قراصنة الصومال يتحولون من نشاط إجرامي الى تهديد دولي

قرصنة على الطريق

لندن، نيروبي – يقول مسؤولون دوليون وخبراء في شؤون القرن الأفريقي ان ما بدأ كنشاطات إجرامية محدودة للقرصنة في مياه الصومال يتحول الى تهديد مباشر لطرق الملاحة الدولية في البحر الأحمر وغيره من الممرات البحرية الأخرى.
وكان أحمدو ولد عبد الله الممثل الخاص للأمم المتحدة للصومال القرن الإفريقى حذر من أن القراصنة الصوماليين يشكلون تهديدا خطيرا ومستمرا على التجارة البحرية الحرة وحرية الملاحة والأمن الدولى، بينما قالت مؤسسة شاتام هاوس للدراسات في لندن الخميس ان التجارة العالمية تواجه تهديدا خطيرا اذا تم تغيير الطرق البحرية ولم تمنع المجموعة الدولية القراصنة من التحالف مع الارهابيين.
ويقول خبراء في شؤون الملاحة البحرية ان جميع السفن التجارية يمكن ان تشكل هدفا لأعمال القرصنة، وان الإرهابيين يمكن ان يستغلوها لكسب الأموال، طالما انه لا يمكن من الناحية العملية تسيير حراسة مسلحة وراء كل سفينة تجارية او ناقلة نفط.
ويقول ولد عبد الله "هناك تشابه لافت بين عمليات هؤلاء القراصنة عديمى الضمير ونشاط الماس الدموي فى ليبيريا وسيراليون خلال الحروب الأهلية فى هذين البلدين".
وجاء بيان مبعوث الأمم المتحدة عقب اختطاف سفينة أوكرانية تنقل معدات عسكرية ثقيلة وأسلحة أخرى من قبل القراصنة.
وأشار الى أن القرصنة قد أصبحت تجارة تبلغ قيمتها عدة ملايين الدولارات الأمريكية، وتجذب الكثير من الصوماليين باستخدام غطاءات سياسية واجتماعية مختلفة لأنشطتهم غير المشروعة.
وقال إن عددا متزايدا من الجماعات قد تحولت الى هذه التجارة المربحة واستثمرت بكثافة فيها.
وأصبحت القرصنة المتصاعدة آفة جديدة في المنطقة المتضررة فعلا كثيرا من الحروب والهجرة غير المشروعة والأشكال الأخرى من التهريب.
وحذر ولد عبد الله "لا يمكن لسفينة، كبيرة او صغيرة، صناعية او تجارية، مدنية او عسكرية، تجنبه. وباختطاف السفينة الاوكرانية فقد تم تخطي حاجز جديد. يجب ألا يمر هذا العمل بدون عقاب".
وتقول مؤسسة الأبحاث البريطانية "تشام هاوس" في تقرير "لم يعد القراصنة مجرد انتهازيين، فعملياتهم باتت اشد اتقانا وسيستمر تطورها في هذا الاتجاه اذا لم يتغير الرد على هجماتهم".
وذكر المكتب البحري الدولي ان قراصنة صوماليين هاجموا حوالى ستين سفينة في خليج عدن والمحيط الهندي منذ يناير/كانون الثاني 2008.
واضاف التقرير "اذا اصبحت كلفة التأمين باهظة واذا اصبح التهديد كبيرا جدا، فان شركات الملاحة يمكن ان تتجنب خليج عدن وتسلك الطريق الاطول عبر اوروبا واميركا الشمالية ورأس الرجاء الصالح" (جنوب افريقيا).
واشار التقرير الى ان "ايام الملاحة هذه واستهلاك المحروقات الاضافية ستزيد كثيرا من كلفة نقل البضائع"، فيما تمارس اسعار النفط ضغوطا قوية على التجارة العالمية.
ويتيح خليج عدن الوصول الى البحر الاحمر الذي يؤدي الى قناة السويس، ما يشكل واحدا من اهم طرق التجارة في العالم.
وكشف التقرير ان "السيناريو الكارثي الاخر هو امكانية ان يصبح القراصنة عملاء للارهاب الدولي".
واوضحت مؤسسة شاتام هاوس ان الفديات التي حصل عليها القراصنة تستخدم على الارجح لتأجيج الحرب الاهلية ومخصصة "للشباب" اي المتمردين الاسلاميين المتطرفين الذين يخوضون حربا شرسة منذ 2007 ضد الحكومة الصومالية.
وادرجت الولايات المتحدة في فبراير/شباط الماضي حركة "الشباب" على لائحتها للمنظمات الارهابية بسبب ارتباطها بتنظيم القاعدة.
لكن التقرير اشار الى انه لم يتوافر اي دليل ملموس على تورط مباشر "للشباب" في اعمال القرصنة، مذكرا بأن هذه الاعمال كانت قد توقفت توقفا تاما تقريبا في الصومال عندما سيطرت المحاكم الاسلامية فترة وجيزة على قسم من البلاد في 2006.
واكد التقرير في الوقت نفسه انه "من الافضل التحرك لمنع حدوث هذا السيناريو الكارثي".
واقترح شاتام هاوس حلول لانهاء هذه الظاهرة. وقال ان "احد الخيارات الفعالة يمكن ان يكون انشاء شرطة بحرية يسمح لها بالتحرك وتديرها الاسرة الدولية"، موضحا ان هذه القوة "يمكن ان تقودها الامم المتحدة والاتحاد الافريقي وان تمول من صناديق خارجية".
ورأى ان "قوة خفر السواحل هذه يمكن ان تمول، على الاقل جزئيا، من رسوم صيد السمك والرسوم على السلع المستوردة".