'أوباما مان' مخلِّص السياسة الأميركية الجديد

واشنطن ـ من ايمانويل باريس
الأمل والتغيير يجدان صدى لدى الملايين

يقسم باراك اوباما اليمين في كانون الثاني/يناير 2009 ليصيح أول رئيس أسود للولايات المتحدة بعدما حقق فوزاً كاسحاً ولافتاً في ختام حملة انتخابية طويلة وضارية، في وقت تواجه بلاده والعالم أزمة مالية خطيرة وتحديات هائلة.
وأثار سناتور ايلينوي البالغ من العمر 47 عاماً مفاجأة كبيرة في الرابع من كانون الثاني/يناير 2007 بفوزه في أول انتخابات حزبية ديموقراطية في ولاية ايوا (وسط) فيما جاءت منافسته هيلاري كلينتون التي كانت تعتبر الاوفر حظا في المرتبة الثالثة. واعلن حينها وسط ثلوج هذه الولاية الباردة "اننا نوجه رسالة تغيير قوية الى اميركا".

وبعد عشرة اشهر واصل خلالها السناتور الشاب صعوده الكاسح وهو الذي لم يصل الى واشنطن الا عام 2005، بات الطريق معبداً أمامه الى البيت الابيض بعدما هزم خصمه الجمهوري جون ماكين (72 عاماً).

واعتنق ملايين الناخبين شعاري "الأمل" و"التغيير" اللذين رفعهما اوباما وجعل منهما عنوان حملته، وازدادوا تمسكا بهما في ظل الازمة الاقتصادية الخانقة.

ويرى العديد من الاميركيين في هذا الرئيس المتحدر من أب كيني وأم بيضاء من ولاية كنساس مخلصاً وملاذاً من مصاف ابراهام لينكولن وفرانكلين روسفلت اللذين نجحا في توحيد الشعب الاميركي ولم شمله عند اشتداد الازمات.

وتمكن باراك اوباما من تخطي "حلم" مارتن لوثر كينغ وحركة السود الاميركيين للحقوق المدنية في الستينات وتحقيقه على ارض الواقع اذ استقطب حوالى نصف الناخبين البيض فحصل على 52.8% من الاصوات مقابل 45.7% لخصمه محققاً افضل نتيجة حصل عليها مرشح ديموقراطي منذ ليندون جونسون عام 1964.

واحتفلت حشود غفيرة بهذا الانتصار التاريخي في ساحة تايم سكوير في قلب نيويورك وامام البيت الابيض في واشنطن، غير ان التجمع الاكبر والفرحة العارمة كانا في منتزه غرانت بارك في شيكاغو حيث القى الرئيس المنتخب خطاباً على 65 ألف شخص.

وهتف خاطباً بالحشود التي جمعت مواطنين من كل الاصول والخلفيات كانوا يصيحون من شدة الفرح ويذرفون الدموع من شدة التأثر "طال الزمن. لكن في هذا المساء وبفضل ما انجزناه اليوم وخلال هذه الانتخابات، في هذه اللحظة التاريخية، أتى التغيير الى اميركا".

واوباما مدين بفوزه الى التعبئة الاستثنائية وغير المسبوقة لدى الأقليات من اجل انتخابه، سواء الاقلية السوداء او الاقلية المتحدرة من اميركا اللاتينية، في بلد لم يلغ آخر قوانينه التمييزية إلا في الستينات.

لكنه اضطر قبل ذلك الى خوض معركة شديدة القسوة على مدى أشهر ضد السيدة الأولى السابقة التي لم تقر بهزيمتها الا في حزيران/يونيو.
وبعد فوز أوباما بترشيح الحزب، عاد الديموقراطيون وفي طليعتهم هيلاري كلينتون نفسها فتجمعوا ورصوا الصفوف ضد الخصم الجمهوري.

وبذل جون ماكين كل ما في وسعه لقطع الطريق امام اوباما، غير انه واجه عوائق هائلة بفعل ثماني سنوات من إدارة جورج بوش، الرئيس الاميركي الأقل شعبية في تاريخ البلاد، فضلاً عن ازمة مالية واقتصادية خطيرة اندلعت في ايلول/سبتمبر.

وفاجأ سناتور اريزونا الجميع باختياره ساره بايلن (44 عاماً) غير المعروفة مرشحة لنيابة الرئاسة معه.
فاسقطت حاكمة ألاسكا على الساحة السياسية وقادت الحملة الى جانب ماكين بضراوة وعدوانية فنجحت في تعبئة القاعدة الجمهورية وهددت لوهلة شعبية اوباما.
غير ان "تأثير بايلن" سرعان ما تبدد تاركا المجال مفتوحاً امام المرشح الديموقراطي.

وحين سيدخل الرئيس الرابع والاربعون للولايات المتحدة البيت الابيض في 20 كانون الثاني/يناير 2009، سيرث اسوأ ازمة اقتصادية عرفتها البلاد منذ الثلاثينات.
وبعد قليل على انتخابه، اعلنت البلاد رسمياً في انكماش.

وفقد اكثر من نصف مليون شخص وظائفهم في تشرين الثاني/يناير وحده، في حصيلة غير مسبوقة منذ 1974.

ويدعو باراك اوباما الذي سيحظى خلال رئاسته بغالبية ديموقراطية في الكونغرس عززتها انتخابات الرابع من تشرين الثاني/يناير، الى اعتماد خطة انعاش اقتصادي جديدة "على الفور" قد تصل قيمتها الى الف مليار دولار.

كذلك سيواجه الرئيس الجديد حربين في العراق وافغانستان فضلاً عن وضع مضطرب في باكستان ومخاطر ايرانية وصعود روسيا بعد استجماع قواها.
وفي العراق حيث تنتشر القوات الاميركية منذ 2003، يعتزم اوباما الشروع في الانسحاب.

وعلى صعيد الحرب على الارهاب، اعلن اوباما عزمه على استخدام كامل قوى البلاد "لإزالة الخطر".
ولانجاز هذه المهمة، يعتزم الاستعانة بخبرة نائب الرئيس جو بايدن المحنك في السياسة والذي امضى 35 عاماً في مجلس الشيوخ.

وحرصاً منه على تشكيل فريق موحد وقوي، عين منافسته السابقة هيلاري كلينتون على راس وزارة الخارجية.