لماذا تعامَل المطلَّقة العربيَّة كعاهرة؟

رام الله ـ كتبت امتياز المغربي:
شرف العائلة، شرف العائلة

أصبحتْ مطلقةً لمرتين وهي لم تتعدَّ بعد الثمانية عشرة عاماً، حاولت الخروج من بيتها بعد مصادمات كثيرة مع أخيها، لكي تكسب قوتها من خلال فرصة عمل شريفة، أما صاحب العمل فقد حاول التحرش والتلميح برغبته بإقامة علاقة حب غير شرعية معها، بعد أن علم أنها مطلقة، فكل شيء في نظره متاح، وممارسة العلاقة الغير شرعية ليس هناك ما يثبتها جسدياً.

أما الأخرى فهي ما تزال تعاني الأمرين بسبب طلاقها من زوجها وعودتها إلى بيت أهلها، فقد فرَّت من بيت زوجها الذي كان لا يوفر فرصة إلا ويضربها فيها، وفي بيت أهلها تمت معاملتها كخادمة، ومنعت من الخروج من بيت العائلة، لأنها امرأة مطلقة، وكانت نساء العائلة تنظر إليها وكأنها كتلة من الخطأ والخطيئة، وتلك هي النظرة في العديد من المناطق العربية.

أما الأخيرة فقد جلست في بيت أهلها بعد طلاقها، ولكن نساء العائلة قرَّرن التخلص منها فقط لأنهن يرغب في الحصول على كل الممتلكات وهي تشكل عائقا في ذلك، فدبرن المكيدة لها، وتم قتلها على خلفية ما يسمى بشرف العائلة!

قد يتم النظر إلى العنوان على انه شيء صارخ وغير منطقي، ولكن إلى متى سنبقى نغلف مشاكلنا بورق من السولفان، ونستعمل المصطلحات التي توظف فقط لتحسين الصورة السلبية لغالبية ما نتوارثه في عادتنا وتقاليدنا، وهنا نسأل هل الظلم الذي قد يصل للقتل يحتاج إلى تحسين الصورة؟

هناك الكثير من النساء اللواتي يعشن في بيوت أزواجهن وهن شبيهات بالمطلقات، وترضى الواحدة منهن على العيش بتلك الطريقة فقط لأنها تخاف من أن تصبح مطلقة في نظر العائلة والمجتمع، وأطفالها.

وما يجبر العديد من النساء المتزوجات على تحمل ظلم أزواجهن هو أبنائهن، حيث يصبرن على الذل والضرب والتحقير وقلة القيمة، لكي لا تعيش بعيداً عن أولادها، وأيضاً لأنها لا تريد أن ينادى لبناتها عندما يكبرن بـ"يا بنات المطلقة"، لأن ذلك قد يؤدي حسب العادات والتقاليد إلى عدم تقدم أحد الشبان لطلب الزواج من إحدى بناتها.

وعندما تحاول المرأة المطلقة الخروج إلى سوق العمل، فإنها قد تتعرَّض للتحرش من قبل رئيسها أو زملائها أحيانا، لأنها امرأة مطلقة ولا تمتلك عذريتها التي أثبتتها في زواجها الأول، ويعتقد أولئك الرجال أنهم إذا وصلوا إلى مبتغاهم لن تكشف جريمتهم.

وهناك بعض نساء العائلة اللواتي يعاملن المطلقة على أنها مجرمة ومنحرفة ومستعدة للممارسة الهوى مع أي رجل كان، وينظرن لها على أنها قد وصمت العائلة بالعار، عار لا ذنب لها فيه، فتعيش تحت أقدامهن ممنوعة من الحركة أو التنفس أو الرغبة أو حتى الموت إلا بإذنهن وحدهن.

فأكثر ما تعانيه المرأة المطلقة غالباً هو معاملة أمها أو النساء الحاكمات في العائلة، حيث يتفننَّ في إذلالها، ويوجهن لها التهم، وأول تهديد يوجهنه لها دائما هو أنها إذا لم تسمع ما يقلن لها، سيخبرن رجال العائلة بأنها غير شريفة وأنها ستضع شرف العائلة المزعوم في التراب، وينقلب صدر الأم الذي ارضع وربى إلى عدو يحارب من ارضعه، وذلك تحت بذريعة الحفاظ على شرف العائلة.

أما رجال العائلة، فغالباً ما ينظرون للمرأة المطلقة وكأنها مارست الخطيئة وعادت إلى بيتها، فيعاملونها بقسوة وحدة، وتصبح كشيء أو كمرض أصاب بيت العائلة ولا بد من استئصاله، ويكون الحل إما بإخفائها من محيطها أو بتزويجها لرجل طاعن في السن أو قتلها، وآخر الحلول أبسطها في نظرهم، فالقانون لا يحاكمهم، فيقومون بالقتل تحت غربال شرف العائلة.

والمشكلة الكبرى التي تعاني منها المطلقة غالباً هي أن المحيطين بها يعاملونها على أنها امرأة لا تستطيع الجلوس بدون الخلوة مع رجل، ففي كل حركة والتفاتة لها، يظنون أنها مارست الحب مع رجل، ويظل الشك يحيطها في كل لفتة وسهوة، والمصيبة الكبرى إذا طرأ عليها أي تغير في شكلها أو تصرفاتها، فتقع المصيبة وتبدأ الألسن في العمل تجاهها.

وهناك النساء المتزوجات اللواتي يعاملن المطلقة على أنها خاطفة رجال، فهن يخفن من أن تقوم المطلقة بالزواج من احد أزواجهن، فيقمن بتشويه سمعتها، وبمنعها من دخول بيوتهن، فتبقى حبيسة قبر لا تخرج منه ولا يمكنها فيه سوى مزاولة حرية التنفس.

وبين متاهات ومتناقضات ما سبق ذكره، تواصل المطلقة السير على خيط العادات والتقاليد، وقد تتمكن بعضهن من العيش بكرامة، أما البعض الآخر فيبقى أسير نظرات الشك والاتهام، ومرة أخرى نسأل لماذا يعامل المجتمع العربي المرأة المطلقة كعاهرة؟ لماذا؟

امتياز المغربي: كاتبة فلسطينية
emograbi@yahoo.com