ابوظبي: منتدى المستقبل يدعو الى اصلاح غير مستورد

حوارات ساخنة

ابوظبي - شهد منتدى المستقبل الذي استضافته ابوظبي الاحد دعوات الى اصلاح غير مستورد ومقبول من دول المنطقة في حين اكد مسؤولون اميركيون ان المنتدى الذي انطلق بمبادرة اميركية سيستمر لان ارساء الديموقراطية في الشرق الاوسط مصلحة اميركية قومية.
وكانت تساؤلات طرحت حول المنتدى الذي اطلق العام 2004 تزامنا مع سقوط نظام صدام حسين في العراق وفي خضم الضغوط الغربية لارساء الديموقراطية في الشرق الاوسط، خصوصا ان ولاية الرئيس الاميركي جورج بوش صاحب المبادرة بالاساس، على وشك الانتهاء.
وشارك في المنتدى 35 دولة من الشرق الاوسط وشمال افريقيا ومجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى، بينها 11 دولة ممثلة بوزير خارجيتها، وقد عدلت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس عن الحضور بسبب الازمة المالية واوفدت مساعدها جون نيغروبونتي.
واستعرض المنتدى توصيات ومقترحات حملها ستون مندوبا من المجتمع المدني انبثقت عن المنتدى الموازي الذي عقدته الجمعيات الأهلية العربية في دبي بين الاربعاء والجمعة، وتمحورت المقترحات خصوصا حول ضرورة تطوير الاطر القانونية لعمل الجمعيات الأهلية لاسيما تسهيل قيامها وعملها وتمويلها.
وبحسب البيان الرسمي لختام المنتدى، "شدد المشاركون على أهمية تعزيز زخم الإصلاحات السياسية النابعة من البيئة المحلية، والمتوائمة مع الخصائص الثقافية والتاريخية والدينية للمنطقة وبالتوافق مع الإمكانيات والموارد المتاحة".
وكان وزير الخارجية الاماراتي الشيخ عبدالله بن زايد ال نهيان الذي تراست بلاده الدورة بالاشتراك مع اليابان، قال في كلمته الافتتاحية ان "الاصلاح في الشرق الاوسط مطلب وطني قبل اي شيء آخر".
من جهته، طالب وزير الخارجية اليمنية ابوبكر القربي الذي تراست بلاده جزئيا أعمال الدورة الماضية بان "تقع مسؤولية هذا المنتدى على دول المنطقة في المقام الاول" معتبرا ان "فرض اي اصلاح لا تقبله دول المنطقة وشعوبها سيكون مصيره الفشل".
كما حذر القربي من مجتمع مدني "يستقوي في الخارج" ويمكن ان يحمل مكان الحكومات.
ومن ابرز أهداف المنتدى تفعيل الشراكة بين الحكومات والمجتمع المدني لتحقيق الاصلاح في الشرق الاوسط الكبير استنادا الى مبادرة قدمتها الولايات المتحدة الاميركية "للشرق الاوسط الكبير" في قمة مجموعة الثماني في سي ايلاند في 2004.
من جهته، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم للصحافيين على هامش المنتدى "نحن نعيش في منطقة في الواقع هي ضحية لسياسات تقرر في الخارج دون التشاور مع بلدان المنطقة ونحن نحصد اخطاء هذا الواقع".
واضاف "بالحديث عن منتدى المستقبل، يجب ان يكون مستقبل هذه المنطقة من صنع ابناء هذه المنطقة وبقرار منهم دون اي فرض او وصاية من الخارج".
من جهته، قال مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون حقوق الانسان ديفيد كريمر ان للمنتدى مستقبلا بغض النظر عن هوية الادارة الاميركية.
وقال في هذا السياق "منذ 2004 وحتى اليوم حققنا تقدما كبيرا، والولايات المتحدة كبلد ستبقى ملتزمة بقوة بارساء الديموقراطية والحرية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا لاننا نعتبر ان ذلك جزء من مصلحتنا القومية، واعتقد ان دول المنطقة تعتبر الامر كذلك من مصلحتها القومية".
وعن الشكوك حول مستقبل المنتدى الذي يرى ناشطون ومسؤولون ان حصيلته متواضعة، قال كريمر "مستقبل المنتدى ايجابي لكنه يتطلب استمرارية في التزام دول مجموعة الثماني ودول الشرق الاوسط الكبير والمجتمع المدني، كما ان التقدم يتطلب وقتا".
وعن تراجع ارساء الديموقراطية في المنطقة ضمن الاجندة الاميركية خصوصا لصالح الاعتبارات الامنية، قال كريمر ان "الامن والديموقراطية والاقتصاد كطاولة لها ثلاثة ارجل (..) لا اعتقد ان هناك في واشنطن اشخاصا جديين يعتقدون ان الديموقراطية قد تقوض الامن".
من جهته، قال نيغروبونتي في كلمة امام المنتدى ان الادارة الاميركية المقبلة "سترث مبادرة قوية وصحية" معددا الانجازات التي تحققت في المنطقة خلال السنوات القليلة الماضية وخصوصا تنظيم انتخابات في الامارات للمرة الاولى وكذلك انتخابات في اليمن والكويت والبحرين وتجارب انتخابية في السعودية وقطر.
اما وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية انور قرقاش فاعتبر في مؤتمر صحافي انه بغض النظر عن اي ادارة اميركية اطلقته، فان اهداف المنتدى "ممتازة".
واعلن مندوب المانيا في افتتاح المنتدى تقديم مليون دولار لمؤسسة المستقبل التي انبثقت عن المنتدى وتهدف الى تمويل ودعم مؤسسات المجتمع المدني العربية.
وبلغ تمويل المؤسسة بحسب رئيستها التونسية نبيلة حمزة 25 مليون دولار، القسم الاكبر منه مصدره الولايات المتحدة.
وعقد المنتدى العام 2004 في المغرب والعام 2005 في البحرين والعام 2006 في الاردن والعام 2007 في اليمن والمانيا.
وتم اشراك دول مجموعة الثماني في ورشة المنتدى، اي الولايات المتحدة والمانيا وفرنسا وبريطانيا وايطاليا وكندا واليابان وروسيا.
واستلمت المغرب وايطاليا رئاسة الدورة المقبلة التي ستعقد في المغرب.