الموصل، آخر معاقل التمرد في المدن العراقية

الرفض الكردي لمجالس الاسناد يمنح فرصة للجماعات المسلحة

الموصل - تنقضي الأيام في الموصل معقل تنظيم القاعدة وحركة التمرد في شمال العراق على وقع انفجارات العبوات الناسفة وعبور دوريات القوات الاميركية او الجيش والشرطة العراقيين.
وبعدما بات المتمردون في وضع صعب في باقي العراق ولا سيما بفضل تصدي مجالس الصحوة لهم، انكفأوا الى محافظة نينوى ولا سيما عاصمتها الموصل التي جعلوا منها آخر معاقلهم.
وقال القومندان ادام بويد ضابط الاستخبارات في الكتيبة الثالثة المدرعة الاميركية المتمركزة عند ابواب المدينة ان "المتمردين السنة الخاضعين للضغوط لا يريدون الفرار الى الجنوب والى المناطق الشيعية حيث وجودهم غير مرحب به. لذلك وصل بعضهم الى هنا وازداد عدد الهجمات. وقد اعتقلنا اخيرا عنصرين من القاعدة قدموا من محافظة الانبار".
وخلافا للمحافظات السنية الاخرى التي يشكل السنة معظم سكانها، فان محافظة نينوى (2.8 مليون نسمة بينهم 1.8 مليون في الموصل) تتميز بتنوع سكاني اذ يسكنها 60% من السنة و30% من الاكراد و5% من الشيعة و5% من طوائف اخرى بينها الطائفة المسيحية.
ويواجه مشروع انشاء مجالس اسناد في هذه المحافظة مقاومة قوية ولا سيما من جانب الاحزاب الكردية وميليشيات البشرمركة الكردية.
وقال القومندان بويد انه "بوجود سبع مجموعات متنوعة الاتنيات والطوائف في المنطقة، ان بدأتم بتسليح عشيرة ما فسوف تطالب جميع القبائل الاخرى بالسلاح".
ومن السهل على خلايا ارهابية ان تنشط في هذه المدينة الشديدة التنوع والاختلاط التي كانت منذ العصور القديمة عند تقاطع طرق التجارة الكبرى، سواء بترغيب السكان او بترهيبهم.
ونتيجة ذلك، لا يمضي يوم في الموصل الا وتشهد ما لا يقل عن عشر هجمات بالعبوات الناسفة.
والاحد تعرض موكب عسكري عراقي لاعتداء بالقنبلة في احدى جادات الموصل بدون ان تسفر العملية عن ضحايا.
وامرت بغداد منذ منتصف تشرين الاول/اكتوبر بتعبئة غير مسبوقة لقوات الامن في الموصل حيث تم نشر 36 الف عنصر.
والنقيب حسن علي في الشرطة الوطنية العراقية هو من الذين تم نشرهم في هذه المدينة واوضح في مقره العام ان "الناس في كل المناطق الاخرى فهموا وقالوا لنطرد هؤلاء الارهابيين. لكن ذلك لم يحصل بعد هنا".
واوضح ان "المجموعات تعيش منفصلة تماما عن بعضها البعض: الاكراد لا يطيعون سوى الاحزاب الكردية والعشائر لا تفكر سوى بمصالحها الخاصة".
وقال ان "مستوى الفساد والترهيب مرتفع جدا. فالذين نعتقلهم بتهمة الارهاب غالبا ما يطلق سراحهم على وجه السرعة. وهذا ما يجعل الناس يخشون الكلام خوفا من التعرض لعمليات انتقامية. ولذلك لا يزال الارهابيون في موقع قوة في الموصل".
وفي بغداد لفت مستشار الامن الوطني العراقي موفق الربيعي الى ان "الموصل هي ايضا آخر معقل لحزب البعث (بزعامة الرئيس السابق صدام حسين) وله فيها الاف الانصار".
واوضح ان "المسألة سياسية ودينية وهناك ايضا الكثير من التوتر الاتني بين العرب والاكراد: الامر في غاية التعقيد ويتطلب بعض الوقت".
ومع تخطي نسبة البطالة 50%، يسهل على المجموعات الـ15 المتمردة الناشطة في المنطقة تجنيد عناصر بين الاف الشبان العاطلين عن العمل، على ما اوضح القومندان الاميركي سكوت اونيل قائد العمليات في الكتيبة الثالثة المدرعة.
وقال ان "مجالس الصحوة اسقطت في المناطق الاخرى احد عوامل التجنيد الاساسية في صفوف التمرد وهو البطالة. فمعظم هؤلاء الاشخاص لم يقاتلوننا سوى لكسب قوت عائلاتهم. اما هنا، فهذا الخيار غير مطروح حتى الان".