أولمرت: السلام يحتم انسحابا من الضفة وبعُض القدس والجولان

خلوة مصارحة

تل أبيب - قال رئيس الوزراء الإسرائيلي المستقيل ايهود أولمرت إن التوصل لاتفاق سلام مع الفلسطينيين وسوريا يحتم على إسرائيل الانسحاب من الضفة الغربية، ومن ضمنها أجزاء من القدس، وهضبة الجولان.
وقال أولمرت، في مقابلة أجرتها معه صحيفة "يديعوت أحرونوت" ونشرتها الاثنين، إنه "في كلا المسارين ينبغي علينا أن نتخذ موقفا حاسما ما نزال منذ 40 عاما نرفض النظر إلى موقف كهذا بأعين مفتوحة".
وأضاف "أننا نقف أمام حاجة للحسم، ولكننا لسنا على استعداد لأن نصارح أنفسنا ونقول: نعم هذا ما علينا فعله، علينا إبرام اتفاق مع الفلسطينيين".
وأعتبر أن "هذا يعني أن ننسحب عمليا من كل المناطق (الضفة الغربية وقطاع غزة) تقريبًا، وسنبقي بأيدينا بعض النسب المئوية من هذه المناطق، ولكن علينا ان نعطي الفلسطينيين ما يوازي المساحة نفسها (من الاراضي الواقعة داخل الخط الأخضر) ومن دون هذا لن يكون سلام".
وردا على سؤال ما إذا كان هذا سيشمل القدس قال أولمرت "نعم أيضا في القدس، هناك حلول خاصة أراها في مخيلتي في موضوع جبل الهيكل (أي الحرم القدسي) والأماكن المقدسة والتاريخية ومن يرى هذا ويتحدث عن هذا هو من يريد أمن القدس ولا يريد رؤية جرافات تقطع أرجل أصدقائه"، في إشارة إلى عمليات الدهس التي وقعت في الاشهر الأخيرة في القدس.
وأضاف أولمرت متحدثا عن القدس، "من يريد الاحتفاظ بكل أراضي القدس عليه أن يواصل السيطرة على 270 ألف فلسطيني وأن يبقيهم داخل الجدران وتحت سيادة إسرائيل وهذا مستحيل، علينا أن نحسم، وهذا الحسم قاس ورهيب وهو يناقض نظرتنا الطبيعية، ويتعارض مع مشاعرنا ومشاعرنا وذاكرتنا الجماعية، ويتعارض مع صلوات شعب إسرائيل على مدى ألفي عام، إنني أول من يريد فرض السيادة الإسرائيلية على كل أنحاء المدينة، واعترف بذلك، وأنا هنا لا أبرر ما جرى على مدى 35 عاما، ففي قسم من هذه السنوات لم أكن مستعدا للنظر إلى الواقع".
وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون تحدث كثيرا عن تنازلت مؤلمة دون أن يفصِّلها "ولكنني الآن أنا أدخل في التفاصيل وأقول ما لم يقله أي قائد سياسي في إسرائيل من قبلي وقد آن الأوان لنضع كل هذا على الطاولة".
وتابع أولمرت معبرا عن مشاعره تجاه كل فلسطين التاريخية التي يسميها "أرض إسرائيل"، وقال إن "كل ذرة تراب ما بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط سنتنازل عنها ستكوي قلبي، فنحن نتحدث هنا عن أجزاء من أرض إسرائيل التاريخية، التي كانت دائما في أعماق مشاعر وذاكرة شعب إسرائيل تاريخيا، فحينما نحفر هنا، ما الذي سنجده؟ هل سنجد خطابات جد (الرئيس الفلسطيني الراحل) ياسر عرفات، أو جد جد جد عرفات؟ إننا نجد ذكريات تاريخية لشعب إسرائيل".
من جهة أخرى، قال رئيس الوزراء إن ما ينطبق على المسار الفلسطينيين ينطبق أيضا على المسار السوري وأن "ما هو مطلوب منا أولا وقبل كل شيء هو أن نحسم، أريد أن أرى شخصا جديا واحدا في إسرائيل، يؤمن بأنه بالإمكان إبرام سلام مع سوريا من دون أن يتنازل في نهاية الأمر عن هضبة الجولان".
وأضاف أولمرت "إنني لا أقترح إبرام سلام مع سوريا فقط من خلال الانسحاب من هضبة الجولان، فالسوريون يعرفون جيدا عن ماذا عليهم أن يتنازلوا من أجل أن يحصلوا عن هضبة الجولان، عليهم التنازل عن علاقاتهم مع إيران وحزب الله، وعليهم التنازل عن دعمهم لإرهاب حماس وإرهاب القاعدة والجهاد في العراق، هم يعرفون هذا، ونحن أوضحنا لهم إياه".
وقال إن إسرائيل جاهزة لاحتمال نشوب حرب في المنطقة، وهي "الدولة الأقوى، وبإمكانها مواجهة كل واحد من الخصوم وأن تنتصر، ولكنني أسأل نفسي ما الذي سيجري في اليوم التالي لانتصارنا؟ أولا وقبل كل شيء سندفع ثمنا للانتصار، وسيكون ثمنا مؤلما، وبعد أن ندفع ما سندفع، ماذا سنقول لهم، تعالوا نتحاور، وعندها ما الذي سيقوله لنا السوريون؟ تعالوا نتحدث عن هضبة الجولان".
واضاف أولمرت، "صحيح أن الاتفاق مع سوريا فيه مخاطر، ومن يريد أن يعمل من خلال ضمان عدم وجود مخاطر كليا، عليه أن يعمل في سويسرا أو أيسلندا، ومن يريد أن يقيم سلاما في الشرق الأوسط، عليه أي يعي أنه سيخوض مخاطر".
وأكد في المقابلة أنه في موقفه في الشأن السوري قد حصل على دعم الأجهزة الأمنية، وقال، "إنني اعبر عن موقف حصل على دعم الجهات الأمنية، ولكنني لا أوزع مسؤولياتي ومواقفي على أي أحد، أنا لا أتستر عن مواقفي وألقي مسؤوليتها على آخرين".
وبشأن حرب لبنان الثانية، قال أولمرت إنها "ستدخل التاريخ كونها أول حرب أدرك الجهاز العسكري فيها أن الحرب الكلاسيكية ولّت من العالم، وفقط بوغي يعلون (أي رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق) من خلال مصائبه الدماغية بإمكانه التفكير بأنه لولا دخلنا مع كل الجيش الإسرائيلي إلى لبنان كانت ستنتهي الحرب بصورة مختلفة لكن عندها سيكون لدينا مئات القتلى بينما النتائج ستكون ذاتها".
وأضاف "لكن هذه الحرب الوحيدة التي انتهت باتفاق سياسي مباشر"، في إشارة إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701.
وفيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، استبعد أولمرت، الذي قدم استقالته من رئاسة الحكومة ومن حزب كاديما على خلفية إتهامه بقضايات فساد، إقدام إسرائيل على مهاجمة إيران.
وقال إن "الفرضية بأنه إذا لم تعرف أميركا وروسيا والصين وبريطانيا وألمانيا معالجة أمر الإيرانيين فإننا، الإسرائيليين، سنعرف كيف نفعل ذلك هي مثال على فقداننا التناسبية. وأنا أقول يا سادتي دعونا نكون متواضعين وأن نعمل ما نحن قادرون عليه وفي إطار قدراتنا الواقعية أي أن نعمل داخل غلاف المجتمع الدولي وأن لا نكون نحن الذين نقود هذه الحملة وإنما أحد آخر".
ورفض أولمرت في المقابلة أن يعلن عن مصيره السياسي بعد تركه منصبه كليا في رئاسة الوزراء، وقال إنه لم يقرر ماذا ستكون خطواته في المستقبل، إلا أن محللين يقدرون أن أولمرت سينتظر مصير التحقيق والمسار القضائي في قضية شبهات الفساد الموجهة له.