لا عذر للحكومة، يكفينا ثرثرة!

بقلم: رياض الحسيني

من دون اية مجاملات وبعد التهاني والتبريكات، نقول انه لم يعد لحكومتنا الوطنية ولا لاي حزب او حركة او تكتل مشارك فيها ولا حتى للمعارضة اي عذر او شمّاعة لعدم الشروع وبأقصى سرعة ممكنة لتوفير الخدمات للمواطن وبناء مؤسسات الدولة على اساس وطني وليس على اساس الدعاية الانتخابية!
بعد مرور خمسة اعوام ودخولنا السادس من تبذير الاموال وتشريد الكفاءات وانتهاك الحرمات وافتعال التخندق الطائفي والتمترس المذهبي والقومي باتت الحكومة العراقية اليوم على المحك! بعد تحسّن الوضع الامني بنسبة اكثر من 80% وفقا لتقارير الحكومة نفسها، وبعد توقيع الاتفاقية الامنية مع الولايات المتحدة الاميركية، فليس من ثمة عذر لحكومتنا للشروع في البناء وايقاف الهدم. الشعب العراقي اليوم يتطلّع الى عمل وعمل وعمل، ويكفي شعارات وكلام فقد اتخمتنا اللافتات والدعايات والمنابذات والمناوشات. المطلوب من الحكومة تقديم الملموس على ارض الواقع وعلى المعارضة مراقبة الحكومة بمسؤولية وتقويمها وترشيدها. يجب على العراقيين ألا يقبلوا بعد اليوم عذرا من احد مهما كانت مسؤوليته في الدولة ومن لا يجد في نفسه الكفاءة والقدرة على العمل فليتنحى جانبا!
يجب علينا ألا نقبل محاصصة حزبية بعد اليوم ونرفض اشد الرفض المحاصصات الطائفية ولن نقبل بالتقسيم على اساس قومي. يجب ان نبرهن على اننا لن نقبل بكل هذا. فزمن المحاصصات يجب ان يكون قد ذهب الى غير رجعة! بيد ان المنادين بحكم العراق على اساس "التوافق" هم اكثر الناس حرصا على شعارات الطائفية والتقسيم لان سياسة التوافق ببساطة تعني ابقاء الحال على ما هو عليه!
سنكون كمواطنين اولا ومختصين بالشأن العراقي وكل من موقعه متابعين لعمل الحكومة والمعارضة معا ولن نداري احدا، ولن نقبل عذرا من احد فقد حانت لحظة البناء الحقيقي وسيكون الجميع على المحك في اثبات الوطنية بالفعل والعمل لا بالقول والثرثرة.
نطالب حكومتنا وبرلماننا الخروج من المنطقة الخضراء والنزول الى الشارع والوقوف على الحال من دون رتوش ولا تجميل. كما ونطالب اصحاب الدرجات الخاصة الاختيار بين جنسية الوطن الذي يحكومونه او جنسية البلد الذي اتوا منه. فمن غير المقبول ان يحكم العراقيين مواطن من بلد اخر.
نطالبكم ايها السادة والسيدات بان تحزموا امتعة عوائلكم وتتوطّنوا في البلد الذي تحكمونه أسوة بباقي ابناء الشعب من الملايين المسحوقة! نطالبكم بتحمّل المسؤولية الوطنية والا فارحلوا من حيث اتيتم فمن ليس لديه الجاهزية للعمل والنزول الى الشارع والوقوف على حقيقة المتاعب التي يواجهها المواطن فليس من العدل ان يشغل منصبا. فهناك من هو اكفأ وأحق منه. كما ونطالب حكومتنا الوطنية ان تنظر بعين واحدة الى كل العراقيين، فلن نقبل ان يكون في عراقنا بعد اليوم مواطنون من الدرجة الثانية والثالثة، كلّنا سواسية وكلّنا ضحايا وكلّنا مضحّون وكلّنا رعية وكلّنا راع ومسؤول عن رعيته!
نطالب حكومتنا وبرلماننا تفعيل القوانين وفتح باب محاربة الفساد المالي والاداري واحالة الفاسدين والمفسدين الى المحاكم وان كانوا في اعلى المناصب، إن كان حقا في عراق اليوم من هو ليس فوق القانون. نطالب بعودة الاموال العراقية الى الوطن والاستفادة منها في اعمار البنى التحتية. نطالب ببناء المصانع والمعامل وتوفير فرص العمل لبلد يعاني من بطالة فاقت 70%. نطالب بتحسين الوضع الصحي وتوفير الادوية الصالحة ونؤكد هنا على الصالحة وليست المنتهية صلاحيتها! نطالب ببناء المدارس وتحسين الواقع التعليمي المتردي وتحسين الظروف المعيشية للطلبة والاساتذة معا كما ونطالب بتحديث مناهج التعليم.
ببساطة شديدة نطالب الحكومة بالعمل على وضع الخطط والاستراتيجيات للقادم من المستقبل! هل يمكنكم القيام بذلك؟!
نحن على ابواب انتخابات مجالس المحافظات التي بدأتها الاحزاب المتصارعة بالمفخخات والقتل والتهديد والوعيد. يجب ان نكون جميعا على درجة عالية من اليقظة والحذر في تمييز الغث من السمين وان لا نذهب الى صناديق الاقتراع لننتخب نفس الفاشلين والاميين وانصاف العقول. الفرصة مؤاتية اليوم للتغيير نحو الافضل وان كان لا بد من انتخاب، فلننتخب المستقلين فقد اثبتت الاحزاب فشلها وعجزها بل وانتهازيتها ونهمها. فوراء كل مختلس حزب، ووراء كل مرتش وفاسد حزب، ووراء كل قاتل حزب، ووراء كل مهرّب حزب.

رياض الحسيني، كاتب وناشط سياسي عراقي مستقل www.alhusaini.bravehost.com