من الهند الى بريطانيا: عالم واحد لتهريب البشر

لندن
مكافحة في عالم جريمة مفتوح

يقول خبراء ومسؤولون امنيون ان تجارة البشر تمثل تحديا خطيرا لكل المساعي الرامية الى مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، رغم الشكوك المتعلقة بتضارب المصالح المحتمل ما بين منظمات الإرهاب وشبكات تهريب البشر.
ومع الإعلان عن اكتشاف شبكة جديدة لتهريب البشر في بلجيكا الأحد، يتضح ان منظمي شبكات التهريب لا يعجزون عن تشكيل مجموعات جديدة، بعد ان كانوا تلقوا ضربة كبرى في يونيو/حزيران الماضي، اعتقد في حينها ان تنظيماتهم سوف تحتاج الى عدة سنوات لكي تعود الى العمل من جديد. ولكن الأمر لم يستغرق اكثر من اربعة أشهر ليظهر ان هناك شبكة اخرى ليست اقل خطورة.
وكانت الشرطة البلجيكية اعلنت الأحد عن اعتقال 15 عضوا في شبكة لتهريب البشر كانوا يعملون على نقل اكثر من 200 مهاجر بصورة غير مشروعة من الهند الى بريطانيا.
وقال تيم دي وولف مساعد الادعاء في القضية ان الشرطة اقتحمت عددا من الملاذات الامنة المشتبه بها فجر السبت واكتشفت المهاجرين الذين دفع بعضهم نحو 20 الف يورو (26940 دولارا) مقابل الرحلة بأكملها.
وقال "هذا الصباح نفذنا سلسلة من تفويضات البحث لاعتراض كل المشتبه بهم".
"هذه العملية اثبتت ان هذا (التهريب) يحدث على نطاق واسع حيث وجدنا اكثر من 200 مهاجر هندي بشكل غير قانوني". "ونعتقد اننا وجدنا وحددنا هوية نحو 15 من منظمي تهريب البشر".
وتعد بريطانيا مقصدا عاما للمهاجرين نظرا لوجود مجتمع هندي كبير هناك بالفعل بما يسمح لهم بالاندماج فيه لكن وزير الهجرة البريطاني فيل وولاس تعهد باتخاذ اجراءات مشددة في مواجهة تصاعد البطالة.
وجاءت هذه المداهمات بعد تحريات استمرت عاما وضبط المهاجرين بينما كانون بانتظار المحطة الاخيرة لرحلة بدأت في منطقة البنجاب بالهند.
وقال دي وولف انهم كان سيدفعون إما خمسة ألاف يورو للسفر في عربة مقطورة لسائق شاحنة يعرف ما يفعل وسيحاول تجنب الشرطة او انهم كانوا سيجازفون بدفع الفي يورو للتهريب في عربة مقطورة لسائق لا يعرف انه ينقل مهاجرين.
وتقول سوزانا هوف، منسقة منظمة لا استرادا العالمية المعنية بقضايا التهريب والهجرة، ان تهريب البشر يعد واحد من أكثر أشكال الجريمة المنظّمة التي تدر أرباحاً في العالم. وتُقدر قيمة الأموال المستثمرة في هذه الصناعة بمليار دولار. حيث يتم إغواء الآلاف من الرجال، النساء والأطفال في كل عام للسفر إلى الخارج بوعود وهمية بحصولهم على عمل.
ويخشى ان تكون شبكات تهريب البشر هي احدى اهم الوسائل التي تستخدمها المنظمات الإرهابية لإرسال ارهابيين يستوطنون في اوروبا والولايات المتحدة لتنظيم خلايا، او لشن هجمات.
ولكن الباحثة ديانا فونغ تتهم السياسيين بافتعال رعب أخلاقي حول التهريب، وتقول "هناك معاهدات ضد تهريب البشر، والدول التي توقع على الاتفاقيات الدولية وتدين هذا الشكل الجديد من العبودية لكنها تبذل القليل جداً من الجهد للقضاء عليها. كما أن المحاكمات المتصلة بهذه الجرائم نادرة".
وتضيف "محاولة تقييم حجم الاتجار العالمي بالبشر غاية في الصعوبة. والتقديرات ضخمة جداً وليست جديرة بالثقة دائماً".
ويقول شلدون جانغ، وهو مؤلف وخبير في مجالي تهريب البشر والجريمة العابرة للحدود القومية، إن تهريب البشر تهديد للأمن القومي، وإنه من المؤكد أن يستخدم الإرهابيون في يوم ما خدمات المهربين للدخول إلى الولايات المتحدة.
ولكن جانغ، الذي يشغل منصب أستاذ محاضر في علم الاجتماع في جامعة سان دييغو ستيت يونفيرستي، يضيف أن أهداف المهربين تختلف كثيراً عن أهداف الإرهابيين، ومن غير المرجح أن يقوم الطرفان بإنشاء منظمات تعاونية.
ويقول جانع "لا يمكن للمتطرفين إلا أن يفسدوا فرص كسب المال المتوفرة للمنظمات الإجرامية". ومن غير المرجح بالتالي أن يعقد مهربو البشر تحالفات مع الجماعات المتطرفة.
وأردف قائلا "من الجهة الأخرى، إن مجرد كون هاتين المجموعتين غير متماثلتين (من حيث الأهداف) لا يحول دون استفادة الواحدة منهما من الأخرى. ولا يحتاج الأمر إلى كثير من التفكير والحجج لإدراك أنه بإمكان أي شخص لديه الاتصالات والمال اللازمين الحصول على خدمات السفر التي تقدمها إحدى شبكات تهريب البشر التي توفر جميع الخدمات، من الوثائق حتى النقل، لكي يقوم بإرسال زبائن يدفعون الأجرة المطلوبة إلى المكان الذي يرغبون الوصول إليه. وما من سبب يحول دون تمكن المتطرفين من استخدام نفس سوق التهريب كأي شخص آخر".
ويعتقد ان اجهزة مكافحة الإرهاب تتعامل مع افراد داخل شبكات تهريب البشر للنظر فيما إذا كانت هذه الشبكات تتعامل مع منظمات ارهابية.
وكانت الشرطة الأوروبية القبض في ينونيو/ حزيران الماضي على 75 شخصا بتهمة تهريب المهاجرين غير الشرعيين، خاصة الاكراد العراقيين، الى شمالي أوروبا، وذلك في إطار حملة منسقة واسعة النطاق.
وجاءت الحملة والتي اطلق عليها "عملية بغداد" نتيجة عملية تحقيق موسعة حول شبكة معقدة لتهريب البشر، يعتقد انها جلبت مئات الاشخاص من العراق وافغانستان ومناطق اخرى في السنوات الاخيرة الى بريطانيا وايرلندا وعدد من البلدان الاسكندنافية.
والقي القبض على ثلث أعضاء الشبكة في فرنسا.
وقالت النيابة العامة الفرنسية إن الشرطة استطاعت الكشف عن "خلية دولية جيدة التنظيم" وقبضت على 24 شخصا في العاصمة باريس وعدد من المدن والبلدات الفرنسية.
ووصفت الشرطة الأوروبية يوروبول الحملة بأنها أكبر عملية منسقة تستهدف هذا الصنف من المهربين.
وشارك في الحملة نحو 1300 شرطي في 10 بلدان أوروبية هي المانيا والسويد وبريطانيا والدنمارك وفرنسا واليونان وايرلندا والنرويج وهولندا وبلجيكا.
ووفقا لما ذكرته السلطات الفرنسية والألمانية وصلت قيمة المبلغ الذي يحصله المهربون من كل شخص يرغب في الهجرة الى اوروبا ما بين بين 9 الى 21 الف دولار.

واعترف أحد أهم المهربين بفرنسا انه استطاع أن يهرب 280 شخصا إلى أوروبا ما بين يوليو/تموز 2007 ويناير/كانون الثاني 2008.