خريطة سورية للجولان تحدد مصير التفاوض مع اسرائيل

دمشق - من خالد يعقوب عويس
الأسد يتمسك باستعادة الساحل الشمالي الشرقي لطبريا

قالت مصادر مطلعة هذا الاسبوع ان سوريا قدمت وثيقة حددت فيها حدود هضبة الجولان التي تحتلتها اسرائيل وانها تنتظر رد الدولة اليهودية من خلال الوسطاء الاتراك.

وأبلغ الرئيس السوري بشار الاسد مسؤولين غربيين مؤخرا ان دمشق تريد من اسرائيل ان تتخذ موقفا واضحا من المشكلة القائمة بين البلدين قبل موافقته على دفع المحادثات المتعثرة بينهما قدما.

وقالت المصادر المطلعة ان الوثيقة السورية ترسم الحدود استنادا الى ست نقاط جغرافية.

وقال احد المصادر "الرئيس كان واضحا في ان سوريا تود ان تعرف وجهة نظر اسرائيل عما يشكل أراضي سورية محتلة قبل امكان احراز تقدم".

وأضاف مصدر اخر "طبقا للتفكير السوري (..) موافقة اسرائيل على الست نقاط (الجغرافية) يمكن ان يساعد على ابرام اتفاق سلام العام القادم. لكن اسرائيل قد لا تستطيع تقديم رد بهذه السرعة نظرا لانها تمر بكل هذه الاضطرابات السياسية".

وعلقت المحادثات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل بوساطة تركية حول مصير الجولان منذ نحو ثلاثة اشهر بعد ان قرر رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الاستقالة بسبب فضيحة فساد.

واحتلت اسرائيل هضبة الجولان في حرب عام 1967 ثم ضمتها بعد اكثر من عشر سنوات في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي ورفضها بالاجماع مجلس الامن التابع للامم المتحدة.

وأجرت سوريا واسرائيل محادثات مباشرة لنحو عشر سنوات تحت اشراف الامم المتحدة انهارت عام 2000 بسبب الخلاف حول مدى الانسحاب الاسرائيلي المقترح من الجولان.

ورفض الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد التوقيع على اتفاق لا يشمل الساحل الشمالي الشرقي لبحيرة طبرية.

وقال الرئيس الراحل ان الساحل الشمالي الشرقي جزء لا يتجزأ من الجولان وان سوريا كانت تسيطر عليه قبل اندلاع الحرب في الرابع من يونيو/حزيران عام 1967.

وسيطرت اسرائيل في الحرب على الساحل الشرقي كله والهضبة المحيطة. وظل الخط الساحلي ينحسر طوال عقود. وبموجب الاقتراح الاسرائيلي كانت سوريا ستفقد بضعة امتار من الساحل الشمالي الشرقي.

وتمسك الرئيس السوري الحالي بموقف والده الراحل.

وصرح مسؤول سوري بأن الوثائق التي ارسلت الى تركيا تتضمن الاشارة الى نقاط جغرافية على الساحل الشمالي الشرقي الحالي للبحيرة. وقال المسؤول "الوثيقة تضعنا في المياه".

وكان فاروق الشرع نائب الرئيس السوري قال الشهر الماضي ان التعريف السوري لخط الرابع من يونيو يعني استعادة سوريا للساحل الشمالي الشرقي للبحيرة. ووصف المنطق الاسرائيلي القائل بانحسار الساحل بأنه غير صحيح.

وصرح دبلوماسيون في العاصمة السورية دمشق بأنه حتى لو حقق الجانبان تقدما فيما يخص الاراضي فلن يعقب ذلك التوصل الى اتفاق بسهولة لان اسرائيل تريد من سوريا الان تقليص تحالفها مع ايران وقطع مساعداتها عن حزب الله اللبناني والفصائل الاسلامية الفلسطينية.

وقال احد الدبلوماسيين "الموقف معقد اكثر مما كان عليه عام 2000 مع وضع علاقات سوريا الخارجية في الاعتبار. كما تريد سوريا ايضا الاتفاق على النقاط الست دون مفاوضات مباشرة وهذا قد يكون صعبا".

وصرح مسؤولون سوريون بأنه لا يحق لاسرائيل ان تضع شروطا فيما يتعلق بسياسة دمشق الخارجية لكنهم يقرون بان الخريطة السياسية للمنطقة ستتغير اذا وقعت دمشق اتفاقا مع اسرائيل.

وذكرت المصادر المطلعة ان الاسد أبلغ مسؤولين غربيين زاروا دمشق ان سوريا تسلمت وثيقة من اسرائيل من خلال تركيا بها استفسارات عن العلاقات السورية مع دول مجاورة بعد اتفاق السلام المحتمل. وقال احد المصادر "الرئيس قال ان سوريا ردت لكنه لم يذكر كيف".

وأبدى اولمرت وهو قائم باعمال رئيس الوزراء الى حين تشكيل حكومة جديدة رغبته في احياء المحادثات. وصرح دبلوماسيون بأن تركيا تريد ايضا التحرك قدما الى محادثات مباشرة بعد اربع جولات من المحادثات غير المباشرة التي بدأت منذ ابريل/نيسان.

وقال مسؤول اجنبي اجتمع مع الاسد ان الرئيس السوري غير متحمس لعقد جولة خامسة من المحادثات غير المباشرة قبل الانتخابات البرلمانية الاسرائيلية التي تجري في فبراير/شباط لكن زعماء اوروبيين حثوه على عقد جولة أخرى قبل ذلك.