غوانتانامو يسلب سجناءه حريتهم حتى بعد إطلاقهم

ميامي ـ من جين ساتون
لسنا وحوشاً

أفاد تقرير بأن سجناء سابقين في معتقل غوانتانامو الأميركي قضوا سنوات في الحجز دون اتهامات يجدون أنفسهم لدى العودة الى الوطن منعزلين يطاردهم العار وينظر اليهم إما على أنهم ارهابيون أو جواسيس للولايات المتحدة.

وحث التقرير الذي صدر الاربعاء ووضعه مدافعون عن حقوق الانسان الرئيس الاميركي المنتخب باراك أوباما على تشكيل لجنة مستقلة غير حزبية تملك سلطة استدعاء الشهود للتحقيق في معاملة الاشخاص الذين اعتقلتهم الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق وفي سجنها الحربي في قاعدة البحرية الأميركية في خليج غوانتانامو بكوبا.

وقال اريك ستوفر الذي شارك في وضع التقرير وهو مدير مركز بيركلي لحقوق الانسان التابع لجامعة كاليفورنيا "لا يمكننا طي صفحة هذا الفصل المظلم من تاريخ أمتنا باغلاق معتقل غوانتانامو فحسب".

وأضاف "يجب أن تحقق الادارة الجديدة في الاخطاء التي ارتكبت والاشخاص المسؤولين عنها".

وأجرى واضعو التقرير من مركز بيركلي ومركز الحقوق الدستورية مقابلات مع 50 من مسؤولي الحكومة الاميركية والخبراء العسكريين والحراس والمحققين السابقين الى جانب 62 معتقلاً سابقاً في غوانتانامو في تسع دول.

وقال ثلثا المعتقلين السابقين انهم يعانون من مشاكل نفسية ومعنوية وصفها واضعو التقرير بأن لها صلة وثيقة بالبقاء في عزلة تامة لفترات طويلة من الوقت.

ولا يحظى سوى ستة من المعتقلين السابقين الذين أجريت معهم المقابلات بوظيفة ثابتة وقال كثيرون منهم ان أصحاب الاعمال لا يعينون أشخاصاً كانوا محتجزين في غوانتانامو.

وقال صيني مسلم احتجز في غوانتانامو وهو أحد ثمانية استقروا في ألبانيا عام 2006 "لا يهم انهم برأوا ساحتي باطلاق سراحي من المعتقل. فنحن لا نزال نوصم بأننا كنا ارهابيين".

وأوضح التقرير وعنوانه "غوانتانامو وما بعده" أن المحتجزين الثمانية السابقين ما زالوا يكافحون لتعلم اللغة الألبانية كما أنهم فقدوا الامل في لم شمل أسرهم مرة أخرى.

وأطلقت الولايات المتحدة سراح 520 سجيناً من غوانتانامو منذ فتحت معسكر الاعتقال للاشخاص الذين يشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة وحركة طالبان بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول عام 2001، وفي المعتقل في الوقت الحالي 250 محتجزاً.

ولم تعترف الولايات المتحدة علناً بأن أياً من المعتقلين احتجز هناك بطريق الخطأ وان كشفت تقارير المخابرات وقائد سابق في جوانتانامو منذ عام 2002 ان ما بين ثلث ونصف المحتجزين هناك لا صلة لهم بالارهاب.

وقال كثيرون من المعتقلين السابقين انهم خسروا عائلاتهم أوعملهم أو ان الديون تراكمت على عائلاتهم في غيابهم لانه لم يكن هناك من يعولهم.

وقال التقرير "قال أفغانيان من بين من أجرينا مقابلات معهم ان شائعات تعرضهم للايذاء الجنسي في غوانتانامو وصمتهم بالعار وجعلت من الصعب عليهم ايجاد شريكة للحياة. واتهم أحدهما بأنه جاسوس لاميركا لذا يخشى أن يكون هدفاً لحركة طالبان".

وقال معتقلون سابقون آخرون انهم تلقوا تهديدات بالقتل.

أما الاقل تأثرا بفترة احتجازهم في غوانتانامو فهم الافغان من قرى صغيرة قال كثيرون منهم انهم قوبلوا بالتحية عند عودتهم كما أقيمت احتفالات حضرها أفراد في الشرطة المحلية.

ومن بين 55 شخصاً أطلق سراحهم من غوانتانامو وناقشوا طريقة الاستجواب الذي خضعوا له قال 31 شخصاً انهم تعرضوا للايذاء بينما قال 24 آخرون انه مر دون مشاكل.
وعبر غالبيتهم عن "ارائهم السلبية تجاه الولايات المتحدة" بينما قال كثيرون ان آراءهم سلبية تجاه الحكومة الاميركية وليس الشعب الأميركي.

وقال آخرون انهم يريدون فقط أن يعترف الشعب الاميركي بأنهم كانوا أبرياء.
وقال أحدهم "أود فقط أن أقول لهم انني لست هذا الوحش الكاسر الذي يصفوني به".