الشراك يتوارى خلف الأفران الآلية في الاردن

العقبة (الاردن)
الكسل هو السبب

ارتبط خبز الصاج (الشراك) في ذاكرة كثيرين كان يشكل قوتهم اليومي، حين كانت الأمهات والجدات ينهضن في الصباح الباكر مع اشراقة كل شمس يوقدن النار تحت الصاج حتى اذا أفاق اهل البيت كانت رائحة الخبز تعم أرجاء المكان مختلطة برائحة الشيح الذي كان وقود نار الصاج المتأرجح على حجراته الثلاث التي تدعى "اللدايا".

ولم تكن الامهات والجدات من قبلهن يعرفن شيئا عن طحين لونه ابيض صاف كأنه الحليب لكنه لا يحتوي على أية مادة غذائية.

وشيئا فشيئا بدأ حضور خبز الشراك يقل في حياة المواطن الأردني بعد ان غزت الأفران الآلية ونصف الآلية بوادي البلاد وأريافها التي تعد خبزا متنوع الأصناف والأشكال تشترك باللون الأبيض لان طحينها لا يحتوي قشرة القمح.

الحاجة أم خليل التي أصبح محلها في وادي رم معلما سياحيا يؤمه الكثيرون مستمتعين بطعم شراكها البلدي. على الرغم من أنها ناهزت السبعين عاما الا انها لم تزر الطبيب مرة واحدة في حياتها و"السبب هو هذا" مشيرة الى الخبز الذي كان يتشكل على صاجها الحديدي المتوهج.

وتضيف "القمح البلدي كله صحة لكن الجيل في هذا الزمن أصبح كسولا واستساغ الخبز الجاهز، وحتى في الأرياف فان النساء تركن خبز الطابون والصاج ولجأن الى الأفران لتلبية احتياجات الأسر.

وتسخر أم خليل من سكان حيها الذين أصابهم الجوع في احد الأيام حين تعطل الفرن الوحيد في القرية وأصابهم أيضا مرة اخرى حين اخذ العامل الوافد الذي يشغله إجازة.

تشير أم خليل بلغتها البسيطة الى مكامن الأمن الغذائي الذي بات عرضة للخطر في ظل هجر الارض الزراعية والاكتفاء باستيراد الطحين "المشفى" (الخالي) من معظم المواد الغذائية.

وأثبتت البحوث والدراسات العلمية ان قشرة القمح البلدي تحتوي على معادن البوتاسيوم والصوديوم والمغنيسيوم والفوسفور والحديد والكالسيوم والسيلكون. وفي فصلها عن الطحين، يصبح الخبز خاليا من فوائد كثيرة باستثناء انه يملأ المعدة فقط.