الحصار يغتال فرحة الغزاويين بالعيد

غزة - من نضال المغربي
قطاع غزة يختنق تحت الحصار

لم يشهد قطاع غزة مظاهر فرحة تذكر الاثنين فيما اقترب شهر رمضان من نهايته ولملم السكان البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة مواردهم الشحيحة للاحتفال بعيد الفطر.

وتظهر على القطاع علامات تقليدية لارض تحت الحصار حيث تغلقه اسرائيل منذ سحبت قواتها ومستوطنيها منه قبل نحو ثلاث سنوات ويخضع حاليا لادارة حركة المقاومة الاسلامية (حماس).

والمعابر الحدودية مع مصر واسرائيل مغلقة فعليا. ولا تتوقف سفن الشحن على ساحل القطاع المطل على البحر المتوسط. وتسيطر اسرائيل على الممرات البحرية والجوية وأغلقتها بالفعل. والبضائع شحيحة والاسعار مرتفعة كما يزدهر التهريب بغض النظر عن المخاطر.

ولقي ما لا يقل عن 43 شخصا حتفهم هذا العام في انهيار انفاق سرية تؤدي الى مصر وتوفر شريان حياة غير ثابت للتجار ولمن تتوفر لديهم الشجاعة اللازمة وبعض المال.

وقال سامي بشير وهو مقاول عمال لحفر الانفاق "المعابر مغلقة والحصار شديد ولا يوجد أي خيار اخر".

وقال تاجر الملابس خالد عدنا "لولا الانفاق لكان الحصار الاسرائيلي خنقنا".

وازدهر حفر الانفاق منذ سيطرت حماس على القطاع في اقتتال مع قوات موالية لحركة فتح العام الماضي حيث شددت اسرائيل الحصار منذ ذلك الحين. وهناك المئات من أعمال الحفر مخفاة بالكاد وراء خيام على طول الحدود.

ووافقت حماس واسرائيل في يونيو/حزيران الماضي على تهدئة لمدة ستة أشهر تسمح بتبادل تجاري محدود أغلبه لمواد غذائية وكميات قليلة من مواد البناء.

وأوقفت حماس وحلفاؤها الى حد كبير اطلاق الصواريخ على اسرائيل. وأوقفت اسرائيل غاراتها على القطاع.

وازدحمت أسواق غزة قبل عيد الفطر لكن تجارا ومشترين اتفقوا على أن الطلب ضعيف والخيارات محدودة للغاية.

وقال ايهاب قاسم (25 عاما) وهو طالب جامعي يبيع الملابس في ميدان فلسطين "الناس حيارى ما بين أن يشتروا ملابس جديدة أو يشتروا طعاما لاطفالهم.. فيقومون بشراء الطعام." واضاف "الاجواء ليست مبهجة بل حزينة ومأساوية".

وقد يكون الاثنين هو اخر أيام شهر الصوم والثلاثاء أول ايام عيد الفطر وذلك بحسب نتيجة استطلاع هلال شهر شوال المقرر الاثنين.

ويلقي سكان غزة باللائمة جزئيا في محنتهم على الانقسام العميق في صفوف الفلسطينيين بين حماس وفتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس الذي يدير الضفة الغربية المحتلة والتي تبعد نحو ساعة بالسيارة الى الغرب من قطاع غزة ان أمكن للسكان القيام بهذه المسيرة.

وقال ابراهيم ابو عمرة وهو موظف بوزارة الصحة "على الطرفين أن يخجلا من نفسيهما".

واضاف أبو عمرة وهو اب لسبعة "لازم أن يقعدوا سويا ويشكلوا حكومة وحدة وطنية لانه بدون ذلك سوف نضيع.. الشعب الفلسطيني سيضيع".

ولا تعترف حماس باسرائيل وقادت حكومة بعد فوزها في الانتخابات التشريعية في عام 2006. وشددت اسرائيل حصارها لقطاع غزة بعدما هزمت حماس قوات فتح في يونيو 2007. وازدادت الانقسامات السياسية والاجتماعية سوءا منذ ذلك.

وفي حالة الفشل في تحقيق انفراجة في محادثات الوحدة التي ترعاها القاهرة فقد يحدث المزيد من العنف.

وعقد مدير المخابرات المصرية عمر سليمان محادثات منفصلة مع الطرفين حتى الشهر الحالي. واجتمع مع مسؤولين من فتح الاسبوع الماضي وسيلتقي مع مسؤولي حماس في الثامن من اكتوبر تشرين الاول. وقال مسؤول من فتح الاثنين ان كل الفصائل ربما تجتمع في القاهرة في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني.

وعلق سائق سيارة أجرة يدعى علي حسن قائلا "اما أن تتصالح فتح وحماس واما أن كلنا سنذهب الى جهنم."

في الوقت نفسه يحصل من يقومون بحفر الانفاق على كثير من المال. وتبلغ تكلفة عبور نفق طوله نحو 1000 متر من غزة الى منطقة حدود شبه جزيرة سيناء حوالي 250 دولارا أو 1000 دولار للنفق الاكثر رفاهية والذي توجد به اضاءة كهربائية ويمكن استخدام الهاتف المحمول بداخله.

وقال مواطن من غزة مازحا "المتصل سيقول شيء مثل.. أنا في منتصف الطريق وعلى قيد الحياة".

ويبلغ طول حدود مصر البرية مع غزة 14 كيلومترا فقط ولا يبذل حفارو الانفاق جهدا كبيرا لاخفاء أعمالهم. ويقول سكان من غزة ان مسؤولين مصريين يحصلون على نصيبهم من تجارة حفر الانفاق في صورة رشاوى.

وتعرضت مصر لضغوط من اسرائيل لاغلاق معبر رفح الحدودي الرسمي فضلا عن اغلاق الانفاق واتهمت حماس مصر بالتسبب في وفاة عدد من الفلسطينيين عبر ضخ غاز في أنفاق أو نسفها.

وقال بشير مقاول العمال ان عماله على علم بالمخاطر "وليس لديهم خيار.

"لا يوجد عمل في غزة والموت هو قدر ولن يموت أحد قبل أن يأتي أجله".