كتَّاب وصحفيون تونسيون يناقشون 'بين الأدب والسياسة' للحرشاني

تقليد قديم

تونس ـ التقى رواد وأعضاء النادي الأدبي التابع للمركب الثقافي أبو بكر القمودي بمدينة سيدي بوزيد (وسط تونس) السبت، مع الكاتب والصحفي محمود الحرشاني مدير ورئيس تحرير مجلة "مرآة الوسط"، في جلسة حوار وتقديم لكتابه الجديد الصادر أخيرا تحت عنوان "بين الأدب والسياسة" وتولى تنشيط اللقاء وإدارة الحوار الصحفي رياض خليف، وطرحت خلال هذا اللقاء عدة أسئلة تعلقت بمضمون الكتاب ومنهج الكاتب في الكتابة والكتابة الصحفية بشكل عام وجنس أدب المقالة.
وفي تقديمه للكتاب، أوضح الصحفي والناقد رياض خليف أن الكاتب محمود الحرشاني لم يخرج في هذا الكتاب عن الخط الذي اتبعه في كتبه السابقة مثل "رائحة الأرض"، و"مذكرات صحفي في الوطن العربي"، و"البحث عن فكرة"، و"بلا قيود في الأدب والسياسة والفن"، و"جوائز أدبية في الوطن العربي".
وقال خليف "إن ما يتميز به الكتاب الجديد هو الجرأة التي تناول بها الكاتب بعض المسائل ذات البعد السياسي، وكذلك المقالات ذات البعد الثقافي."، ثم قدّم فكرة عن مضمون الكتاب ولاحظ أن الكاتب ينتصر في النهاية لفكرة أدب المقالة، وهو جنس له كتابه في الوطن العربي وفي الغرب.
كما طرح رياض خليف مجموعة من الأسئلة متصلة بمضمون الكتاب على غرار ماذا بقي للصحافة المحلية أن تكتبه أمام هيمنة وسائل الإعلام الكبرى، وأي دور للصحافة المحلية في المشهد الاعلامي والثقافي بوجه عام.
وأضاف أن تجربة مجلة "مرآة الوسط" في الصحافة المحلية والجهوية التونسية تعدّ رائدة، لأن هذه المجلة حافظت على موقعها على الساحة الإعلامية الوطنية إلى جانب إشعاعها العربي، بالإضافة إلى إصدارها لهذه السلسلة من الكتب المتمثلة في سلسلة "كتاب مرآة الوسط".
ثم تدخل عدد من أعضاء المنتدى والحاضرين في الجلسة وتنوعت التدخلات لتتطرق إلى عديد المسائل والتفريعات. فذكر التهامي الهاني، كاتب وباحث، أن حضور الجانب السياسي في الكتاب لم يفقد الكتاب نكهته الأدبية، مؤكدا أن جمع مقالات صحفية في كتاب هو تقليد قديم معمول به في الشرق والغرب، ومن حق الصحفي أن يجمع مقالاته في كتاب لتكون مرجعا.
وتساءل عبدالستار منافقي عن مدى قيمة المقال الصحفي العابر في التاريخ للحركة الثقافية والاعلامية، مستوضحا الكاتب عن مدى تمتعه بحريته عند تناوله لمسائل سياسية.
أما المسرحي بلقاسم بلحاج علي فقال إن تجربة محمود الحرشاني في كتابه أدب المقالة تعدّ رائدة في تونس، ويكفيه فخرا أنه حافظ على تواتر إصدار كتبه التي تتضمن مقالاته المنشورة في الصحافة التونسية والعربية منذ سنوات خلت. ولاحظ أن كتاب "بين الأدب والسياسة" الصادر أخيرا يتمتع بجرأة كبيرة في طرح الأفكار والمواضيع.
أما الناقد والباحث سليم العمري، فقال إنه قرأ كتاب محمود الحرشاني بلهفة شديدة وأنه وجده لماحا غير مخلّ يأخذ القارئ إلى حديقة أفكاره، ويتمتع بجرأة كبيرة في طرح المواضيع، إلى جانب حب الكاتب لوطنه.
وتساءل الشاعر رياض العيفي عن حضور الثقافة في الكتاب، وهل أن ما كتبه الكاتب يعد شهادة.
وتولى الكاتب والصحفي محمود الحرشاني صاحب الكتاب التعقيب والردود على ما ورد في تدخلات الحاضرين، فعبّر في البداية عن اعتزازه بهذا اللقاء الذي يجمعه بأصدقائه من الكتاب والاعلاميين الذين اهتموا بالكتاب، ولاحظ أن الكتابة عنده التزام وموقف وهو في كل ما كتب حافظ على التزامه الذي لا يعني التجرد من قدرته على إبداء الرأي بشجاعة.
وبيّن الحرشاني أن كتابه الجديد أراده تحية لوطنه تونس وإشادة بما يتحقق فيه من إنجازات، ولذلك فهو لم يتردد في الكتابة عن هذه المسيرة، وهو في ذلك، يترك الحرية لغيره في أن يكون له موقف مغاير لموقفه. كما لاحظ أنه لا يشعر أبدا بالندم على أي مقال كتبه. ولاحظ أنه ليس مؤرخا بالمعنى الأكاديمي للكلمة ولكنه صحفي، وما يكتبه الصحفي يمكن أن يرتقي أيضا إلى مرتبة الوثيقة التي يمكن اعتمادها والرجوع إليها.
وبخصوص جمع المقالات الصحفية في كتاب، لاحظ أن هذا التقليد هو تقليد معمول به في الشرق والغرب، وهناك الكثير من الكتب التي خرجت من رحم الصحافة على غرار كتب أنيس منصور وتوفيق الحكيم ومصطفى أمين وحسنين هيكل والتابعي. وفي تونس ذكر عديد الأسماء مثل كتب صالح الحاجة والحسين المغربي وجمال الكرماوي ونور الدين بالطيب وغيرهم.
وقال إن الكتابة الصحفية عنده تتماهى مع الكتابة الأدبية. كما لاحظ أنه مدين لمجلة "مرآة الوسط" التي وفرت له فرصة الكتابة بانتظام، وهناك العديد من المقالات المنشورة بها والتي يمكن جمعها في كتب إذا توفرت الفرصة. وبيّن أن الكتابة في الشأن السياسي هي التزام من الكاتب بقضايا وطنه، ملاحظا أنه حتى في الروايات والقصائد هناك تضمينات سياسية.
ولاحظ أنه لا يوجد أدب متحرر من هيمنة السياسة. وأوضح في الختام أنه سعيد بالصدى الواسع الذي وجده الكتاب في تونس وخارجها، وأن ذلك يجعله يشعر بالارتياح لأن كتابه لن يمرّ في صمت.
وختم هذا اللقاء الباحث سليم عمري بإبداء ملاحظته مفادها أنه قرأ كتاب محمود الحرشاني فوجد أن هذا الرجل قناص ماهر لطرائق الأحداث يؤرخ ولا يخلّ، يخبر ولكنه لا يطيل ويترك الحرية للقارئ للتوغل في الحدث وخفاياه، وهو ما يعطي لكتاب "بين الأدب والسياسة" نكهة خاصة وقيمة مضافة، فهو مزيج بين الكتابة الأدبية والكتابة السياسية والتأريخ للأحداث التي قد تفلت منا ولا نعيرها ما تستحقها من اهتمام لولا يقظة الصحفي الذي يدونها.