قصص مرعبة من ضحايا المتاجرين بالبشر في قبرص

نساء يروين عذاباتهن

نيقوسيا - غادرت ياسمين المغرب الى قبرص وكل املها ان تعمل في تنظيف المنازل. لكنها سرعان ما تعرضت للاغتصاب من قبل من قاموا بتهريبها لارغامها على العمل في الدعارة، وهي ليست سوى واحدة من نساء عديدات ادلين بشهاداتهن خلال مؤتمر حول المتاجرة بالبشر في نيقوسيا.
وقالت ياسمين ابنة التسعة عشر عاما "كنت احلم بان اتزوج ممن احب. وفي يوم التقيت امرأة عرضت علي العمل في قبرص. قالت اني ساقوم بتنظيف المنازل مقابل 20 يورو في اليوم. كانت تلك ثروة بالنسبة لي".
واضافت ريتا سوبرمان، رئيسة وحدة مكافحة تهريب البشر في الشرطة القبرصية وهي تقرأ رسالة ياسمين، "احضرت لي المرأة عقدا مكتوبا بالعربية الفصحى، لم استطع قراءته لكني وثقت بما وعدتني به ووقعت العقد".
عندما وصلت ياسمين الى قبرص استقبلها رجل قال انه وكيلها وابلغها انها مدينة له بالف يورو كبدل سفر.
وقالت ياسمين "قال لي ان علي ان اعمل لافيه المبلغ وان العمل في الكباريه يعني ان اجلس مع الزبائن واشرب معهم، واذا ارادوا ممارسة الجنس علي ان اذهب معهم .. بدأت اصرخ وابكي .. قلت له اني مسلمة واني عذراء ولا يمكن ان اقوم بهذا العمل".
وفي احد الايام جاء السائق الذي احضر ياسمين من المطار واخذها الى فندق حيث اغتصبها.
وتابعت الفتاة "فقدت عذريتي. لم يعد باستطاعتي العودة الى بلدي. اخي سيقتلني ولا استطيع ان اتزوج بمن احب. لا يمكنني العودة ابدا الى بلدي او رؤية عائلتي بعد اليوم".
اما اولغا، فهي من اوزبكستان، متزوجة ولديها طفلان. روت اولغا كيف اتصلت بها امراة عرضت عليها العمل في كباريه في قبرص حيث قالت لها ان عليها فقط ان تجالس الزبائن وتشرب معهم.
وقالت اولغا انها ناقشت الامر مع زوجها وعندما لم يريا فيه ضررا وافقت املا في تحصيل بعض المال لتامين دراسة ولديهما.
واضافت انها بعد وصولها الى قبرص مع عايدة، شقيقة زوجها، "كان المسؤول ينتظرنا في المطار واخذنا مباشرة الى الكباريه. رايت فتاة ترقص عارية الصدر. صدمت. ثم قال لي انه تم احضارنا الى قبرص لكي نمارس الجنس مع الزبائن".
واضافت "قلت له اني لم آت الى قبرص لاقوم بهذا العمل.. قالت له عايدة انها مسلمة وانها عذراء. فكان جوابه ان كونها عذراء جيد جدا لان في امكانه ان يبيع عذريتها لقاء الفي دولار".
عملت ياسمين واولغا في الدعارة حتى تمكنتا من الهرب. وبعد تقديم شهادتيها في المحكمة، عادت اولغا الى بلادها ويفترض ان يصدر الحكم عن المحكمة. اما ياسمين فلا يزال يجري الاعداد للمحاكمة الخاصة بها.
وقالت ريتا سوبرمان "رغم ان هؤلاء النسوة يأتين من مجتمعات مختلفة وينتمين الى ثقافات مختلفة، فان الجرائم التي ترتكب في حقهن هي نفسها".
ثم قرأت الشرطية المختصة تفاصيل ما حدث لشابة تدعى مرسيدس لم تعلن عن جنسيتها.
وقالت الشابة في روايتها "في احدى الليالي قادني احد الزبائن الى منزل. كان هناك عشرة رجال في انتظاري. اغتصبوني واحدا بعد الاخر. حتى انهم استخدموا قنينة لايذائي".
واضافت "منذ ذلك الحين وانا اعاني من مشكلات صحية عدة. كان هؤلاء الرجال يستمتعون وهم يشاهدونني اتألم".
واكدت المنظمات غير الحكومية التي تعمل على مكافحة المتاجرة بالنساء الجمعة ان هذه التجارة باتت مزدهرة في قبرص حيث الغت الحكومة ما يسمى "تاشيرات الفنانات" التي كانت تسهل هذه العمليات المربحة، لكن المشكلة لا تزال متجذرة. وتم اصدار حوالى ثلاثة الاف من هذه التأشيرات في 2007.
وقالت ريتا سوبرمان ان "قبرص باتت مقصدا لضحايا المتاجرة بالنساء وخصوصا لاستغلالهن جنسيا".
واضافت انه كان يتم احضار الضحايا عادة من شرق اوروبا مثل مولدوفا واوكرانيا، اما اليوم فنشهد تغيرا حيث يتم احضار شابات كثيرات من الدول النامية مثل الفيليبين واميركا اللاتينية والمغرب وسوريا.
ورحبت منظمات مكافحة المتاجرة بالنساء بالغاء تلك التاشيرات اعتبارا من الاول من تشرين الثاني/نوفمبر 2008، الذي شكل "صفعة كبيرة" لاصحاب الكباريهات، كما يقول المحامي هاريس ستافراكيس من منظمة "ستوب".
لكن ينبغي البقاء متيقظين كما يقول "لان التجار يبتدعون الوسائل لان هذه التجارة مربحة جدا".
وذكر موفد من منظمة مولدافية ان هناك اعلانات متزايدة تدعو النساء الى الاستفادة من تاشيرة سياحية الى قبرص بدلا من المجيء بوصفهن راقصات.
ولكن الراقصات غالبا ما يرغمن على ممارسة الجنس مع الزبائن.