المغرب القادر الوحيد على إخراج موريتانيا من الأزمة

بقلم: د.عبد الرحمن مكاوي

سوف نلقي نظرة على الأسباب التاريخية والإنسانية والدينية التي تضع المغرب في موقع يسمح له بلعب دور الوسيط المحايد في الخلاف الداخلي الموريتاني، إن طلب منه ذلك من طرف الفرقاء المتخاصمين في بلاد المليون شاعر. ولنفهم مكانة المغرب والعاهل المغربي في قلوب الموريتانيين، موالاة ومعارضة كأمير للمؤمنين، لابد من الرجوع إلى تاريخ العلاقات العضوية بين البلدين التي تدحرجت بين مرحلة التوتر والنفور والشك إلى مرحلة الانفراج والتحالف والتعاون. وفي هذا السياق سوف لن أتعرض في هذا التحليل إلى الأحداث الجارية في هذا البلد الشقيق منذ 6 اغسطس/آب 2008، فموقفي منقسم بين ما اعتبره آخر العلاج وهو الكي، واقصد بذلك الحركة التصحيحية التي يمثلها المجلس العسكري الأعلى بقيادة الجنرال ولد عبد العزيز، والشرعية الدستورية التي كان يقودها السيد محمد ولد الشيخ عبد الله، الرئيس المخلوع، فلي صداقات في كلتا الأطراف المتصارعة: مولاة ومعارضة، الشيء الذي يدفعني إلى الحياد أو اقتراح النصيحة في هذا الموضوع المعقد الذي يتم تدويله رويدا رويدا وبتواطؤ مع بعض الأشقاء، فكل جانب له مواقفه ودوافعه وتبريراته التي تبدو منطقية وقانونية وسياسية.
أعود إلى موضوعي حول الأسس التاريخية للعلاقات بين المغرب وموريتانيا، لأقول أن هذه العلاقات القديمة جدا عرفت عدة محطات في تطورها شملت عدة عناصر ذات أبعاد إما تصارعية أو سلمية بين البلدين الجارين. فطبيعة العلاقات بينهما كانت دائما هي المحرك الأساسي إما للحرب أو للسلام أو للتوتر أو للانفراج في منطقة المغرب العربي.
إن الحراك السياسي الموريتاني المغربي كانت تمليه معطيات سياسية، دبلوماسية، إيديولوجية، جغرافية، اقتصادية، ثقافية ودينية إقليمية او دولية بين الجارين. فالعلاقات التاريخية بين المغرب وجنوبه الصحراوي، والأمر هنا يتعلق بالصحراء الكبرى عامة، وولاية شنقيط (موريتانيا الحالية) خاصة، أمر ثابت تاريخيا ولا يحتاج للكثير من المراجع أو العديد من الشرح والتفسير.
قبل دخول الإسلام إلى شمال إفريقيا، المخطوطات القديمة كانت تطلق اسم موريتانيا على منطقة "المور" و"الأمازيغ" (البربر)، أي المنطقة الممتدة من طنجة (تانجيس) في الشمال إلى السنغال ومالي في الجنوب، ومحدودة في الشرق بمملكة نوميديا (لمساغا) وفي الغرب بالمحيط الأطلسي.
وخلافا لما جاء في مقال للدكتور عثمان السعدي "أن الجزائر كانت موجودة منذ 5 آلاف سنة"، فإنني أؤكد أن العهد الروماني عرف عدة تقسيمات لمنطقة موريتانيا الكبرى: موريتانيا القيصرية، موريتانيا تنجتان، موريتانيا الصطيفية، وموريتانيا الصحراوية، وقد وصفها الملك جوبا الثاني الذي رسم حدود مملكته الواسعة التي كانت تضم المغرب الأقصى وموريتانيا والصحراء الشرقية الجزائرية حاليا، وسماها بـ''مماليك امازيغين''، الذين حكموا المنطقة طيلة عدة قرون خلت. أما الجمهورية الإسلامية الموريتانية الحالية، فكانت تسمى ببلاد شنقيط قبل استعمارها من طرف فرنسا سنة 1899. فعند استقلالها سنة 1960، أصبحت هذه الدولة العربية الإفريقية ممتدة على مساحة مليون وثمانين ألف كلم2، بلاد صحراوية قاحلة في معظمها، ولكن غنية بالنفط والحديد والذهب والأسماك، إضافة إلى موقعها الجيوستراتيجي الهام. فنعمتها التي اكتشفت مؤخرا، تحولت في الوقت الحاضر إلى نقمة، بسبب الأطماع المختلفة القادمة من الجيران، ومن طرف الشركات العابرة للقارات، وهذا عامل مهم في فهم عدم استقرار البلد الشقيق في الوقت الحاضر.
فموريتانيا قبل 1899 كانت تحت نفوذ وسيطرة جميع الإمبراطوريات التي حكمت المغرب الأقصى على مدى التاريخ. وكانت تسمى "بعمالة شنقيط" التي ينبغي تمييزها عن مدينة شنقيطي الموجودة في شمال أطار. فكزافي كوبولاني، الحاكم الفعلي الأول الفرنسي لموريتانيا، كثيرا ما كان يستعمل الصحراء الفرنسية في مراسلاته ومذكراته، لتمييزها عن الصحراء الإسبانية، اللتان كانتا تعتبران الامتداد الجغرافي والطبيعي والتاريخي والإنساني للمملكة المغربية. فموريتانيا استعمرت انطلاقا من السنغال لأسباب تجارية، منها على وجه الخصوص احتكار تجارة مادة العلك، ففرنسا كانت تحاول إخراج الهولنديين والانجليز الذين كانوا يتاجرون مع سكان شنقيط في هذه المادة الحيوية للأوروبيين. فقامت حروب كثيرة بين الدول الأوربية الاستعمارية على من يمتلك بلاد شنقيط، إلى أن جاءت معاهدة فرساي التي قسمت الكعكة بين الدول الأوربية، فقبائل ترارزة ولبراكنة وشنقيط وأدرار لم يستسلموا إلى فرنسا إلا بعد معارك طاحنة ومشاورات مكثفة مع المخزن المغربي، الوصي الفعلي على هذه القبائل التي كانت تعترف لسلاطين المغرب إما بسلطتهم الدينية أو الدنيوية (قبائل المخزن أو السيبة). فمقاومة الشيخ فاضل الجلامي والد الشيخ ماء العينين، زعيم قبيلة الترارزة لفرنسا تمت بقوات وأسلحة وقيادة مغربية وبأوامر من سلطان المغرب آنذاك، الذي أعلن الجهاد على الصليبين في الصحراء الكبرى، وهذه الانتفاضة الصحراوية للقبائل المغربية كانت تواجه في ذات الوقت أطماع ومصالح إمبراطوريات أوروبية أخرى كانجلترا وهولندا، اللتان كانتا تبيعان السلاح إلى المغرب قصد طرد الفرنسيين من شنقيط. أما الزاوية التيجانية التي كان مقرها الديني والسياسي بفاس، فقد لعبت هي الأخرى دورا مفصليا في معارضة الوجود الاستعماري في الصحراء الكبرى نظرا لنفوذها الواسع في المنطقة، خاصة بعد استسلام الأمير عبد القادر الجزائري، المنتمي إلى هذه الزاوية المغربية، فتاريخ المنطقة يؤكد طلب قبيلة ترارزة من السلطان المولى إسماعيل العلوي بإرسال 9000 جندي مسلح لمساندة قبائل شنقيط لصد الاستعمار الفرنسي، فالتداخل الاجتماعي والسياسي بين القبائل في موريتانيا والمغرب الأقصى أكدته الهجرات المتعددة من الشمال إلى الجنوب والعكس صحيح، حركة عرفتها المنطقة قبل التصحر واستمرت إلى الآن (موريتانيا كانت تعني اصطلاحا باللغة الفينيقية "موري").
فبعد نجاح الاستعمار الفرنسي وحليفه الاسباني في الاستيطان في الصحراء الغربية الاسبانية والصحراء الجنوبية الفرنسية، هاجرت الكثير من القبائل الموريتانية قسرا إلى المغرب، وهكذا أخمدت بالحديد والنار كل المقاومات الموريتانية وضربت كل الزوايا وفكت كل طرق التواصل التجارية والدينية في هذه المنطقة التي كانت ولايات مغربية حسب كل المراجع التاريخية وخاصة الفرنسية والاسبانية والعثمانية.
فالهجرة إلى الشمال لم تتوقف حتى بعد استقلال موريتانيا الإسلامية سنة 1960، حيث هاجرت عدة عائلات شنقيطية التي كانت تساند مغربية موريتانيا وضرورة عودتها إلى المغرب، ومن بينها بعض الزعامات الوازنة وخلفاء بعض الزوايا وزعماء قبائل قوية، فالمغرب لم يعترف بهذا المولود الجديد في شمال إفريقيا، والذي صنعته فرنسا الاستعمارية الساعية إلى فصل موريتانيا المستقلة عن فضاءها العربي و الإسلامي و المغاربي وإدماجها في الفضاء الإفريقي (إفريقيا الفرانكفونية). فمنذ استقلال هذا البلد العربي لم يعرف استقرارا سياسيا نظرا لعدة أسباب منها: الأطماع الإقليمية والدولية والجفاف والفقر والعصبية القبلية. فالرئيس ولد داده، رحمه الله، أطيح به في انقلاب عسكري تبعته عدة انقلابات عسكرية. فالعصبية كانت دائما المحرك الأساسي في نمط التداول على السلطة. فللعلم، فموريتانيا كانت مقسمة سياسيا واجتماعيا إلى أربعة مجموعات قبلية أساسية على رأس كل واحدة منها أميرا أو خليفة ينوب عن سلطان المغرب. هذه الإمارات ظهرت منذ عهد إمبراطورية السعديين إلى غاية 1900. مجاميع قبلية لم يحدث فيها أي تغيير جوهري إلى الآن، فهناك إمارة الترارزة، وإمارة لبراكنة، وإمارة شنقيط، وإمارة أدرار. وتفرعت عن هذه القبائل عدة كيانات صغيرة تابعة إلى القبائل الكبرى المذكورة سلفا، فإمارة شنقيط كانت جزءا لا يتجزأ من المغرب إلى حدود سنة 1920، سبع سنوات قبل ضم فرنسا لتندوف وبشار إلى مقاطعة الجزائر الفرنسية. فأصبحت كل الإمارات تابعة إلى عاصمة السنغال الاقتصادية سان لوي، فنواكشوط لم تصبح عاصمة لجمهورية موريتانيا الإسلامية إلا في سنة 1960.
علاقات الدم والتاريخ لازالت قائمة إلى الآن بين الجمهورية الإسلامية الموريتانية والمملكة المغربية، بدليل أن احتفالات المغرب مؤخرا بقدوم الأميرة للا خديجة، بنت الملك محمد السادس قد احتفل بها كذلك في شنقيطي التي أعطت للمولودة الجديدة لقب مواطنة شرفية للمدينة الصحراوية الموريتانية. وهذا الإجراء الشعبي والديني الذي قد لا يفهم من طرف المؤرخين والمتتبعين الغربيين والسفسطائيين العرب، هو تعبير واضح وأخوي للعلاقات العائلية العميقة التي تجمع الدولة العلوية الشريفة وقبائل شنقيط، علاقات دفعت ببعض الموريتانيين سنة 1960 إلى المطالبة بضم المغرب الأقصى إلى الجمهورية الإسلامية الموريتانية (طلب المرحوم حمدي ولد مكناس وزير الخارجية الموريتاني ومندوبه بابا مسكي إلى الأمم المتحدة، هذا الأخير الذي تقلد فيما بعد مهام وزير خارجية الجمهورية الصحراوية الوهمية)! لقد نوقش الموضوع في المنتظم الدولي بتشجيع جزائري وفرنسي، تحت ذريعة أن المرابطين هم موريتانيون (الملثمون)، وقد حكموا المغرب الأقصى والأندلس لمدة قرون، إلا أن الطلب الموريتاني آنذاك انقلب إلى نكتة أو مسرحية دبلوماسية، لان إمبراطورية المرابطين كانت عاصمتها مراكش، وهذا خير دليل على التداخل بين الشعبين الموريتاني والمغربي. فالخلاف الموريتاني المغربي القصير في عمره كانت له أسباب موضوعية ترجع إلى التدخل الاستعماري والإقليمي السلبي في الارتباطات التاريخية والإنسانية والدينية والثقافية بين البلدين الجارين. فلقد كان يصور المغرب بمثابة الغول الذي سوف يبتلع موريتانيا. فاعتراف المغرب باستقلال هذا البلد الشقيق أعاد اللحمة إلى العلاقات الأخوية القديمة بين الشعبين وقطع الطريق أمام كل التدخلات الأجنبية التي كانت تدفع في اتجاه القطيعة التامة بين المغرب وموريتانيا.
إن حرق المسجد الأقصى ودعوة المغرب إلى انعقاد قمة إسلامية للبحث في الموضوع، سهل عودة موريتانيا إلى أصولها الطبيعية والإنسانية أي موريتانيا الكبرى، فالاعتراف المغربي بدولة موريتانيا الإسلامية غير من التحالفات في المنطقة رأسا على عقب، فالدولتين قامتا بتحرير الصحراء الاسبانية معا واقتسمتا الإقليم بناء على الرأي السياسي لمحكمة العدل الدولية، وطبقا لاتفاقية مدريد التي بموجبها سلمت اسبانيا للمغرب وموريتانيا الوصاية على الصحراء باعتبارها امتدادا جغرافيا وإنسانيا وتاريخيا للبلدين. فالمغرب لا يرى في موريتانيا حاجزا أو عائقا سياسيا أو دينيا أو أمنيا يقطعه عن جذوره الإفريقية، كما أن الموريتانيين بدورهم لا يرون في المغرب تهديدا مباشرا لهم. وبناء على هذا التحالف العضوي بين البلدين، نشأ محور باريس، مدريد، الرباط، نواكشوط ودكار.
أمام هذا الوضع الجيوستراتيجي الجديد في شمال إفريقيا وبعد التهديد والوعيد، قام المرحوم الرئيس بومدين بعدة محاولات عسكرية للإطاحة بالرئيس ولد داده مستعملا كتائب البوليساريو المؤطرة والمسلحة من طرف الجزائر، وبعد فشلها، قامت الجزائر بتحريك بعض الضباط الموالين لها، دافعة بهم في عمليات انقلابية متتالية للإطاحة بالشرعية الدستورية وهذا ما تم بالفعل. أما مصالح الجزائر وأهدافها في موريتانيا خلال تحالفها الغير الطبيعي من سنة 1960 إلى 1975، فيمكن تلخيصها في ثلاثة نقط أساسية هي: أولا الوصول إلى المحيط الأطلسي ومحاصرة المغرب عدوها الإيديولوجي من الجنوب، وثانيا تصدير حديد مناجم غار الجبيلات عبر ميناء نواديبو، وثالثا تكوين نخبة موريتانية تعمل لصالحها ولفائدتها في المنطقة.
فجمهورية موريتانيا الإسلامية هي بلد فقير وهش من الناحية السوسيواقتصادية، وسكانها البالغ عددهم ثلاثة ملايين نسمة لم تقوى على الصمود أمام الحصار والضربات الجزائرية، من 1976 إلى تاريخ استرداد وادي الذهب، الجزء الآخر من إقليم الصحراء الاسبانية الذي استرجعه المغرب تحت المطالبة الملحة لسكانه وقبائله، فمطالب موريتانيا في الصحراء الاسبانية كانت ضعيفة ولا تقوم على أية أرضية لا تاريخية ولا سياسية، ولم تكن هناك رغبة شعبية أو مصلحة مادية في الموقف الموريتاني، الذي لا يمكن تفسيره إلا بالتشجيعات الفرنسية والجزائرية السرية والعلنية بغية محاصرة المغرب.
إن موريتانيا الآن واقفة أمام مفترق طرق خطير، وإن البلد الوحيد القادر على مساعدتها للخروج من مخلفات الحركة التصحيحية التي أطاحت بالرئيس ولد الشيخ عبد الله هو المغرب، لأن هذا الأخير، له حلفاء أقوياء في المعسكرين المتخاصمين. وعلى الدبلوماسية المغربية بذل كل ما في وسعها دون مماطلة أو إملاءات أو انحياز لطرف على حساب الآخر وجر جميع الفرقاء إلى طاولة المصالحة الموريتانية الموريتانية. فأهل هذا البلد قادرين على تجاوز المحنة إذا سلمت النيات وكف الفاعل الخارجي من التدخل في الشؤون الداخلية لموريتانيا لتأجيج الأزمة.
لهذه الأسباب التاريخية والإنسانية والدينية والجغرافية، يمكن القول أن العاهل المغربي الملك محمد السادس، هو الرجل الوحيد في المنطقة القادر على فك ألغاز الأزمة الموريتانية وإعادة اللحمة إليها، نظرا لتوفره على رصيد محترم عند الأطراف المتصارعة، شريطة أن يطلب منه التدخل للوساطة وشريطة أن تكف الأيادي الإقليمية والدولية عن خلط الأوراق داخل هذا البلد العربي الشقيق الذي يحتاج إلى تعاون الجميع في المنطقة.
وهنا أساند موقف الرئيس السنغالي وأحد حكماء إفريقيا السيد عبد الله واد القائل بأن فرض عقوبات على الحركة التصحيحية والإستقواء بالخارج لن يحلا الصراع داخل هذا البلد، لان الشرعية الدستورية لم تجهض بأكملها، فلازالت كل المؤسسات تشتغل ولازال الدستور يحفظ و حمي حقوق الأغلبية والأقلية. فلا مصلحة لأحد في صوملة الشعب الموريتاني أو بلقنة موريتانيا. أما أنا فاعتقد أن سبيل الخروج من الأزمة، وهذا على سبيل النصيحة، فيكمن في إطلاق سراح الرئيس المخلوع محمد ولد الشيخ عبد الله، وتكوين مجلس رئاسي مؤقت مكون من ثلاثة أشخاص: واحد يمثل العسكر والثاني يمثل المعارضة تحت إشراف رئيس المحكمة الدستورية، وتكون مهمة هذا المجلس المؤقت تنظيم انتخابات رئاسية جديدة في أجل لا يتعدى العام. وفي إطار هذه الصيغة السياسية المدنية، يمكن للجميع بما فيهم زعيم الحركة التصحيحية والرئيس المخلوع تقديم ترشيحاتهم إلى الرئاسيات القادمة مع المرشحين الآخرين، ويبقى الشعب الموريتاني الفيصل بين الجميع وذلك تحت إشراف دولي. إن هذا الكلام ليس كما يعتقد البعض سفسطة أو هذيانا أو إثارة لجدل عميق، بل هو عين العقل ورسالة محبة وأخوة للشعب الموريتاني بأكمله.
د.عبد الرحمن مكاوي، أستاذ العلاقات الدولية، جامعة الحسن الثاني
raamc @menara.ma