تفجر الازمة بين اكاديمية الدراسات العليا الليبية ووزارة التعليم العالي

هل حان الوقت لتدخل الزعيم الليبي؟

طرابلس – تفجرت ازمة متراكمة بين اكاديمية الدراسات العليا الليبية وأمانة التعليم العالي (وزارة التعليم العالي) على خلفية مساع حكومية للحد من صلاحيات الاكاديمية والحاقها بنظم التعليم العالي المعتمدة في ليبيا.
ونقلت صحيفة "أويا" الليبية عن طلبة وخريجي الاكاديمية ان مصيرهم صار معلقا بقرارات اعتباطية تطلقها امانة التعليم العالي دون دراسة، وانهم مهددون بالحرمان من ايفادهم من الدراسة في الخارج.
ونقلت الصحيفة عن امين (عميد) اكاديمية الدراسات العليا الدكتور صالح ابراهيم ان واحدا من آخر تلك التعليمات هو ان المؤسسة التي انشأت بغرض منح شهادات عليا، لا يمكنها منح هذه الشهادات.
وتتعرض اكاديمية الدراسات العليا الليبية منذ سنوات الى استهداف منظم من قبل امانة التعليم العالي. وينسب مطلعون هذا الاستهداف الى النجاحات التي تحققت في الاكاديمية في حين ان الاتهامات تكال الى عدد من الجامعات الليبية بتراجع مستوياتها.
ونقلت الصحيفة ان ندوة جمعت الطلبة والخريجين مع أمين الاكاديمية لتدارس تداعيات قرارات وتعليمات التعليم العالي.
وافادت ان الطلبة توجهوا الى مقر القيادة الليبية لمناشدة الزعيم الليبي معمر القذافي للتدخل وحسم المسألة وان مندوبا ابلغهم اهتمام القذافي بالامر وان لقاء سيجمعهم به.
وكان القذافي قد اشاد اكثر من مرة باداء الاكاديمية معتبرا اياها نموذجا للصرح العلمي المستقل والادارة والتنظيم الحسنين. ومعروف ان الزعيم الليبي يتهم الادارات الحكومية في الدولة الليبية بالتقصير في مختلف جوانب اعمالها.
وذكرت الصحيفة ان الحضور في الندوة من قبل الطلبة كان دسماً ضم الخريجين وعدداً كبيراً ممن مازالوا على مقاعد الأكاديمية فكان فاتحة الحديث حول الكيفية التي يستطيعون من خلالها التعبير عن رفضهم لقرارات التهميش،مصرين في الوقت ذاته على ضرورة شرح الأسباب في ذلك سواء من الجهات صاحبة القرار أو من أمين الأكاديمية نفسه،وبعد أخذ ورد توصل الطلبة إلى قرار الاستماع إلى رأي الدكتور 'صالح إبراهيم'والذي لم يتأخر عن الحضور للمشاركة كمراقب لولا إلحاح طلاب الأكاديمية عليه للإدلاء بدلوه في الموضوع قبل أن يحددوا وجهتهم التي سيحملون إليها شكواهم أو احتجاجهم على القرارات المتخبطة.

بدأ الدكتور صالح إبراهيم حديثه عن البدايات الأولى للأكاديمية بالقول إن أول قرار صدر بخصوصها هو إنشاؤها كمؤسسة تابعة للتعليم العالي وبقرار صادر عنه في عام 1988 وبتوجيه من الزعيم الليبي لكنها ممولة ذاتياً، واتخذت الأكاديمية هذه السياسة للتخلص من الروتين الإداري المتبع في الجامعات العامة والذي أدى إلى تدني مستوى أدائها واليوم كل الجامعات في العالم هي حرة تتصرف في تطوير إدارتها الداخلية.
وأضاف أن الأكاديمية في بدايتها لم تكن بها إدارة مالية وليست خاضعة للرقابة العامة للدولة وممولة ذاتياً من الطلاب وهي عضو في مجلس التخطيط العام ومن أنشط المؤسسات في ليبيا.
وحول مسيرة الجدال بين الأكاديمية والتعليم العالي يقول الدكتور صالح "في عام 2006 وتحديداً شهر 4 أصدر أمين التعليم العالي الدكتور إبراهيم الشريف قراراً بتشكيل لجنة إدارية للأكاديمية أعضاؤها من جامعة قاريونس والفاتح والجامعة الأسمرية واتحاد الصحفيين" ما وصفه الدكتور صالح إبراهيم من باب الفكاهة بمجلس إنقاذ وطني.
واعترض الدكتور صالح على هذا القرار داعياً إلى تشكيل لجنة إدارية من داخل الأكاديمية تضم حوالي 200 عضو من هيئة تدريس منهم 40 عضواً بشكل أساسي.
وغادرت اللجنة بعد شهر من تسلمها مهامها بعد خلاف بينها وبين أمين الأكاديمية، وما كان من الدكتور إبراهيم الشريف أمين التعليم العالي في ذلك الوقت إلا أن يُحيل الدكتور صالح إبراهيم إلى الرقابة الإدارية وإخضاعه للتحقيق.
ولم يمضِ وقت طويل حتى أصدر التعليم العالي قراراً ينص على ضرورة إخضاع الأكاديمية إلى معايير مركز الجودة الليبي، ولم يتم تفعيل هذا القرار.
وبعد مجيء الدكتور عقيل أمين التعليم العالي الحالي، دعا الدكتور صالح إبراهيم إلى الأمانة،هنا أبلغ امين التعليم العالي الدكتور عقيل، امين الاكاديمية صالح إبراهيم أن عليه اقتراح لجنة إدارية، وبهذا تعتبر الأكاديمية مؤسسة عامة.
وقال الدكتور صالح إبراهيم "نوجه دعوة لأمين التعليم العالي لزيارة الأكاديمية للتعرف على هذا الصرح العلمي عن قرب ومقارنتها بالمؤسسات المحلية الأخرى الخاصة منها والعامة."
ورد أمين التعليم من جهته "ضموا الأكاديمية بعدين ساهل (تسهل الامور)".
ومازال مسلسل القرارات مستمراً حيث صدر قرار آخر وفقاً لقول الدكتور صالح إبراهيم ينص على تحويل الأكاديمية إلى شركة تعليمية يملك %40 منها شركة الاستثمار الداخلي 20% مؤسسة النفط 40% لصندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي.
علماً أنه قبل صدور هذا القرار أصدر أمين اللجنة الشعبية العامة الدكتور البغدادي المحمودي قراراً تكون بموجبه الأكاديمية مؤسسة عامة تابعة للدولة.
فكان رد الدكتور صالح بأن تعطي ميزانية للأكاديمية من قبل الدولة وتشكل لها لجنة شعبية للإدارة تحت إشراف اللجنة الشعبية العامة والقرار لم يفعل دون معرفة الأسباب.
وعلى ضوء هذا القرار خفضت الأكاديمية في أسعار المواد على أساس أن هذه المؤسسة ستمول من الدولة لكن هذا القرار لم يعمل به، فلا ميزانية أعطيت للأكاديمية ولم يعين لها مراقب مالي ولم ينسبوا الأكاديمية كأعضاء في مجلس التعليم العالي.
وهذا وقد اقترح الدكتور صالح أن تملك أسهم لأعضاء هيئة التدريس الوطنيين في الأكاديمية لكن لم يلقَ اقتراحه أذاناً صاغية لدى أمانة التعليم العالي.
وأحدث حلقة لمسلسل القرارات كما يقول الدكتور صالح إبراهيم في شهر أغسطس الماضي ينص على تبعية الأكاديمية للجنة الشعبية العامة للتعليم.
وأضاف أن كل القرارات السابقة هي نتاج للجان المشكلة على التعاقب فكلما تأتي لجنة تصدر قرار إعادة هيكلة القطاعات وكل هذه القرارات تنص على تبعية الأكاديمية للتعليم العالي فنياً.
ومعلوم، كما يقول الدكتور صالح، أن اللجنة الشعبية العامة للتعليم أوفدت أكثر من 400 معيد يحضّرون الماجستير على حسابها في الأكاديمية وأكثر من 800 طالب من خريجي الأكاديمية يدرسون في الخارج على نفقات التعليم العالي وأكثر من 1200 خريج من الأكاديمية هم أعضاء هيئة تدريس بالجامعات الليبية العامة.
وهنا يعرج الدكتور صالح قائلاً "إن أغلب طلاب الأكاديمية كانوا في السابق يسجلون رسائلهم في 'الهيئة القومية للبحث العلمي' وبعد ضمها للتعليم مُنع طلاب الأكاديمية من تسجيل رسائلهم فيها من قبل أمانة التعليم العالي بحجة أن هناك مشكلة مع الأكاديمية". وهنا كان رد الدكتور صالح أن مثل هذه المكتبة في العالم المتقدم تفتح لسببين حتى لا تكون هناك ازدواجية في الرسائل ومجال بحث الطالب الدراسي وليس لها علاقة باعتماد الرسائل.
وإمعاناً في كبح مسيرة الأكاديمية وضعت شروط إضافية منها ضرورة أن يكون موجوداً في كل قسم ثلاثة أعضاء هيئة تدريس وطنيين معينين رسمياً وأن تكون المؤسسة التعليمية مضى عليها عشر سنوات وهي تمنح شهادة البكالوريوس حتى يحق لها تدريس الماجستير فكيف تطبق هذه الاشتراطات على الأكاديمية وهي في أسس إنشائها خصصت للتعليم العالي الماجستير والدكتوراه.
وهنا يضيف الدكتور صالح إبراهيم بالشروط والقرارات التي اصدرت بحق الأكاديمية 'بشرط النسيب والكاره'.
ويختم "أن آخر تعليل لأمانة التعليم أن هناك مركز الجودة وعلى الأكاديمية تطبيق الشروط بشكل جديد، لا الأول"، وهنا يرد بالقول إن الأكاديمية ليست مؤسسة خاصة تطبق عليها معايير مركز الجودة الليبي بل هي مؤسسة عامة مثل جامعة الفاتح والفرق الوحيد بينهما أن الأكاديمية ممولة ذاتياً وأن الأكاديمية قدمت مذكرة بهذا الخصوص للرقابة الإدارية. ويضيف الدكتور صالح أن هناك جامعات اعتمدت وهي لا تتمتع ببنية تحتية كتلك التي تتمتع بها الأكاديمية، وأكد أنه قبل نهاية هذا العام سيتم الاعتماد المؤسسي.
ودعا الدكتور صالح ابراهيم في الختام إلى تطبيق الشروط والمعايير على جامعتي الفاتح وقاريونس وباقي المؤسسات العامة، وإدارة الأكاديمية لاتوجد لديها أي مشكلة في التجاوب لأنها مؤسسة عامة ولكن الإدارة ترفض أن تكون مؤسسة عامة وتعاملها معاملة مؤسسة خاصة فيما يخص شروط الاعتماد.
ودعا الطلاب إلى عدم معالجة هذه المشكلة بغوغائية بل بكل نضج وعقلانية وخصوصاً بعد تحرك الأكاديمية ورفع قضية باسم الطلاب احتجاجاً على قرارات إيقاف وقرارات تعيين خريجي الأكاديمية ما اعتبر تمييزاً بين الليبيين.
وهنا قرر الطلاب التوجه إلى مقر القيادة لمناشدة الزعيم الليبي إيجاد حل لهذه الأزمة.
وذكرت "أويا" ان مجموعة كبيرة تواجدت أمام مقر القيادة الليبية وان مندوبا قابلهم ووعدوا خيراً ومن المحتمل أن يلتقي الزعيم الليبي بطلاب الأكاديمية خلال أيام.