أزمة الغذاء تفاقم معاناة اليمنيين وتزيدهم، على الفقر، فقرا

عوز لكل شيء

صنعاء- يواجه اليمن أحد أفقر الدول في العالم العربي تحديات ضخمة لإطعام مواطنيه.
ويعيش زهاء 40 في المئة من اليمنيين تحت خط الفقر وساهم ارتفاع أسعار الغذاء عالميا في زيادة معاناتهم.
ويعتمد اليمن على المواد الغذائية المستوردة ويشتري نحو 300 مليون طن من القمح سنويا حسب تقديرات برنامج الغذاء العالمي. ويقول برنامج الغذاء إن إنتاج اليمن من القمح عام 2007 لم يتجاوز 150 ألف طن ولذا أصبح فريسة سهلة لارتفاع أسعار السوق العالمية.
وتضطر الحكومة اليمنية إلى استيراد 95 في المئة من احتياجات البلاد من المواد الغذائية نتيجة لضعف البنية الأساسية الزراعية وقلة فرص التمويل للمزارعين وموجات الجفاف المتعاقبة فضلا عن النمو السكاني.
وقال الخبير الاقتصادي اليمني طه الفسيل "من يقوم باستيراد القمح في اليمن في هم عدد محدود لا يتجاوز في الغالب أصابع اليد الواحدة وهذا لأسباب وعوامل ليست فقط ناتجة عن احتكار القلة ولكن لان استيراد القمح يحتاج إلى غلال ويحتاج إلى تجهيزات في موانيء الاستقبال".
كما تستنزف قلة الكفاءة في تصنيع المواد الغذائية محليا المزيد من الموارد.
وقال الفسيل "عدم تأهيل العاملين في معظم المخابز التي تعمل في الجمهورية التأهيل الفني والتدريب المهني الذي يمكنهم بدءا من العجينة وعجن الخبز ثم إدخالها الفرن هذا أثر بشكل ويؤدي إلى ارتفاع التكلفه نتيجة ارتفاع الفاقد. هناك فاقد قدرتها بعض الدراسات بحوالي مائة كيس سنويا".
وأدى ارتفاع أسعار الغذاء العالمية وارتفاع سعر النفط في العالم إلى زيادة سعر القمح إلى نحو مثلين بين فبراير/شباط وابريل نيسان من العام الجاري.
ويقول برنامج الغذاء إن كل تلك الظواهر بالإضافة إلى الضغوط التضخمية دفعت ستة في المئة آخرين من اليمنيين إلى تحت خط الفقر الأمر الذي أدى إلى اندلاع مظاهرات غاضبة في ابريل نيسان واعتقال مئات المواطنين الجوعى.
وقال يمني يدعى صلاح الدين أحمد "مسألة الغلا كانت صدمة لكثير من اليمنيين وخصوصا كما ذكرت بأن مستويات الدخل متدنية ومعظم الأسر اليمنية تكاد تكون رواتبهم لا تكفيهم ما قبل الأزمه ناهيك عن ما بعد الأزمة".
ويلقي بعض الخبراء باللوم على عدد صغير من المستوردين المحليين يزعمون أنهم يتلاعبون بالأسعار الأمر الذي زاد في ارتفاعها.
وقال يمني آخر يدعى محمد الثلايا "هذه مشكلة في الوطن العربي مش عندنا بس وغلا عالمي. لكن بعض التجار هم يسببوا في الاحتكار هذا الذي يسبب الغلا أكثر".
لكن بعض المسؤولين في الحكومة لا يقرون مزاعم التلاعب بالأسعار ويؤكدون أن ارتفاع الأسعار محليا هو نتيجة لارتفاعها على المستوى العالمي.
وقال علي السياغي نائب وزير الصناعة والتجارة اليمني "قدرنا اننا نعمل آليه نسعر الباخرة عندما تجي (تصل) بسعر شرائها. بالتالي ما كانش (لم يكن) الارتفاع عندنا في اليمن زي (مثل) ما حصل يعود انعكاس للارتفاع العالمي.. بنفس نسبة الارتفاع العالمي.. لا. والثانية الدولة زادت المرتبات للموظفين بنسبة تتراوح بين 25 إلى 30 في المئة وهذه خففت كثيرا من التأثير".
ووضع برنامج الغذاء العالمي اليمن ضمن 30 بلدا هي الأكثر تأثرا بأسعار الغذاء في العالم. ويقدر أن زهاء 46 في المئة من الأطفال يعانون من نقص الوزن بصورة غير طبيعية بينما يعاني 52 في المئة من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمسة أعوام من سوء التغذية.
وترجع أزمة الغذاء في اليمن إلى مجموعة متشابكة من العوامل. ويواجه البلد عقبات محلية منها الإنتاجية المحدودة ومزاعم التلاعب بالأسعار وقلة القدرات الصناعية والجفاف وعدم كفاية التمويل الزراعي. ويضاف إلى كل ذلك عوامل خارجية مثل الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والنفط.
وتحاول الحكومة اليمنية تخفيف تاثير الأزمة بتدعيم البنية الأساسية الزراعية وإنشاء صوامع للتخزين وإعادة تأهيل الأراضي المستخدمة في زراعة القات التي تشغل نحو 140 ألف فدان وهي مساحة من الأراضي الخصبة تساوي ما تشغله زراعة القمح.
وتشير تقديرات إلى أن 80 في المئة من موارد الري في اليمن تستخدم في زراعة القات الذي يغري عائده السريع المزارعين فيفضلونه على محاصيل أخرى. ويقال إن المساحة التي تزرع بالقات في اليمن تزيد بنسبة تتراوح بين عشرة و15 في المئة سنويا.
ويقبل أكثر من نصف اليمنيين على مضغ القات بصفة يومية وينفق بعضهم في شراءه أكثر مما تتحمله مواردهم المالية. ويبلغ سعر كيس صغير من القات نحو عشرة دولارات بينما يكسب معظم اليمنيين أقل من دولارين في اليوم.
ويواجه اليمن أيضا حملة من أعمال العنف يشنها متشددون من تنظيم القاعدة ويعاني من تناقص موارد النفط والماء وارتفاع نسبة البطالة والفساد وتزايد عدد اللاجئين الصوماليين.