أيهما تختار الظلام أم المعرفة والنور؟

بقلم: عباس النوري

لقد أنشغل العرب والمسلمين بعد انتشار الدعوة الإسلامية، تارةً بالدعوة والحكمة والموعظة الحسنة وتارةً أخرى بالسيف. والتاريخ يتحدث عن حروب وقتال بين المسلمين أنفسهم من أجل السلطة مزينة بشعارات منها الردة والرافضة والخروج عن طاعة أمير المؤمنين وإن كان سفاكاً للدماء وشارباً للخمر، وما إلى ذلك. وفي تلك الأطوار نتجت علوم وعلماء استفاد منهم الإنسانية في حياتهم وتطويرها فليس كل ما حدث كان سلبيا.
وفي العصر الحديث تكاثرت الحروب والكوارث بسبب الاستعمار. وكانت للحرب العالمين الأولى والثانية أثار وخيمة ليس فقط على منطقتنا وشعوبنا بل شملت العالم كله ولا زالت بعض الشعوب تدفع الثمن، ولكن شعوبا تطورت ووصل بها المقام أنها تعيش في رفاهية تراها شعوب منطقتنا وشعوب الدول المحرومة خيالا مستحيل النيل.

لكن ما هو سبب تطور تلك الشعوب والدول، وما هو سبب تأخرنا، أو بالأحرى تراجعنا عوض التقدم. لا ينكر أحد أننا أصحاب أول كتابة ومعرفة وأننا أول من بدأ بسن القوانين، واخترعنا العجلة والصفر. وأن لنا قصص وروايات وحكايات ترجمها الآخرون لواقع أنتجوا من جوهره ما ينفعهم. ولكننا تمسكنا بظواهر الأمر وتشدقنا بها ولا زلنا نعيش في عظمة الأجداد ونتراجع.
هل من المنطقي أن يستمع الناس الذين يملكون ذرة من العقل والفطنة لعلماء يدعون الى القتل باسم الإسلام والإسلام يدعو للسلام.
أستحلفكم بالله العلي العظيم.. أين وصل المسلمون بما يسمون علماء يفتون ما يحلو لهم، وكأن الفتوى حالة طارئة ونابعة عن هواجس وأهواء وليس لها علاقة ببحث وتمعن وإسناد على مصادر مهمة ورئيسية – القرآن المجيد والسنة النبوية الصحيحة والمسنودة.
أستحلفكم بالله العظيم، هل نبقى في ظلمات علماء التخلف والقهر والقتل، أم لنا عقول نتحكم بها وإليها. لينظر الإنسان الواعي لما توصلت إليه شعوب العالم المتحضر وأين نحن. سوف نستمر في الجهل والجهل المركب لأننا لا نريد التمييز بين الصواب والخطأ، بين الحق والباطل، بين النور والظلام.
لا يصح المسار، ولا تنجو شعوبنا من سلطة الحكام الجائرين وعقلية العلماء المتخلفين إلا بنهضة شعبية بنهضة وعي وثقافة التسامح والبناء والتطور. الحاجة ضرورية للتوحد الجهود أصحاب الفكر النير والقلم الحر أن ينتشلوا حياة البشر من سياط الأفكار والعقول المتحجرة التي تحاول إستحمار الناس. ودائماً يشيرون للاستعمار الأجنبي ليهجوا المشاعر. نحن بحاجة ماسة لكي نحرر عقولنا وضمائرنا ونتوجه للعمل الصالح للذات وللغير. نحن بحاجة للعلم النافع البناء وليس لفتاوى القتل والتمزيق والتأخر.

هل لدينا مصححون؟ هل لدينا متنورون لهم وقفة حاسمة يتحملون المصائب من أجل القادمين.
أم نغض الطرف لأن الحاجة تدفعنا للسكوت وأحياناً لنكذب على الله وعلى رسوله وعلى الناس أجمعين، وفي واقع الأمر نكذب على أنفسنا.

عباس النوري