هل يمكن لأميركا ان تقبل برئيس أسود؟

أوباما يدفع ثمنا باهظا بسبب لونه

واشنطن - قد لا يعترف الناخبون بذلك صراحة، لكن استطلاعات الرأي تشير الى ان العنصرية تشكل عنصرا مهما في انتخابات الرئاسة الاميركية المقبلة التي يمكن ان تحمل اول رئيس اسود الى البيت الابيض.

وقد حرص المرشح الديموقراطي للرئاسة باراك اوباما دائما على ان يصور نفسه مرشحا لكل الاميركيين وليس بطلا للاقلية الاميركية السوداء ذات الاصل الافريقي مع انه عبر عن فخره بارثه وبكونه ابن امراة بيضاء من كانساس ووالد اسود من كينيا.

وكان سناتور ايلينوي (47 عاما) صرح ان العنصرية مشكلة لا يمكن للولايات المتحدة تجاهلها.

لكن خلال الحملة الانتخابية، تم التطرق الى هذه المسألة عن قصد وبحذر بطريقة محدودة للغاية. ولا يعد هذا مفاجئا للعديد من المحللين.

وقال غاري ويفر استاذ الجماعة الاميركية ورئيس معهد ادارة شؤون الثقافات ان "العنصرية مسالة مهمة بالنسبة لمن سيصوتون لمصلحة اوباما او ضده".

واضاف "اعتقد ان هناك بعض الاميركيين البيض الذين لن يصوتوا لشخص اسود. من غير المرجح ان يكشفوا ذلك علنا لكنهم يصرحون به في استطلاعات لا تتطلب منهم ذكر اسمائهم".

وتابع "عادة ينفي العنصريون في المكالمات الهاتفية انهم عنصريون لان ذلك غير مقبول اجتماعيا لكن عندما يدخلون غرف الاقتراع فسيصوتون ضد اوباما على الارجح".

واظهر استطلاع اجرته جامعة ستانفورد ان اوباما قد يخسر ست نقاط يوم الانتخابات لانه اسود - وهو ثمن باهظ يدفعه بسبب لونه.

ويشكل البيض نسبة تزيد عن سبعين بالمئة من سكان الولايات المتحدة بينما تدل الاحصاءات على ان الاميركيين السود يشكلون نحو 13% ومعظمهم من احفاد العبيد الذين تم احضارهم من غرب افريقيا رغم ان هذا ليس حال اوباما.

الا انه في مدن وبلدان في انحاء الولايات المتحدة يصف الاميركيون انفسهم بانهم متعددو الاعراق.

ففي كاليفورنيا على سبيل المثال، لا توجد غالبية من طائفة معينة من السكان ولكن خليط من الاقليات الاسيوية وذات الاصول اللاتينية والبيض والسود.

ويتحدث المزيد من البيض بشكل ايجابي عن السود، لكن ابناء العرقين لا يختلطان كثيرا ولا تزال المشاعر السيئة قائمة بينهم، حسب استطلاع ستانفورد.

ويشكل الاميركيون من اصل افريقي اكبر نسبة من الفقراء في الولايات المتحدة. اما في السجون فان عدد السود يزيد بستة اضعاف عن عدد البيض. فواحد من كل 15 اميركي اسود يقبع في السجن.

ويقول ويفر ان "اقلية صغيرة جدا من الاميركيين يمكن ان تعترف صراحة بانها عنصرية (...) وربما يكون هؤلاء هم الالاف القليلة التي تشكل اعضاء حركة النازيين الجدد" في اشارة الى حركة كو كلوكس كلان العنصرية التي تقول بتفوق البيض.
وقال ويفر، وهو ابيض ومتزوج من اميركية من اصل افريقي منذ 38 عاما اي بعيد اقرار الزواج بين السود والبيض، ان "الهوة الاكبر هي بين البيض الاكبر سنا والشباب في اميركا".

ويوضح ان "الشباب يدعمون اوباما باعداد كبيرة واذا ما صوتوا فانهم سيحددون نتيجة الانتخابات. تاريخيا كانت نسبة الناخبين من الشباب اقل من نسبة الاكبر سنا من البيض. ولكن في الانتخابات التمهيدية صوتوا باعداد كبيرة".

واضاف ان الشباب "درسوا في مدارس مختلطة وتعلموا ان الولايات المتحدة يجب ان تكون مجتمعا مختلط ومتعدد الاجناس يكون فيه الجميع سواسية. لذلك فانهم يعتبرون اوباما ممثلا حقيقيا لهذا المجتمع".

اما بول هيرنسون مدير مركز السياسة والمواطنة الاميركي في جامعة ميريلاند فقال انه من الصعب معرفة كيف يمكن ان تتجلى التفرقة العنصرية ضد اي مرشح.

وقال ان "العنصرية يمكن ان تشكل عائقا. فهي ليست مسالة مهمة كثيرا بالنسبة للعديد من الاميركيين، الا انها تمثل مسالة مهمة بالنسبة لبعضهم خصوصا البيض من سكان المناطق الريفية في الجنوب".

واضاف "حتى الناخبين الذين يقولون انهم مستعدون للتصويت لاميركي من اصل افريقي فعلوا عكس ذلك في مراكز الاقتراع".

الا ان هيرنسون يؤكد ان "دراسات جرت مؤخرا تشير الى ان عدد من يفعلون غير ما يقولون يتناقص".

ورغم ان الحكومة الاميركية قدمت تعويضات للجماعات التي تضررت بسبب العنصرية مثل المتحدرين من اصل ياباني الذين احتجزوا في مراكز اعتقال في الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية، الا انها لم تقدم اي تعويضات للمتحدرين من اجداد عبيد.

ويعارض البعض الفكرة ويقولون ان القيادة الحالية لم تكن المتسببة في العبودية بينما يقول اخرون ان الحكومة اطالت فترة العبودية وحرمت الملايين من حقوقهم المدنية على مدى قرون مما ترتب عليه اثار اجتماعية واقتصادية.

وفي مؤشر على التوترات التي لا تزال ماثلة، يقوم مسؤولون في كلية مسيحية اميركية في اوريغون بالتحقيق في شنق دمية ورقية تمثل شخصية اوباما على شجرة، مما يذكر بعمليات قتل الاميركيين من اصل افريقي في الماضي.