هيومن رايتس ووتش: العدالة في العراق قاصرة

معتقلون بالجملة

بغداد - قالت منظمة هيومن رايتس ووتش الاميركية ان اخفاق العراق في توفير محاكمات عادلة للمجرمين المشتبه بهم واساءة معاملة السجناء امر شائع على ما يبدو قبل نقل الاف المعتقلين من معسكرات الاعتقال الاميركية الى السيطرة العراقية.
وطلبت المنظمة من الحكومة العراقية ان تتخذ فورا اجراءات لحماية السجناء من خطر التعرض للتعذيب وانتهاكات اخرى والتأكد من امكانية تعيين المتهمين لوكلاء دفاع عنهم بسرعة ومثولهم بسرعة امام القضاة.
واوضح التقرير الذي جاء بعنوان "نوعية القضاء: النواقص في المحكمة الجنائية المركزية العراقية" ان الافا من السجناء في العراق ينتظرون اشهرا وحتى سنوات كي يمثلوا امام هذه المحكمة والاستماع الى الاتهامات الموجهة اليهم.
وقالت المنظمة التي تتخذ من نيويورك مقرا لها في تقرير ان السجناء يحصلون على مشورة قانونية غير مجدية وغالبا ما يعتمد القضاة على شهادة المرشدين السريين او الاعترافات التي من المرجح انها تنتزع من المتهمين بالتعذيب او بالاكراه.
واضافت انه كان يفترض ان يكون التطبيق غير المتحيز للعدالة بالنسبة لكل العراقيين احدى السمات المميزة لتحول العراق عن الانتهاكات التي كانت موجودة في عصر صدام حسين وان يساعد ذلك على رأب الانقسامات الطائفية بعد سنوات من العنف الرهيب.
وقالت"مع الاسف يظهر بعض من الاخفاق في اجراءات المحكمة استمرارا مزعجا لتلك الفترة".
وكان هذا التقرير يتعلق بالمحكمة الجنائية المركزية العراقية وهي مؤسسة العدالة الجنائية الرئيسية التي انشاتها هيئة الائتلاف المؤقتة التي كانت تديرها الولايات المتحدة بعد غزو العراق عام 2003 وعزل صدام حسين.
وراقبت هيومن رايتس ووتش العديد من اجراءات المحكمة في وقت سابق من العام الجاري من بينها تلك المتعلقة بمشتبه بهم اعتقلتهم السلطات العراقية والبعض الذين اعتقلتهم القوات الاميركية.
وكان كثيرون يواجهون اتهامات بالارهاب او القتل تعود الى ذروة التمرد والعنف الطائفي بين الاغلبية الشيعية والاقلية السنية العربية والذي تسبب فيه الغزو.
ووجد محققون لحقوق الانسان ان معتقلين كثيرين زعموا انهم تعرضوا للتعذيب واجبروا على الاعتراف اثناء اعتقال الشرطة او الجيش العراقي لهم لفترات طويلة.
وقال التقرير ان القضاة حساسون على ما يبدو لمزاعم اساءة المعاملة والتعذيب وكثيرا ما رفضوا قضايا نتيجة لذلك ولكن العدد الكلي لمثل هذه المزاعم يعني ان من المرجح تكرار الاجهاض الخطير للعدالة.
واضاف ان معظم المتهمين التقوا مع المحامين الذين عينتهم لهم المحكمة لاول مرة خلال جلسات الاستماع ونتيجة لذلك كان الدفاع عنهم ضعيفا في الوقت الذي ادى فيه الاعتماد الكبير على الشهادات السرية الى جعل طعن المتهمين في الاتهامات الموجه اليهم امرا صعبا.
ومن بين اخفاقات هذا النظام ايضا رفض الجيش الاميركي اعطاء اي اهتمام للاوامر التي تصدرها المحكمة العراقية.
وقال التقرير ان"رفض المسؤولين العسكريين الاميركيين بشكل خاص.. احترام مئات القرارات التي اتخذتها المحكمة بالافراج عن المعتقلين في السجن العسكري الاميركي ادى الى تقويض احترام النظام القضائي العراقي بشكل اكبر".
وسيتعين نقل نحو 17 الف عراقي محتجزين في المخيمات العسكرية الاميركية الى السلطات العراقية العام المقبل بموجب اتفاقية امنية بين العراق واميركا تمهد الطريق امام انسحاب القوات الاميركية من العراق بحلول نهاية 2011.
وسينتهي الامر بالاشخاص الذين اصدرت السلطات العراقية اوامر بالقبض عليهم في السجون العراقي اما الباقون فسيفرج عنهم بشكل تدريجي.
وعلى الرغم من انتهاء شكاوي المعتقلين العراقيين من تعرضهم لانتهاكات خطيرة على يد القوات الاميركية فانه لا توجد فرصة تذكر امام السجناء المحتجزين لدى الجيش الاميركي للطعن في اعتقالهم او حتى معرفة الدليل الموجود ضدهم.
وقال جوي لوجان احد معدي التقرير والباحث في هيومن رايتس ووتش ان سجن الجيش الاميركي "اسوأ مثال ممكن لنظام عدالة جنائي".
وقال جو ستورك، مساعد مدير المنظمة في الشرق الاوسط وشمال افريقيا، ان "المشاكل الامنية ونقص الموارد (...) والنواقص بشكل عام هي خطيرة ودائمة ما يجهض امكانية ان تجري المحكمة محاكمات عادلة".
وفي مايو/ايار 2008، شارك ممثلون عن منظمة هيومن رايتس ووتش في اكثر من 70 استجواب وعدد كبير من المحاكمات امام المحكمة الجنائية المركزية. كما وجهوا اسئلة بهذا الخصوص الى مسؤولين وقضاة ومحامين ومتهمين وكذلك الى مسؤولين في الجيش الاميركي.