أخيراً.. للدراما التلفزيونية تقاريرها الإخبارية!

بقلم: ياسر قبيلات
يجيد صنعها وتقديمها

ما تزال الدراما التلفزيونية العربية، تعيش حالة امتداد وتوسع، وتحقق حضوراً متزايداً على الشاشات وبين جمهور مشاهدي التلفزيون، اضطر المحطات الإخبارية الكبرى، إلى الالتفات إليها، والتحايل على طبيعة برامجها، لتغنم نسبة ولو يسيرة من مغانم شهر رمضان الفضيل، الذي هو موسم الدراما التلفزيونية بامتياز!
لم تكن "الجزيرة" و"العربية"، استثناءً؛ فالأولى، انطلقت باتجاه الدراما التلفزيونية من خلال برامجها الحوارية السياسية، بالعادة. ومثلها، فعلت الثانية، وزادت بتخصيص فقرة يومية بعنوان "دراما رمضان"!
والحق، أن هذه خطوة لا بدّ منها؛ فالزخم الدرامي الرمضاني، يحمل في طياته، عاماً بعد عام، زخماً إخبارياً مختلفاً، ذا طبيعة فنية. وهذا التوجه في مجمله، يمثل اقتراباً من فضيلة استكمال الوجبة الإخبارية، أسوة بالصحافة الورقية، التي لا تغفل عن الأخبار الثقافية والفنية!
كانت مشكلة التلفزيون، والأخبار التلفزيونية، على الدوام، هو أنها لا تستطيع سد هذا النقص من خلال أخبار المنوعات الخفيفة؛ بينما إنتاج الأخبار الفنية والثقافية الكبيرة، لا يمكن توفيرها في ظل غياب نقد تلفزيوني جاد ورصين، قادر على التقاط الجديد، وقراءته. كما أن كوادرها، كانوا -وربما ما زالوا- في انقطاع عن الحالة الثقافية والفنية، بحيث أنهم يعجزون عن إيجاد الخبر في الحدث الفني، ما لم يتضمن فضيحة أو جريمة.. الخ، ما يلغي الطبيعة الفنية والثقافية للخبر، أساساً!
وبطبيعة الحال، لا بدّ من الإشارة، هنا، إلى أن كل من "الجزيرة" و"العربية"، حاولتا استدراك الأمر بإدراج "قضايا" الدراما التلفزيونية على جدول أعمال برامجها الحوارية، إلا أن المتابع يسجل مساحة فارقة، ما بينهما، ليس في إدراك أهمية الدراما التلفزيونية، وإنما في المدخل إلى تناولها، وتكييف حضورها على الشاشة. وهي المساحة التي صنعها مراسل تلفزيوني، أدرك بحسه المهني ما تتمتع به الدراما التلفزيونية من خصب إخباري، قد يشكل مدخلاً لاستكمال الوجبة الإخبارية لمحطة إخبارية كبرى.
كانت "العربية" ، حتى العام الماضي متأخرة بخطوة عن منافستها اللدود "الجزيرة"، حينما وضع مراسل "العربية" في جدة، سعود الخلف، أولى خطواته على درب التنفيذ، وطاف أهم مواقع التصوير العربية، بدءاً من السعودية ومروراً بالأردن وسوريا، ثم مصر والكويت، وليس انتهاءً بدبي، ليصنع باقة متميزة من التقارير الإخبارية المتنوعة بطبيعتها، خصيصاً للبث في نشرات الأخبار، ابتداءً من نشرة الساعة الرابعة لتتكرر على مدار الساعة مع كل نشرة وموجز جديد.
الأثر الأولي، لهذه التقارير، هو تحطيمها للقناعات المسبقة السائدة حول عدم إمكانية تكييف المادة الإخبارية لتأخذ مسحة "رمضانية"، مثلما برهنت على إمكانية إنتاج الخبر، الذي يأخذ مكانه البارز وحيزه الواسع في نشرات الأخبار الرصينة، من الأحداث الفنية.. والثقافية!
دفع نجاح التجربة، قناة "العربية" إلى إعطاء دفعة جديدة هذا العام لمراسلها، فأوفدته في جولة مماثلة، كان من نتيجتها جملة جديدة من التقارير الإخبارية الإضافية، التي حملت معها محاولة للذهاب أعمق وأشمل، إذ حاول من خلالها عدم قصر تقاريره على الأعمال الرمضانية فحسب، بل أفرد مساحة قابلة للاتساع للقضايا العامة المتعلقة بالدراما التلفزيونية وأهلها.
شاب تعامل "العربية" هذا العام مع التقارير الإخبارية المتعلقة بالدراما التلفزيونية، اضطراب ملحوظ بتوقيتات البث ومواعيدها، وشيء من العشوائية في العناية بها في سياق النشرات، يعكس -على الأغلب- تقديراً متفاوتاً وغير موفق لأهميتها من قبل هيئة تحرير الأخبار، خلافاً للحفاوة التي حظيت بها العام الماضي، ولولا ذلك، لكان تم هذا العام تكريسها نهائياً كبصمة خاصة متميزة للقناة.
من الملاحظ، هنا، أن استديو الأخبار في "العربية" دخل في منافسة، غير مقصودة، مع مراسل القناة في "جدة"، من خلال فقرة "الدراما الرمضانية"، التي تعدُّ وتقدم داخل "الاستديو"، دون معرفة عيانية أو انشغال حقيقي، كما هو واضح، بالدراما التلفزيونية وشؤونها ودواخلها وأهلها ودواخلهم. وقد تكون هذه "المزاحمة"، غير المفهومة، وراء الاضطراب وقلة عناية أهل" الاستديو" في التعامل مع التقارير الميدانية التي قدمها الخلف، متوجة بـ"تختيمات" مدروسة بعناية.
ومع ذلك، يستطيع المرء أن يسجل، هنا، ملاحظتين:
الأولى: أن تقارير هذا العام، لم تفتح المجال أمام فضيلة استكمال الوجبة الإخبارية، وحسب. ولكنها، كذلك، أعطت مؤشرات إيجابية على إمكانية تقديمها على مدار العام، ولتشمل الثقافة كذلك.
الثانية: ربما كانت صدفة محضة أن يتصدى لهذه الإضافة الجديدة لعالم الأخبار العربية، مراسل "العربية" في جدة، سعود الخلف، المشهور بلقبه الذائع "المراسل الإنساني"، نسبة إلى التقارير الإنسانية، التي عرف بها من خلال "القناة"، وقدم من خلالها الفرصة لأصحاب الحالات الإنسانية، قي الحصول على العون والمساعدة اللازمين.
بلى.. كانت الدراما التلفزيونية العربية، وما زالت، تعيش "حالة إنسانية" صعبة، وأحوج ما تكون لمن يتيح لها الفرصة في الإطلال، على مشاهدها والتفاعل معه من وراء الكواليس، إطلالة "إنسانية" كالتي يجيد صنعها وتقديمها سعود الخلف! ياسر قبيلات
ناقد تلفزيوني