الحبس شهرين لرئيس تحرير الدستور في قضية صحة مبارك

'عُدنا الى المربع صفر'

القاهرة - اكد مصدر قضائي ان محكمة استئناف القاهرة اصدرت الاحد حكما بالسجن شهرين على رئيس تحرير صحيفة الدستور المعارضة ابراهيم عيسى في القضية المتعلقة بنشر شائعات حول صحة الرئيس المصري حسني مبارك.

ويعد هذا الحكم واجب النفاذ على الفور.

وكانت محكمة جنح في القاهرة قضت في اذار/مارس الماضي بحبس عيسى ستة اشهر بعدما دانته بنشر اخبار كاذبة حول صحة الرئيس حسني مبارك "اضرت بالمصلحة العامة والاقتصاد القومي".

ويعد عيسى من اكثر الصحفيين المصريين انتقادا للرئيس المصري ونجله جمال الذي يسود اعتقاد في الاوساط السياسية المصرية انه يسعى لخلافة والده.

وتمت محاكمة عيسى (44 عاما) بعد ان تقدم جهاز امن الدولة التابع لوزارة الداخلية المصرية ببلاغ للنيابة العامة يتهم فيه عيسى بـ"نشر اخبار كاذبة عن صحة الرئيس المصري من شانها الاضرار بالمصلحة العامة والاقتصاد القومي" على خلفية شائعة سرت على نطاق واسع في مصر في اب/اغسطس 2007 حول تدهور شديد في صحة مبارك وتناولتها صحف مستقلة ومعارضة عدة.

واكد ابراهيم عيسى في اول رد فعل له بعد صدور الحكم، ان "هذا الحكم يفتح باب الجحيم على الصحافة المصرية ويؤكد موقف النظام السلبي والعدائي تجاه حرية الراي والتعبير ويضع الجماعة الصحفية امام تحد كبير في نضالها ضد حبس الصحفيين".

واعتبر ان "المشكلة الحقيقة اننا امام نظام فاشل وفصامي يتكلم عن حرية الصحافة ويحبس الصحافيين".

وتابع "من الطبيعي ان يصدر مثل هذا الحكم في بلد يتم فيه تبرئة رجال اعمال مثل ممدوح اسماعيل" مالك العبارة السلام 98 التي غرقت في البحر الاحمر في العام 2006 ما ادى الى مقتل اكثر من الف من ركابها.

واكد عيسى ان "هذا الحكم ليس فقط خطرا على حرية الصحافة ولكنه خطر على الحياة السياسية في مصر ويعيدنا الى المربع صفر ويجعل من الاقتراب من ما يمس الرئيس من المحرمات والمقدسات".

واوضح عيسى انه تلقى اتصالا هاتفيا من نقيب الصحافيين مكرم محمد احمد ابلغه فيه انه سيتقدم على الفور بطلب الى النائب العام المستشار عبد المجيد محمود يطلب فيه وقف تنفيذ الحكم.

ويملك النائب العام، وفق القانون المصري، صلاحية اصدار قرارات بوقف تنفيذ احكام السجن.
واعتبرت نقابة الصحفيين المصريين هذا الحكم "عدوانا على حرية الصحافة".

وقال عضو مجلس نقابة الصحفيين جمال فهمي "هذا الحكم عدوان خطير على حرية التعبير والصحافة في مصر وهو رسالة ارهاب للصحفيين واصحاب الراي في البلاد".

وتابع "كما ان هذا الحكم دليل جديد على الطبيعة الدكتاتورية لنظام الرئيس مبارك ويكشف هشاشة حرية التعبير والصحافة التي يمارسها الصحفيون وغيرهم تحت سيف ترسانة هائلة من التشريعات الشاذة التي تكاد تجرم حق التنفس".

واعرب عن اسفه لان "النظام لم يعد يتردد ولا يتورع عن التلاعب بمرفق العدالة واستخدامه للتنكيل بخصومه السياسيين وباصحاب الراي".

وحبس سبعة صحفيين في قضايا نشر في مصر خلال السنوات العشر الاخيرة.

وكانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، وهي منظمة حقوقية عربية مركزها القاهرة، دعت في بيان اصدرته السبت الرئيس المصري الى "استخدام صلاحياته" لانهاء هذه المحاكمة.

وقالت الشبكة في بيان ان هذه القضية "تعيد الى الاذهان الوعد الذي قطعه الرئيس على نفسه قبل اربع سنوات بانهاء الحبس في قضايا النشر".