من يحمل حقيبة الخارجية المقبلة؟

حظوظ وافرة لجوزيف ليبرمان الى جانب ماكين

واشنطن - مع قرب انتهاء الإدارة الحالية ووصول إدارة جديدة إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني القادم (2009)، تنشغل الأوساط الأميركية بل والعالمية بتشكيل الإدارة الجديدة.
وفي هذا الصدد عرضت دورية الكونغرس الأسبوعية في عددها الصادر في السادس من أكتوبر، الأسماء المرشحة لتولي مناصب داخلية وخارجية في إدارتي المرشح الديمقراطي باراك أوباما والمرشح الجمهوري جون ماكين في حال فوز أي منهما في انتخابات الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني.

وتتمثل مهام وزير الخارجية في قيادة فريق صانعي السياسة الخارجية الأميركية والدبلوماسيين الممثلين للولايات المتحدة في الخارج والمنفذين لسياسات واشنطن خارجيًّا، فضلاً عن اسهامه في التفاوض مع الدول الأجنبية على الاتفاقيات والمعاهدات. بالإضافة إلى كونه متحدثًا باسم الولايات المتحدة في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى المنضوية إليها، وتمثيله واشنطن في المؤتمرات الدولية.

المرشحون لإدارة أوباما

سوزان رايس كبيرة مستشاري أوباما للسياسة الخارجية
خدمت رايس في العديد من المناصب العليا منها مجلس الأمن القومي ما بين عامي 1993 إلى 1997، وكمساعدة لوزيرة الخارجية مادلين أولبرايت في إدارة كلينتون الثانية للشؤون الإفريقية.
وقبل عملها كبيرة لمستشاري المرشح الديمقراطي باراك أوباما للسياسة الخارجية وأشد منتقدي المرشح الجمهوري جون ماكين، كانت رايس من كبار باحثي معهد بروكينغز، حيث تركز أبحاثها على الفقر العالمي والدول الفاشلة وعلى حفظ السلام الدولي وحل الصراعات.

وموقعها داخل حملة المرشح الديمقراطي مكَّنها من تحويل اهتمام أوباما وإعادة تأكيده على أن أفغانستان هي الجبهة الرئيسية للحرب على الإرهاب.
وتجدر الإشارة إلى أن أول وظيفة سياسية تولتها في مجال السياسة الخارجية كانت في حملة الانتخابات الرئاسية لمايكل دوكاكيس (مرشح الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأميركية عام ‏1988) وهي في الرابعة والعشرين من عمرها.

ريتشارد هولبروك نائب مدير بيرسيوس
يجمع رتشارد هولبروك بين الخبرتين في الشؤون الخارجية والاستثمار المصرفي. وقد كان سفيرًا للولايات المتحدة بالأمم المتحدة خلال إدارة كلينتون، وترك منصبه هذا بانتهاء إدارة كلينتون. وخلال تلك الفترة كان يركز بصورة أساسية على مكافحة الأمراض العالمية كالإيدز والسل والملاريا.

وكان هولبروك مهندس اتفاقية السلام "دايتون" عام 1995 التي أنهت الحرب في البوسنة خلال عمله مساعدا لوزير الخارجية. وقد كان مرشحًا من قبل الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون لتولي منصب وزير الخارجية في إدارته الثانية ولكن هذا المنصب ذهب إلى مادلين أولبرايت.

وهولبروك من أبرز مستشاري منافسة أوباما السابقة في الانتخابات التمهيدية السيناتور هيلاري كلينتون، وبعد خروج هيلاري من السباق الانتخابي يدعم هولبروك أوباما لاسيما فيما يخص مقاربته في السياسة الخارجية الأميركية.
ولكن ما يقلل من فرصه لتولي هذا المنصب أن نزاعاته الشخصية مع بعض مستشاري المرشح الديمقراطي ظاهرة للعيان، كما أنه حصل على قروض عقارية مشكوك فيها.

بيل ريتشاردسون حاكم ولاية نيومكسيكو كان ممثل الولايات المتحدة في الأمم المتحدة لسنتين قبل هولبروك، ثم قضى باقي فترة كلينتون الثانية وزيرًا للطاقة. وعلى الرغم من علاقته القوية بكلينتون إلا أنه عندما خسر تسمية الحزب الديمقراطي "سريعًا" في الانتخابات التمهيدية أوائل هذا العام، دعم منافس هيلاري المرشح الديمقراطي حاليًا باراك أوباما، مطلقًا عليه "زعيمًا لمرة واحدة في العمر".

ومنذ انتخابه في عام 2002 حاكمًا لولاية نيومكسيكو وهو ينخرط في الصراعات والنزاعات الدولية كوسيط دولي، فقد زار السودان للتفاوض على وقف إطلاق النار في دارفور. وكان عضوًا بمجلس النواب لمدة سبع دورات داخل لجنة الاستخبارات.

المرشحون لإدارة ماكين

جوزيف ليبرمان سيناتور ولاية كونيتيكت وهو في مقدمة المرشحين الجمهوريين لهذا المنصب. ففي عام 2000 كان ليبرمان المرشح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس آل جور، ولكن بعد فترة قصيرة من الهزيمة في انتخابات هذا العام، انشق عن الحزب الديمقراطي في عديدٍ من قضايا السياسة الخارجية المركزية المسيطرة على الساحة السياسية الأميركية اليوم لاسيما تجاه الحرب في العراق.
وفي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الماضية (نوفمبر/تشرين الثاني 2006) فاز ليبرمان للدورة الرابعة كمرشح مستقل رغم خسارته في انتخابات الحزب الديمقراطي (التسمية الأولية للحزب).

ويعزز من ترشيحه لهذا المنصب مشاركته القوية المرشح الجمهوري جون ماكين في رؤيته للدور العالمي للولايات المتحدة، فكلاهما يدعم فرض عقوبات قاسية على إيران لدفعها نحو التخلي عن برنامجها النووية التي يعتقد أنها تسعى لإنتاج أسلحة نووية، بجانب تأكيدهما على تحجيم دور حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في إطار السعي الأميركي لتجديد عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والعمل بقوة على حفظ السلام بمنطقة دارفور.
ويُتوقع أن يوافق ديمقراطيو مجلس الشيوخ بحماسة على ترشيحه لهذا المنصب للتخلص منه على الرغم من أن مقعده قد تشغله الحاكمة الجمهورية لولاية كونيتيكت إم.جودي ريل إلى عام 2010.

جيمس وولسي المدير الأسبق لوكالة الاستخبارات المركزية يرتبط جيمس وولسي بعلاقات قوية بالمحافظين الجدد –الذين سيطروا على إدارة بوش الأولى– المدافعين عن الحرب في العراق واستخدام القوة العسكرية الأميركية بالخارج. وعلى عكس أقطاب المحافظين الجدد الذين خدموا في إدارة بوش لم يفقد وولسي بريقه للخدمة بإدارة بوش.

ومنذ عام 1998 ووولسي يدعو إلى إزالة النظام العراقي السابق (نظام صدام حسين)، وبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر ربط وولسي – على نحو ضئيل– بين دعم عراقي وتلك الهجمات.
ومثل المرشح الجمهوري يدافع وولسي بقوة عن تقليل الاعتماد الأميركي على النفط الخارجي (استقلال الطاقة الأميركية) واعتبار الطاقة قضية أمنية أكثر من كونها قضية بيئية.

وقد دعم وولسي بقوة ماكين في إبريل/نيسان 2007 ومنذ ذلك الوقت وهو يقدم نصائحه له في قضايا الأمن والطاقة. وخلال ما يقرب من أربعين عامًا خدم وولسي في عدد من المناصب الأمنية والعسكرية منها وكيل للبحرية بإدارة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر ورئيس الاستخبارات الأميركية في إدارة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون.

جون نيغروبونتي نائب وزيرة الخارجية
يتميز نيغروبونتي بخبرته الطويلة في العمل الدبلوماسي والمخابراتي، وقبل شغله المنصب الثاني في وزارة الخارجية الأميركية العام الماضي، كان أول رئيس للاستخبارات القومية في إطار إعادة تنظيم المخابرات البيروقراطية، وقبل ذلك كان أول سفير للولايات المتحدة بالعراق بعد توقيع العراق على استقلاله عام 2004.

وفي إدارة بوش الأولى خدم نيغروبونتي سفيرًا للولايات المتحدة بالأمم المتحدة. وعلى الرغم من الادعاءات بالتصرف البطيء تجاه فرق الموت التي كانت تقودها الحكومة الهندوسية ضد الجماعات اليسارية عندما كان سفيرًا للولايات المتحدة هناك في الثمانينيات من القرن المنصرم، تدفع التوقعات بقوة بنيغروبونتي لمنصب وزير الخارجية بإدارة ماكين القادمة. (تقرير واشنطن)