الجمود السياسي في الجزائر يزيد من استياء الشعب

الجزائر - من وليام ماكلين
نظام يسبح ضد التيار ويعيد بلدا باكمله الى الوراء

قد يتعثر طموح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لبناء بلده العضو بمنظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) خلال فترة رئاسية جديدة اذا فشل نهج الرجل القوي الذي يتبناه في منح الأمل للجزائريين الذين يتوقون الى حياة أفضل بعد سنوات من الحرب.

وبات تمديد حكم دام نحو عشر سنوات لبوتفليقة الذي قاتل في حرب الاستقلال والبالغ من العمر 71 عاما مرجحا هذا الاسبوع عندما عدل البرلمان الدستور ليلغي مادة تقيد تولي الرئيس لأكثر من فترتين ممهدا الطريق أمام بوتفليقة لخوض انتخابات عام 2009 .

ويقول محللون ان خمس سنوات أخرى لنفس الادارة التي كثيرا ما ترفض المعارضة ولا تبالي بقطاع الاعمال من غير المرجح أن تفتح الفضاء السياسي بما يسمح بظهور أفكار جديدة وجيل جديد من الزعماء.

ويقول البعض انه مع اتساع الهوة بين الحكام والمحكومين بسبب اللامبالاة السياسية ومع مثول ذكريات صراع التسعينات في الاذهان تتزايد الحاجة لتوفير فرص عمل ومساكن وغذاء بأسعار ميسرة للمواطنين العاديين في الجزائر أكبر مصدر للغاز في القارة السوداء.

وقال وليام كوانت استاذ العلوم السياسية بجامعة فرجينيا والخبير في الشأن الجزائري "هناك رغبة دفينة لتغيير جيل باخر .. هؤلاء هم نفس الاشخاص الذين يديرون البلاد منذ فترة طويلة."

وقال الروائي ياسمينة خضرة الضابط السابق بالجيش الجزائري لصحيفة لومانيتيه الفرنسية "النظم الجامدة والولاء الاعمى والمحسوبية سمح بثراء مفاجيء لقلة.. في حين لا تزال الاغلبية تعيش في البؤس."

ويقول مؤيدون ان فترة ولاية أخرى تستمر حتى عام 2014 ستسمح باستمرار جهود اعادة الاعمار التي أمر بها بوتفليقة لبناء المنازل والطرق السريعة والمستشفيات والمدارس والمطارات والجامعات.

ووفر ارتفاع اسعار النفط في الفترة من عام 2002 حتى 2008 له الوسائل لتمويل استثمارات ضخمة في أشغال عامة وانهاء اعتماد الدولة على مدى سنوات طويلة على القروض الخارجية.

وحتى المنتقدون يسلمون بأن شكل الجزائر الان أفضل بكثير منه في منتصف التسعينات عندما قتل ما يقدر بمئة وخمسين ألف شخص في معارك بين الجيش ومتمردين اسلاميين.

وقال بوتفليقة في كلمة ألقيت بالنيابة عنه أمام البرلمان أمس الاربعاء "بلغنا...مرحلة جديدة عامرة بالامان والنماء الواعد بمستقبل مزدهر". ووصف يوم التصويت بالبرلمان على تعديل الدستور بأنه "يوم ميمون" للجزائر.

لكن معارضي بوتفليقة وهو وزير خارجية سابق يتهمونه بالاستبداد وعدم التسامح مع المعارضة والافتقار الى المهارات الاقتصادية لترجمة ايرادات النفط الاستثنائية الى وظائف ومساكن.

وكتب اللواء المتقاعد رشيد بن يلس في صحيفة الوطن المستقلة يقول ان سجل الحكومة خلال حكم بوتفليقة تفوح منه "رائحة فساد مثيرة للغثيان وفضائح مالية ومعارضة للتغيير وخداع انتخابي وتعفن".

ويقول المعارضون ان عواقب ذلك تتمثل في تعميق الشعور بالضيق الاجتماعي الذي يدفع العشرات من الجزائريين الى محاولة الفرار الى أوروبا شهريا ويسهل تجنيد الشبان كمفجرين انتحاريين من جانب تمرد مرتبط بتنظيم القاعدة.

ولم يكشف بوتفليقة بعد عما اذا كان سيرشح نفسه لفترة رئاسة أخرى في الانتخابات المقررة العام القادم لكن وسائل اعلام حكومية تلمح الى أنه من المرجح أن يخوض الانتخابات استجابة لم تصفه بأنه مطلب شعبي واسع النطاق.

وتجادل صحف مستقلة في فكرة أن الغاء تقييد مدة الرئاسة بفترتين يحظى بدعم شعبي وتقول ان الدليل على ذلك هو قرار بوتفليقة عدم طرح التعديل للاستفتاء الشعبي.

وقالت صحيفة الخبر واسعة الانتشار الصادرة بالعربية ان كلمة واحدة فقط في الدستور يمكن ان تعيد البلاد عشر سنوات الى الوراء وقد تفضي الى تولي الرئاسة مدى الحياة.

ويرى بعض المؤيدين أن التغيير جزء من حملة محمودة جارية منذ فترة طويلة يتبناها بوتفليقة لتعزيز سلطة الرئاسة في علاقاتها مع الجيش الذي يتمتع بنفوذ كبير ويلعب دورا رئيسيا بموجب حالة الطواريء القائمة منذ 16 عاما.

غير أن منتقدين يقولون ان حزم بوتفليقة في تعامله مع الجيش لم يفض الى توسيع الحريات لانه يميل سياسيا الى الحكم المطلق.

ولا يتوقع سوى قلة عودة فترة من التحرر السياسي سادت في الفترة من عام 1989 حتى 1992 وانتهت عندما ألغى الجيش الانتخابات التي كانت الجبهة الاسلامية للانقاذ على وشك الفوز بها.

ويقول معارضون ان الوقت قد حان للتغيير ويرون أن الجيل الذي يتولى المسؤولية حاليا وأفراده في الستينات والسبعينات لا يعلم الكثير عن كيفية ادارة اقتصاد حديث مثمر.

وقال كوانت استاذ العلوم السياسية بجامعة فرجينيا "بعض الجزائريين يشعرون بالقلق من أنه في غياب زعيم قوي مثل بوتفليقة قد تنزلق البلاد مجددا الى الوضع الذي وجدت نفسها فيه في التسعينات.

"كانت تلك أياما مرعبة للغاية .. وليست بعيدة عن الاذهان. أعتقد أن بوتفليقة ينال الثناء لمساعدته في وضع نهاية لذلك... لقد حول نفسه الى رئيس حقيقي .. وليس مجرد رئيس صوري."

لكنه صرح بأن من الافضل لبوتفليقة أن يتقاعد الان على أن يكون رجل دولة مسنا ويقر بأن الوقت "قد حان ليحاول أناس اخرون تحديد كيفية ادارة الدولة".