المؤتمر العام لوكالة الطاقة يطالب دول الشرق الأوسط بنبذ القنابل الذرية

فيينا - من مارك هاينريتش
قائد السيرك

اصدر المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة السبت قرارا يدعو كل دول الشرق الاوسط الى نبذ القنابل الذرية في تصويت قاطعته غالبية الدول العربية بسبب تعديلات شعرت انها تخفف الضغط على اسرائيل.
وصدر القرار باغلبية 80 صوتا مقابل لا شيء وامتناع 13 دولة عن التصويت بعد ايام من التشاحن بين اسرئيل والدول الغربية من ناحية والدول العربية والاسلامية من ناحية اخرى ادت الى الاستقطاب في وكالة عادة ما تعمل بتوافق الاراء.
والقرار الذي اتخذ في الجمعية السنوية للوكالة غير ملزم ولكنه سلط الضوء على التوترات العميقة بشأن قوة اسرائيل النووية المفترضة ونبذها لمعاهدة حظر الانتشار النووي.
وصدر قرار مماثل في العام الماضي باغلبية كاسحة مع امتناع 47 دولة من الدول الغربية والدول النامية عن التصويت.
ومن اجل الحصول على موافقة اوسع هذا العام حذفت مصر التي رعت مشروع القرار من النص البنود التي تدعو كل دول الشرق الاوسط الى عدم صنع او اختبار اسلحة نووية او السماح بنشرها على اراضيها والقوى الكبرى التي لديها اسلحة نووية الى عدم احباط مثل تلك الخطوات.
غير ان الجهود لتحقيق توافق في الاراء نسفتها الاضافات الاسرائيلية والعربية المتنافسة التي شملت على التوالي دعوة كل دول المنطقة الى الامثتال لالتزامات معاهدة حظر الانتشار النووي وان تنضم كل الدول الى المعاهدة.
وأكد القرار الذي يحمل اسم "تطبيق ضمانات منع الانتشار النووي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في الشرق الاوسط" ايضا اهمية عملية السلام بين اسرائيل والعرب في اقامة منطقة خالية من الاسلحة النووية في المنطقة.
غير ان كل الدول العربية تقريبا خرجت من قاعة الجمعية في فيينا قبل التصويت بسبب التعديلات التي رعتها اسرائيل والتي دعمتها الدول الغربية في التصويت عليها فقرة بفقرة في وقت سابق وهي تعديلات شعر العرب انها اضعفت القرار.
وقال دبلوماسي عربي "كيف يمكننا ان نؤيد دعوة موجهة الينا جميعا للامتثال لالتزاماتنا الدولية عندما ترفض اسرائيل نفسها الالتزام بأي معايير لحظر الانتشار النووي. هذا يقوض مصداقية الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
ورد دبلوماسي غربي كبير بقوله ان"الدعوة للامتثال لكل الالتزامات تغيير(رئيسي) عن نسخ هذا القرار في السنوات السابقة من حيث انه اشارة واضحة لايران وسوريا".
وتخضع ايران وسوريا وكلاهما عضو في معاهدة حظر الانتشار النووي لتحقيقات من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية بسبب الاشتباه في نوايا خفية لصناعة قنابل ذرية. وهما تنفيان مثل تلك النية.
وعلى الرغم من الموافقة على القرار تحدث دبلوماسيون من كلا الجانبين عن تسميم غير مسبوق للاجواء وافتقار الى الثقة والتعامل المزدوج في التفاوض في اجتماع للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقال دبلوماسي اوروبي "كان اشبه بالسيرك.. اسوأ مؤتمر في تاريخ الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لم ار مطلقا مثل هذا العداء. ولكنه يعكس الطبيعة الاحادية للعصر الذي نعيش فيه اضافة الى الافتقار الى عملية سلام حقيقية".
ووافقت على القرار كل الدول الاوروبية وحفنة من الدول الاسيوية ودول اميركا اللاتينية والدول الافريقية الى جانب ايران ومصر من العالم الاسلامي. وشملت الدول التي امتنعت عن التصويت اسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة وسوريا وهي خصم للاثنتين.
ويفترض على نطاق واسع ان اسرائيل لديها الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الاوسط على الرغم من انها لم تؤكد ذلك او تنفيه ابدا.
وقالت اسرائيل انه في الوقت الذي تعد فيه فكرة اقامة منطقة خالية من الاسلحة النووية فكرة طيبة الا انها لايمكن تحقيقها ما دام بعض الجيران العرب يرفضون الاعتراف بالدولة اليهودية بينما تدعو ايران الاسلامية علنا الى محوها.
ويشير دبلوماسيون عرب الى انعدام توازن مزمن للقوة في الشرق الاوسط ناجم عن قوة اسرائيل ويقولون انه يغذي انعدام الاستقرار ويدفع اخرين الى السعى لامتلاك اسلحة دمار شامل.
وقرب انتهاء الاجتماع في وقت لاحق اليوم استبعد مشروع قرار اخر خاص بالشرق الاوسط قدمه مجددا العرب لوصف "القدرات النووية الاسرائيلية" بأنها تهديد من التصويت بسبب اقتراح"بعدم القيام بعمل" ايدته الدول الغربية بواقع 46 صوتا مقابل 43 صوتا.
وعلق العرب على عجل نفس الاجراء خلال اجتماع الجمعية في العام الماضي في مواجهة تحرك معرقل مماثل.