلى العربية؟
أتمنى ذلك. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية