حكومة المالكي بين مطرقة العنف وسندان الإفلاس

بغداد ـ من جوزف كراوس
بنية تحتية متهالكة

بعد نجاحها في فرض سيطرتها على غالبية المناطق وضمانها انسحاب الأميركيين في وقت غير بعيد، تسعى الحكومة العراقية الى إطلاق عملية إعادة الإعمار لكن التراجع الحاد في اسعار النفط والأزمة المالية العالمية قد تعرقل ذلك.

ورسخ رئيس الوزراء نوري المالكي خلال العام 2008 سلطاته عبر قراره ارسال الجيش مدعوماً بوحدات اميركية لخوض معارك شرسة في المعاقل الشيعية في البصرة (جنوباً) ومدينة الصدر، كما انتزع في الوقت ذاته من الاميركيين اتفاقية تتضمن انسحاب قواتهم بحلول نهاية العام 2011.

وتنص الاتفاقية على عدم تحرك القوات الاميركية في عمليات عسكرية إلا بموافقة العراقيين، وعلى الانسحاب من المدن والبلدات والقصبات بحلول آخر حزيران/يونيو 2009.

وقد يقرر الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما تسريع عملية انسحاب حوالى 145 الف عسكري بعد ان وعد في حملته الانتخابية بحصول ذلك خلال 16 شهراً، اي العام 2010.

وبعد العام 2007 الذي شهد أعمال عنف واسعة، تراجعت أعمال العنف الطائفي بين السنة والشيعة بشكل كبير عام 2008.

وساهم ما لا يقل عن مئة ألف عنصر في مجالس الصحوات التي تشكلت للدفاع عن الأحياء والمناطق في اضعاف قدرة المجموعات المتطرفة والقاعدة على التحرك.

وفي موازاة ذلك، اخضع الجيش العراقي جيش المهدي وهو اكبر قوة شيعية مسلحة يقدر عديدها بحوالى ستين الفا عبر شن هجمات على معاقلهم.
ومنذ ذلك الحين، يتجنب رجل الدين مقتدى الصدر، الذي يعيش في ايران بحسب الاميركيين، المواجهات المباشرة واطلق حملة واسعة لاعادة تاهيل عناصر ميليشيته.

وبدأ الصدر تطبيق مشروع "الممهدون" لتثقيف انصاره عبر الانخراط في النشاط الاجتماعي الدعوي بعيداً عن السياسة والسلاح.

وشهدت الاوضاع الامنية تحسناً كبيراً لكن عدة مناطق مثل محافظتي ديالى ونينوى ما تزال بعيدة عن منطق السلم، كما تشهد بغداد بعض الهجمات من وقت لاخر.

وتظهر الأرقام الرسمية مقتل 340 شخصا خلال تشرين الثاني/نوفمبر 2008 مقابل 606 اشخاص الشهر ذاته العام 2007.
ولقي حوالي ألفي عراقي مصرعهم في كانون الثاني/يناير 2007.

اما الاشهر الاكثر دموية في العراق، فكانت خلال صيف العام 2006 عندماً بلغ عدد القتلى ما معدله أكثر من ثلاثة آلاف شهرياً.

من جهته، خسر الجيش الاميركي 17 جندياً في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي مقابل 37 جنديا خلال الشهر ذاته عام 2007.
وقتل ما لا يقل عن 4209 جنود منذ الاجتياح ربيع العام 2003.

وعلى الصعيد السياسي، ينظر الاكراد بريبة الى الصعود القوي للمالكي ومشروع تشكيل مجالس اسناد في المناطق المتنازع عليها مع العرب.

ويعتبر الأكراد هذه المجالس المكونة من العرب السنة او الشيعة الذين يحاربون القاعدة بمثابة راس الحربة في السياسة التي تتبعها بغداد لاحتواء طموحاتهم الجغرافية.

الى ذلك، يشارك الناخبون العراقيون في انتخابات مجالس المحافظات المتوقع اجراؤها في 31 كانون الثاني/يناير المقبل والاستفتاء حول الاتفاقية الأمنية مع واشنطن في الصيف والانتخابات التشريعية خلال الخريف.

لكن الانتخابات المقبلة ستجري في ظل أجواء غير متوترة أمنياً كما حدث العام 2005 عندما كانت أعمال العنف سائدة وقاطع قسم كبير من العرب السنة عمليات الاقتراع، الامر الذي ترك للشيعة مجالاً للهيمنة على المستويين الوطني والمحلي.

وستشهد الانتخابات المقبلة مشاركة كثيفة من العرب السنة وقال وزير الخارجية هوشيار زيباري ان "جميع مكونات العراق ستشارك وتلعب دوراً فاعلاً".

واضاف ان "العرب السنة كانوا خلال العام 2006 متردِّدين وخائفين لكنهم عادوا الى الظهور العام 2008".

ولكن يتعيَّن على قادة العراق اليوم المشاركة في اعادة الإعمار التي تقدر وزارة المال كلفتها بما لايقل عن 400 مليار دولار.

وتخصص موازنة العام 2009 مبلغ 15 مليار دولار لاعادة الإعمار في العراق.
لكن مع تراجع أسعار النفط، فان العملية قد تستغرق سنوات عدة إذا لم تكن هناك استثمارات اجنبية.