الإصلاحات الليبية تعزز الآمال بتحسن اقتصادي مطرد

'إلغاء الوزارات يتيح فرصا جيدة ومخاطر ايضا'

طرابلس - حصلت ليبيا على إشادة نادرة من جانب صندوق النقد الدولي بـ"الإصلاحات الطموحة" في الاقتصاد الليبي، وعززت الآمال بامكانية ان تشهد الأوضاع الاقتصادية الليبية تحسنا مطردا.
وقال المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس-كان في ختام زيارة لطرابلس التقى خلالها الزعيم الليبي معمر القذافي الثلاثاء ان "الاصلاحات الطموحة في السنوات الاخيرة ادت الى نمو قوي (5،6% عام 2007) بدأ بالتنوع والى استقرار الاقتصاد الكلي".
ويبحث صندوق النقد الدولي عن مساهمين لتعزيز ميزانيته التي تواجه ضغوطا شديدة لمساعدة العديد من الدول، مثل باكستان وإيسلند، التي تواجة أزمة مالية تهددها بالإفلاس.
والتقى ستروس-كان وزير المالية محمد علي الحويج ومحافظ مصرف ليبيا المركزي فرحات بن قدارة.
وقال ان "المحادثات التي اجريناها تشهد على التوافق في وجهات النظر بيننا حول نجاحات ليبيا والتحديات الرئيسية التي تواجهها".
واعتبر ان "التحدي الاكبر يكمن في الحفاظ على وتيرة الاصلاحات الجارية الرامية من ضمن اهدافها الى الحد من حجم الدولة".
وعلق على قرار القذافي توزيع العائدات النفطية مباشرة على السكان والغاء الادارات فرأى ان هذا المشروع "ينطوي على فرصة جيدة وبعض المخاطر في آن".
وقال انه "اذ نظم واعد بشكل مناسب، فقد يشجع هذا البرنامج القطاع الخاص مع التخفيف من المخاطر المطروحة على عرض الخدمات العامة الاساسية".
واعلن القذافي اخيرا عن قرار يقضي بتوزيع العائدات النفطية مباشرة على السكان والغاء الوزارات، منددا بالفساد المنتشر فيها.
وختم ستروس-كان ان "محادثاتنا اقنعتني بان برنامج الاصلاحات في ليبيا سيتواصل باطراد بهدف تحقيق نسبة نمو مرتفعة وتحسين المستوى المعيشي للسكان".
ويقول مراقبون ان الخطط الليبية تستهدف الشروع ببرامج تحديث تطال العديد من جوانب البنية التحتية، وهي تجسد حرص القيادة الليبية على البدء بحركة نهوض تشمل العديد من القطاعات الاقتصادية.
ويمثل توزيع الثروة النفطية على الليبيين احد اهم المداخل لهذه الحركة، لانها ستسمح بتنشيط القطاع الخاص، وستوفر المتطلبات الضرورية لتحريك الاقتصاد المحلي وتنشيط الطلب، وذلك بينما تتفرغ الدولة لتطوير المؤسسات الاقتصادية الاستراتيجية.
وتستهدف إجراءات الإصلاح الاقتصادي التخلص من أعباء البيروقراطية، والحد من العوائق التي تحول دون تطوير الاستثمارات الداخلية، والحد من التضخم.
وشارك المدير العام لصندوق النقد الدولي الاثنين والثلاثاء في مؤتمر حول التكامل الاقليمي في المغرب العربي وسيتوجه لاحقا الى تونس للقاء الرئيس زين العابدين بن علي.
وقال ستراوس كان إن الصندوق يسعى للحصول على تمويل إضافي متزايد بسرعة للمساعدة في حل الازمة المالية العالمية. وأضاف أن عدد الدول التي تطلب العون يتزايد.
وقال "صحيح أن نقول إنه بسبب العولمة فإن المبلغ الذي يطلبه صندوق النقد سيتزايد وسيتزايد بسرعة كما أن قائمة الدول التي تطلب بعض الدعم يتزايد كل يوم".
وكان ستراوس كان قال لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) هذا الاسبوع إن الصندوق سيحتاج على الارجح 100 مليار دولار على الاقل خلال الاشهر الستة المقبلة لمساعدة الدول المتعثرة.
وقال اليوم إن التمويل الجديد سيأتي من البنوك المركزية الكبرى. لكنه لم يذكر تفاصيل أخرى. وأضاف أن الصندوق لم يتلق أي طلب للمساعدة من دول المغرب العربي.
ورفضت السعودية تقديم اموال جديدة للصندوق. وما تزال العديد من دول العالم الناشئة مثل الصين والهند والبرازيل تترد في تقديم اموال. واكتفت روسيا بالتعهد بايداع مليار دولار في الصندوق.
وكان رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون حث دول الخليج النفطية التي زارها مؤخرا بتقديم اموال لصندوق النقد الدولي لانقاذ التجارة العالمية من الانهيار. ولكن الخليجيين الذي يواجهون خسارة تقدر بـ200 مليار دولار في استثماراتهم في البنوك وصناديق الإئتمان والسندات الغربية، يشعرون انهم سيواجهون مخاطر اكبر فيما لو تعهدوا بتقديم أموال إضافية لصندوق النقد لا يعلم أحد ما إذا كان سيمكن استردادها إذا تحولت الأزمة المالية الراهنة الى ركود طويل الأمد.
ويقول مراقبون ان الدول الغربية في حاجة التي تقديم الدعم للدول التي تقف على شفير الافلاس لانقاذ تجارتها مع هذه الدول. وهي تريد من الدول الأخرى ان تقوم بتمويل هذه المغامرة.