بالين تسعى لإثبات خبرتها في مناظرتها مع بايدن

سان لويس ـ من جون وايتسايدز
بالين في المناظرة بلا غطاء

تجري الخميس مناظرة بين المرشحين لمنصب نائب الرئيس الاميركي، لكن الانظار تتركز في هذه المواجهة على سارة بالين المرشحة الجمهورية حاكمة ولاية ألاسكا وهي تحاول تبديد الشكوك في مدى خبرتها لا على السناتور الديمقراطي جو بايدن الذي يعد من أوسع خبراء السياسة الخارجية الديمقراطيين معرفة.

ويرجح ان تحدث مناظرة الخميس بين المرشحين لمنصب نائب الرئيس فرقاً أكثر من المعتاد في السباق الى البيت الابيض ولم يبق سوى شهر تقريباً على الانتخابات الرئاسية التي تجري في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

كما يرجَّح أن تستقطب المناظرة بين بايدن وبالين التي ينتظرها كثيرون بتشوق جمهوراً غفيراً من مشاهدي التلفزيون يتجاوز الجماهير التي قدرت بنحو 52 مليوناً التي تابعت أول مناظرة بين المتنافسين الديمقراطي والجمهوري في انتخابات الرئاسة الاميركية القادمة باراك أوباما وجون مكين.

ويرجع هذا التشوُّق في جانب منه الى ان مناظرة الخميس هي أول ظهور علني لبالين بدون نص مكتوب منذ قبولها ترشيح الحزب الجمهوري لها لمنصب نائبة الرئيس.

فقد حرصت حملة الجمهوريين على حماية بالين من الصحفيين ولم تجر منذ ذلك الحين الا ثلاث مقابلات ولم تعقد اي مؤتمرات صحفية.
وزادت هذه الاستراتيجية من المخاوف والمخاطر المحيطة بها وجعلتها محوراً لنكات البرامج الكوميدية التي تذاع في وقت متأخر من الليل.

وسلطت الاضواء على بالين (44 عاماً) التي تقول انها أم مهتمة بممارسة ابنائها رياضة الهوكي وتهوى اصطياد حيوان الموظ ولم تكن معروفة على نطاق واسع خارج ولايتها الاسكا منذ اختيارها المفاجئ لمنصب نائبة الرئيس لتتحول الى شخصية سياسية شهيرة.

لكن قلة خبرتها على المستوى القومي وأداءها الذي اتسم بالتردد في مقابلاتها الاعلامية القليلة قوبل بالانتقاد وأثار مخاوف حتى بين محافظين بارزين عن مدى استعدادها للاضطلاع بهذه الوظيفة المهمة كنائبة لرئيس أميركي محتمل تخطى السبعين من عمره ومدى قدرتها على شغل مقعد الرئاسة في حالة حدوث شيء طارئ.

وتأمل بالين ان تقدم أداء راسخاً في مناظرة الخميس يوقف قوة الدفع التي يتمتع بها أوباما وان تطمئن الناخبين القلقين من أنها على بعد خطوة من الرئاسة تحت قيادة مكين سناتور اريزونا البالغ من العمر 72 عاماً.
فمكين سيكون في حالة الفوز أكبر رئيس أميركي يتولى المنصب.

وفي استطلاع للرأي لواشنطن بوست و"ايه بي سي" نيوز نشر الخميس قال 60 في المئة ممن شملهم الاستطلاع ان بالين لا تملك الخبرة الكافية لتصبح أول رئيسة أميركية وزادت النسبة عن الشهر الماضي في استطلاع مماثل وكانت 45 في المئة.
كما أبدى نصف من شملهم الاستطلاع عدم ارتياحهم لتولي مكين منصب الرئيس وهو في الثانية والسبعين من العمر.

وقالت بالين الليلة الماضية للمذيع المحافظ شون هانيتي في برنامجه الاذاعي "أتطلع لليلة الغد لاتحدث للاميركيين عن الاختيار الواضح جداً جداً أمامهم في الرابع من نوفمبر".

وتسارع حملة مكين بمهاجمة من ينتقد بالين متهمة اياهم بالتحيز ضد النساء او بالتعالي.

وهاجم مكين منتقدي بالين في تصريحات صحفية الثلاثاء حين سئل عن مخاوف بعض المحافظين.

وقال "لم أرصد هذا..لم أرصده في استطلاعات الرأي ولم أرصده في القاعدة" وأضاف ساخراً انه يتمنى التوفيق "لمن يعتبر نفسه محافظاً ولا يحب بالين".

أما بايدن (65 عاماً) مرشح الحزب الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس والذي يرأس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ فأمامه تحديات من نوع آخر؛ فهو سيحاول تفادي الثرثرة والوقوع في أخطاء.

وكانت أحدث هذه السقطات حين أشار الى كلمة متلفزة للرئيس الاميركي الاسبق فرانكلين روزفلت بعد انهيار سوق الاسهم عام 1929 اي قبل أربع سنوات من تولي روزفلت الرئاسة وقبل انتشار التلفزيون على نطاق واسع بفترة طويلة.

كما سيحرص بايدن على الا يبدو واثقاً من نفسه اكثر من اللازم أمام بالين حتى لا تلصق به تهمة التعالي.

وتجيء مناظرة الخميس بين بالين وبايدن بعد اسبوع من المناظرة الاولى بين أوباما ومكين وتقول استطلاعات الرأي ان أوباما هو الفائز فيها وانه عزَّز تقدمه على مكين في استطلاعات الرأي على مستوى البلاد كما كسب أرضاً من منافسه الجمهوري في بعض الولايات التي تشهد سباقاً محتدماً.

كما اكتسب أوباما دفعة خلال أزمة وول ستريت على مدى الاسبوعين الماضيين بعد ان أظهرت استطلاعات الرأي ان الاميركيين يثقون في سياسته الاقتصادية أكثر.
وأيد أوباما سناتور ايلينوي ومكين سناتور أريزونا خطة الانقاذ المالي لوول ستريت التي تكلف 700 مليار دولار لدى طرحها للتصويت الأربعاء في مجلس الشيوخ.

وتقام مناظرة الخميس بين بايدن وبالين بجامعة واشنطن في سان لويس ويمكن ان تجتذب عدداً من المشاهدين يفوق 52 مليوناً تابعوا مناظرة أوباما ومكين لتصبح بذلك المناظرة الاكثر مشاهدة على الاطلاق بين المرشحين لمنصب نائب الرئيس والتي نادراً ما تسفر عن لحظات فارقة في الحملة الانتخابية الاميركية لكنها قد تحدث فرقاً هذه الأيام.