الإستخبارات الإسرائيلية: الرئيس الأسد جاد في السعي الى السلام

ثمرة الإنفتاح

تل أبيب - تشير تقديرات نقلتها مصادر اسرائيلية مطلعة عن شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية إلى أن نوايا سوريا فيما يتعلق بالسلام مع إسرائيل جدية تحت رعاية الإدارة الأميركية المقبلة.
وقالت صحيفة "معاريف" إن اجتماعا يعقد الخميس في وزارة الدفاع الإسرائيلية بمشاركة الوزير ايهود باراك وكافة رؤساء أجهزة الأمن الإسرائيلية سيبحث في هذه التقديرات كجزء من التقييم السنوي للوضع للعام 2009.
وانشغلت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في السنوات الماضية في إجراء تقييمات حول ما إذا كانت سوريا جدية في نواياها تجاه السلام مع إسرائيل أم أنها ترى بمحادثات سلام مع إسرائيل فقط من أجل تحسين مكانتها الدولية من دون أن تكون لديها نوايا سلمية جدية.
ويرى رئيس الموساد مائير داغان أنه لا توجد لدى سوريا نوايا حقيقية للسلام مع إسرائيل، لكن تقارير صحافية إسرائيلية أشارت في السابق إلى أن موقف داغان نابع من معارضته للانسحاب من هضبة الجولان.
ويرى قادة شعبة الاستخبارات العسكرية الأمور بشكل مختلف وعلى الرغم من وجود خلافات داخل الشعبة حول مدى جدية سوريا، إلا أن رئيس دائرة الدراسات في الشعبة، العميد يوسي بايداتس، يرى أن السوريين يريدون فعلا التوصل إلى سلام حقيقي مع إسرائيل، فيما هناك مسؤولون في الشعبة الذين يرون الأمور بصورة مشابهة لداغان.
وقالت "معاريف" إنه على الرغم من أن رئيس شعبة الاستخبارات اللواء عاموس يدلين يشكك في نوايا السوريين إلا أنه مع اقتراب موعد المداولات في وزارة الدفاع حول تقييم الوضع للعام 2009 تعززت التقديرات في الشعبة بان ثمة احتمال للتوصل إلى سلام حقيقي مع سوريا.
وبحسب هذه التقديرات، فإن السوريين سيكونون على استعداد للتوقيع على اتفاق سلام مع إسرائيل لكنهم لن يوافقوا على توقيع اتفاق من دون موافقة إسرائيل على عودة السوريين إلى الخطوط التي كانوا فيها عشية حرب الأيام الستة في العام 1967 أي الانسحاب من كل هضبة الجولان وفي حال لا تتعهد الولايات المتحدة لتوفير مظلة لاتفاق تشمل مساعدة اقتصادية على غرار المساعدة المالية التي تتلقاها مصر منذ توقيعها معاهدة سلام مع إسرائيل.
وتتوقع تقديرات الجيش الإسرائيلي أن سوريا بصدد فتح "صفحة جديدة" مع الإدارة الأميركية الجديدة من دون علاقة مع هوية الرئيس المنتخب كما أنهم بانتظار رؤية ما إذا كانت رئيسة حزب كاديما ووزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني ستنجح في تشكيل حكومة مستقرة.
وتشير تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية إلى أن سوريا حصدت ثمار تحويل محادثات السلام التي تجريها مع إسرائيل من خلال إزالة العزلة الدولية عنها.
ورأت هذه التقديرات أن سوريا ستكون مستعدة لدفع ثمن تبريد علاقاتها مع إيران في حال تم طرح اتفاق سلام مع إسرائيل يستجيب لمطالب دمشق.
وتابعت التقديرات الإسرائيلية أن بعض اعتبارات سوريا بالتوصل إلى سلام مع إسرائيل توجد اعتبارات داخلية وعلى رأسها التخوف الكبير من تأثير أزمة اقتصادية حادة في سورية في أعقاب تضاؤل احتياطي النفط في سوريا خلال السنوات الأخيرة وما يرافق ذلك من انخفاض عالمي بأسعار النفط.
وبحسب تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية فإن سوريا قلقة من تزايد قوة الجهات الإرهابية المرتبطة بالجهاد العالمي وتنشط في سوريا "بهدف ضرب استقرار الحكم فيها الذي يستند على أبناء الطائفة العلوية".
وكان الرئيس السوري بشار الاسد وصف دور الاتحاد الاوروبي في عملية السلام في الشرق الاوسط بـ"المهم والاساسي" وذلك خلال لقائه الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا.
وقال الرئيس السوري كما نقلت عنه سانا ان "الدور الاوروبي في عملية السلام مهم واساسي وسوريا تعلق اهمية كبيرة عليه"، مشددا على ان "السلام يضمن الامن والاستقرار لشعوب المنطقة الامر الذي ينعكس ايجابا على اوروبا والعالم".
وقال سولانا الذي وصل الى دمشق الاربعاء في اطار جولة شرق اوسطية، ان "الاتحاد الاوروبي يدعم بقوة عملية السلام ويسعى للعب دور بناء فيها"، مؤكدة اشادته "بالجهود التي تبذلها سوريا من اجل تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة".
وبحث الاسد وسولانا في "التطور المتنامي للعلاقات السورية الاوروبية وآفاق تعزيز التعاون بين سوريا والاتحاد الاوروبي على جميع الصعد"، واتفقا على "ضرورة تبادل وجهات النظر واستمرار التشاور بين سوريا والاتحاد الاوروبي بشأن القضايا المحورية في المنطقة والعالم".
ومن ثم التقى سولانا وزير الخارجية السوري وليد المعلم واجتمع لاحقا بنائب الرئيس فاروق الشرع.
وشهدت العلاقات بين سوريا والاتحاد الاوروربي بداية تطبيع اثر زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى دمشق مطلع سبتمبر/ايلول والتي شكلت اول زيارة لرئيس غربي الى سوريا منذ خمس سنوات.
وكان الاتحاد الاوروبي جمد علاقاته مع دمشق بدفع من الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك اثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري في بيروت في شباط/فبراير 2005، وهي جريمة وجهت اصابع الاتهام فيها الى سوريا التي نفت اي تورط لها بها.
وسوريا هي آخر بلد عضو في الشراكة الاورو-متوسطية لم يوقع حتى الساعة اتفاقا ينص على اقامة منطقة للتبادل الحر بحلول 2010.