فلسطين ما بين ماكين واوباما

بقلم: منير جابر

سيضيع الوطن العربي والعالم ما بين ماكين ونائبته بالين، واوباما ونائبه بايدن. منتقدو بوش في العالم العربي قلقون من ان يواصل ماكين اتباع السياسات الأميركية الحالية التي يحملونها وزر اطلاق الفوضى في العراق وتوفير دعم قوي وراسخ لاسرائيل في صراعها مع الفلسطينيين.
وماكين قريب جدا من ادارة بوش والاثنان يتبنيان نفس السياسة.
نائبة ماكين المغمورة الا من جمالها في اول صيحاتها المسمومة التي وقع اختيار المرشح الجمهوري جون ماكين عليها نائبة له في سباق الرئاسة الأميركية قالت ان الحرب على العراق ''تكليف من الرب''. وقالت ''صلوا من أجل جنودنا الذين ينشدون فعل ما هو صحيح لهذا البلد. ولم يكن غريباً أن يقوم السيناتور جوزيف ليبرمان بعقد اجتماع لبالين مع "إيباك" من أجل تأكيد ولائها المطلق لخدمة المصالح الإسرائيلية. وقد انتهزت الفرصة كي تؤكد ذلك بالقول أنها تريد أن "ترى اليوم الذي تقوم فيه الولايات المتحدة بنقل سفاراتها من تل أبيب إلى القدس الشرقية".
ماكين، وكما صرح كاغان، يتبنى بالفعل استراتيجية الخيار الأردني للتخلص من العبئ الذي تشكله قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي حول الأراضي في الضفة الغربية على السياسة العامة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وقال أن السياسة الأميركية الخارجية مع ماكين ستأخذ منحى مباشرا للتعامل مع القضية بشكل يريح المنطقة ودولها، ليكون الأردن هو الوطن الطبيعي لملايين الفلسطينيين من سكانه وكذلك هو الحل الأمثل لقضية اللاجئين الذين ذاب أغلبهم في المجتمعات.
ونقتبس النصّ التالي مما قال كاغان أنه استراتيجية لحلّ القضية الفلسطينية لادارة ماكين اذا نجح: "الأردن يضم أغلبية فلسطينية ومن الطبيعي حين نتحدث عن الديمقراطية أن تحكم الأغلبية في بلدها، وبالتالي لن يكون هناك حاجة لدولة أخرى لأنها بالفعل موجودة وهي قائمة ويمكن للعائلة الهاشمية أن تبقى في الملك إن أراد الشعب الفلسطيني ذلك، أما عن الضفة الغربية فمشكلتها بسيطة، التجمعات السكانية الإسرائيلية تبقى جزءا من دولة إسرائيل والتجمعات السكانية الفلسطينية يتم تبادل الأراضي فيما بينها وبين إسرائيل حيث هي غير قابلة للتواصل مع الدولة الفلسطينية شرق الأردن والباقي يصبح جزءا من فلسطين التي تمتد من حدود العراق إلى حدود إسرائيل".
"ماكين لا يهتم بالزمان والمكان او الشخوص. وفي قلب العاصمة الأردنية عمان أعلن تأييده بصراحة ان مدينة القدس الشريف لأن تكون العاصمة الأبدية لإسرائيل".

وفوق ذلك، فمن كلام بوش يجب ان نفهم ماكين. يقول بوش وسط تصفيق المندوبين الجمهوريين "نعيش في عالم خطر. ونحن بحاجة لرئيس يفهم دروس سبتمبر/أيلول 2001 وبأنه من أجل حماية أميركا يتوجب علينا أن نبقى على أهبة الاستعداد وان نمنع الاعتداءات قبل حصولها وألا ننتظر كي نتعرض للضرب مجدداً"، مضيفاً ان "الرجل الذي نحن بحاجة إليه هو جون ماكين".
ايا كان الآتي للرئاسة والتربع على عرش العالم فلن يكون للفلسطينيين وعملية السلام أية اهتمامات لديه. ولن يكون هناك الوقت ولا الموقف للضغط على اسرائيل للرضوخ لاستحقاقات السلام. اميركا بكل زعاماتها لا تؤمن بالسلام ولا تتخذ من شعار الحرية إلا لباسا زائفا. شعارها كان وما زال، لا للعرب لا للسلام، نعم لنشر ثقافة البارود والدمار.
في خطاب مطول أمام المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "إيباك"، تعهد باراك أوباما بضمان تفوق إسرائيل العسكري النوعي في الشرق الأوسط وقدرتها على الدفاع عن نفسها من أية هجمات قد تتعرض لها من غزة إلى طهران في حال فوزه بالرئاسة الأميركية. وتعهد بالعمل على توقيع مذكرة تفاهم مع إسرائيل تقضي بدعمها بثلاثين مليار دولار خلال السنوات العشر القادمة. وقال أوباما إن السلام يخدم مصلحة أميركا وإسرائيل، لكنه شدد على أن أي دولة فلسطينية يجب أن تضمن أمن إسرائيل وأن تبقي عليها دولة يهودية عاصمتها القدس التي يجب أن تظل مدينة موحدة غير مقسمة. وشدد أوباما على تعاطفه مع ضحايا الهولوكست ومعاناة اليهود عبر التاريخ، وقال إن علينا أن نتأكد من ألا يتكرر هذا الأمر ثانية أبدا.
جون ماكين حين سئل هل سيقوم بنقل السفارة الأميركية في "إسرائيل" من تل أبيب إلى القدس، في حال وصل إلى البيت الأبيض، رد بالايجاب، وعند سؤاله عن موعد ذلك قال "فوراً"، مذكرا بإن "الولايات المتحدة الأميركية ملتزمة بضمان عدم حصول محرقة ثانية، هذا الأمر سيكون من بين مهماتي كرئيس للولايات المتحدة".

في دراسة صدرت عن مركز الجزيرة تقول أن ماكين روج لعدد من أكثر سياسات إدارة الرئيس الأميركي الحالي جورج دبليو بوش تشددا تجاه الشرق الأوسط قبل أن يتبناها بوش نفسه، بما في ذلك سياسة تغيير النظم المهترئة، وحرب العراق، وإعادة بناء الشرق الأوسط، والتخلي عن عملية السلام الفلسطينية - الإسرائيلية في صورتها القائمة على أساس من اتفاقات أوسلو، حيث يؤمن ماكين بأن حل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي يكمن في الفصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين من خلال بناء حائط الفصل واعتماد سياسات القوة الإسرائيلية حتى يغير العرب أنفسهم.
مهما يكن الامر، سواء هذا الزعيم او ذاك، فان نظرة الادارة الاميركية للصراع العربي الاسرائيلي لن تغيره حملة انتخابية او زيارة او لقاء مسؤول عربي. فالعرب قبل كل شيء لم يغيروا ما بانفسهم ولم يغيروا قبلتهم الواشنطنية. واصلا لم يعودوا يطالبون بحل مشاكلهم مع اسرائيل. واكثر ما يتمنوه ان ترضى عنهم الزعامة الجديدة، وان تضمن بقائهم في عروشهم.
السياسة الاميركية بادارتها الجديدة لن تتغير قيد انملة، بل على العكس ستذهب الى ابعد من مواقفها العنصرية والمتصلبة في ظل ظروف فلسطينية سيئة سيدها الانقسام وحالة عربية ميتة ومجتمع دولي لا يؤمن الا بنفسه وبدوام بقاء اسرائيل.
على امتداد عمر الولايات المتحدة ظل العرب دائمو الميل لهذا الزعيم او ذاك، ويفضلونه على منافسه او العكس. فتمر السنة الاولى من حكمه واكبر انجاز للوطن العربي يكون بالسماح لهذا الزعيم او ذاك بزيارة البيت الابيض. ويفني بقية عمره بتوجيه الاتهامات لهم والانقضاض عليهم وسلب خيراتهم ومنحها لاسرائيل بالاضافة الى الامدادات العسكرية اللامتناهية لاسرائيل.
بهذا يصنع حكام اميركا السلام، كما وعدوا به. وهم لا يكذبون ولا يخفون علينا سياستهم ومراميهم، ولكن العيب والخلل بمن يستمع ويصدقهم. منير جابر