القاعدة في باكستان تمنى بخسارتين: خسارة موقف وخسارة قادة

القاعدة تحاول الخروج من مأزق

واشنطن وإسلام أباد ـ أعلنت باكستان مقتل أحد كبار مسؤولي القاعدة في غارة أميركية شمال غرب البلاد.
وذكر مسؤول امني بارز الاربعاء ان احد المسؤول هو من أصل عربي وأنه قتل مع اربعة مسلحين اخرين في ما يشتبه بأنه غارة صاروخية اميركية على شمال غرب باكستان.
وقالت مصادر أمنية ان مسؤول القاعدة الذي قتل يدعى عبد الله عزام السعودي.
وصرح المسؤول الأمني ان السعودي كان "قائداً بارزاً في القاعدة وشارك في تجنيد وتدريب المقاتلين".
وإذا صحت الأنباء حول مقتل السعودي فإنه يكون ثاني مسؤول بارز في القاعدة يقتل في الهجمات الصاروخية التي شنتها الولايات المتحدة مؤخراً على مناطق القبائل الوعرة المحاذية لافغانستان في باكستان.
وقتل ابو جهاد المصري الذي تصفه الولايات المتحدة بانه مسؤول الدعاية في تنظيم القاعدة في هجوم صاروخي في باكستان في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر.
ويبدو أن خسارة القاعدة في باكستان لبعض قياداتها تتضاعف بما يراه محللون أنه خسارة لقاعدتها الشعبية المؤيدة لها في البلاد.
وخلص خبير اميركي في مكافحة الارهاب استناداً الى تحليل شبكة القاعدة الى ان الحركة المتشددة تجد صعوبة في تعزيز شعبيتها بين الباكستانيين بعد استقالة الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف.

وقال غاريت براكمان المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الاميركية "سي.اي.ايه" ان رحيل مشرف في سبتمبر/ايلول الماضي أفقد القاعدة هدفاً مهماً في حملتها المناهضة للولايات المتحدة، فالرئيس الباكستاني الحالي اصف علي زرداري هو من منتقدي الولايات المتحدة.

وكتب براكمان في دورية مركز مكافحة الارهاب في الاكاديمية العسكرية الاميركية في وست بوينت التي تنشر الخميس ان القاعدة "تجد نفسها أمام احتمالات متعددة فيما يتعلق بحكومة باكستان وجيشها وسكانها الجهاديين".

وكتب براكمان الذي كان لوقت قريب مدير الابحاث في المركز وأصبح هذا العام أستاذاً للأمن في جامعة نورث داكوتا "رغم خروج مشرف من السلطة الان الا ان القصور الذاتي في سياسة القاعدة المناهضة لباكستان جعل من الصعب عليها التراجع دون الاعتراف بضعف استراتيجي".

وأضاف "بالقطع ما يشكل صداعاً للقاعدة هو الفرص السانحة للولايات المتحدة".

ويقول برايان غلين وليامز الاستاذ الجامعي الاميركي الذي شهد ضد القاعدة في محاكمات غوانتانامو ان الهجوم على حكومة زرداري يلقى قبولا أقل بين الباكستانيين مقارنة بمشرف لانه ينظر الى زرداري على انه اكثر شرعية.

وأدان زرداري الضربات الجوية الاميركية المتصاعدة ضد مقاتلين متشددين في منطقة الحدود الباكستانية الافغانية.
واستخفَّت واشنطن بتلك الاحتجاجات لكنها لم تكرر هجوماً برياً في سبتمبر/أيلول تعرض لانتقادات حادة.

وكتب براكمان يقول "كلما ابتعدت باكستان عن صورة الوصيفة للولايات المتحدة كان اسهل عليها كسب التأييد الداخلي الذي تحتاجه للتعامل بنفسها مع مشكلة التشدد التي تواجهها".

وانتقد آدم غدن المتحدث باسم القاعدة الاميركي المولد الشهر الماضي تأييد باكستان للولايات المتحدة في الحرب الافغانية وفي قتالها المتشددين في المناطق الحدودية وسماحها باستخدام الجيش الاميركي طرقاً للنقل.

وفي رسالة بالانجليزية ظهرت في اغسطس/آب تحدث ايمن الظواهري الرجل الثاني في القاعدة عن حبه للباكستانيين.

وقال براكمان ان الهدف ربما تغيير نبرة القاعدة في الحديث مع الباكستانيين واستخدام لغة جديدة لا تركز على القائد شخصياً وتؤكد على العلاقة مع الشعب الباكستاني.
وكتب يقول ان القاعدة ربما تحاول الخروج من مأزق.

وكشف استطلاع لمعهد بيو عام 2007 ان ثقة المسلمين الباكستانيين في اسامة بن لادن زعيم القاعدة انخفضت بنسبة ثمانية في المئة الى 38 في المئة مقارنة بعام 2003.
لكن ثلثي الباكستانيين تقريباً يرون الولايات المتحدة الخطر الاكبر على بلادهم.