الدراما والمسرح الإماراتي في اتحاد كتاب أبوظبي

المسرح المحلي أسهم في إثراء الدراما التليفزيونية

أبوظبي ـ من سلمان كاصد

استضاف اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات فرع أبوظبي في مقره بالمسرح الوطني في أبوظبي أمسية نقدية بعنوان "الأعمال الدرامية الإماراتية، الواقع والطموح" بمشاركة الممثل والمخرج الدكتور حبيب غلوم مدير الإدارة الثقافية في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والممثلة سميرة أحمد نائبة مدير قسم المسرح والسينما في وزارة الثقافة بحضور عدد من المخرجين والمؤلفين والممثلين والأدباء والصحفيين.
وقدم الأمسية الأديب الفلسطيني أنور الخطيب بكلمة ترحيب خص بها الممثلين في بداية الأمسية وناقش قضية تاريخ الدراما الإماراتية منذ انطلاقها في بداية الثمانينات وملامح المسرح المحلي وواقع الدعم المقدم إليه.
واستهل حبيب غلوم الأمسية بالحديث عن واقع الدراما والمسرح في الإمارات، وأكد على أن انتعاش الدراما المحلية جاء على حساب المسرح، وأشار إلى أن الفنان الإماراتي عادة ما يقدم أعمالا جادة، وعزا ذلك إلى أن النجوم من الممثلين اتجهوا إلى الدراما من المسرح الذي أكسبهم هذه الصفة وربما هي ظاهرة تحدث في أي مكان - بحسب قوله - بسبب قدرة الدراما على أن تقدم الممثل إلى ملايين الناس وبشكل سريع.
وشخص حبيب غلوم واقع التحول من المسرح إلى الدراما بقوله "إن الأجر في الدراما لابد أن يكون كبيرا بالقياس إلى ما هو عليه في المسرح وبالطبع إن الإنسان يسعى للأفضل من حيث المردود المادي وإن جميع هذه الأمور تعتبر من العوامل التي أثرت على توجه الفنان الممثل من الخشبة إلى الدراما."
من جانب آخر، تناولت الفنانة سميرة أحمد واقع الدراما الإماراتية من خلال العمل الدرامي "حاير طاير"، مؤكدة أن جميع الممثلين في الإمارات ممن اشترك فيه هم في أغلبهم الأعم جاءوا من المسرح، وسبق لهم أن أسهموا في بناء مكونات المسرح الإماراتي، واعتبرت هذا العمل حالة خاصة تختلف عن كثير من الحالات الدرامية السابقة على جميع الصعد وهي الكتابة التي أبدعها المؤلف الإماراتي جمال سالم في بث الروح الجريئة في النص، هذا بالإضافة إلى إدارة الإنتاج التي كانت إماراتية بامتياز.
ونوه حبيب غلوم بعد أن رحب بحضور المؤلف جمال سالم والمخرج عارف الطويل والممثلة رزيقة الطارش الذين اشتركوا في العمل الدرامي "حاير طاير" إلى أن هذا العمل قدم بساطة في الشكل وعمقا في المضمون وكان المؤلف حريصا على أن يعرض المتعة والنقد الاجتماعي الهادف.
وقال "نحن نمتلك كدراما إماراتية تاريخا منذ العمل الدرامي المشهور (شعفان) بما فيه من إضاءة واسعة لمفهوم التمثيل وجرأة خطيرة في مفهوم النقد الاجتماعي، غير أننا في "حاير طاير" لامسنا هموم الإنسان بصدق واضح وبدون رتوش.
وتطرقت سميرة أحمد إلى أهداف الفن المسرحي والدرامي معا ولخصته بقولها "نحن في الواقع كممثلين ومؤلفين ننظر بتمعن إلى ما سوف نقدمه وندرسه بعناية ونلتفت بإخلاص إلى ما يحتاجه الإنسان الإماراتي، ومن هذا الجانب أجد أن المسرح الإماراتي مسرح متزن يقدم ما هو مفيد وممتع، وهو ملتزم كذلك بقضاياه وهمومه وليس مسرحا للضحك والانتقاص من الآخرين، ولهذا السبب تجدنا ندعى إلى جميع المهرجانات المسرحية العربية باحترام كبير لأدائنا العالي ولمستوى ما نقدمه، بل إننا نعرض في مفتتح تلك المهرجانات، وهذا لم يأت من فراغ بقدر ما هو نتاج احترامنا لأنفسنا ولفننا أيضا."
من جانب آخر انتقدت سميرة أحمد عدم اهتمام المؤسسات الثقافية بالمسرح قائلة "أجد أن حالة تبني الفرق المسرحية من قبل المؤسسات الثقافية أصبحت ضرورة خاصة في دعم النصوص المقدمة وتقديم التقنيات لإنتاج مسرح عصري لتفعيله بشكل صحيح."
وأضافت "بالرغم من وجود مهرجانات المسرح التي نقدم فيها أعمالنا وخاصة أيام الشارقة المسرحية الذي يستمر لـ10 أيام متوالية ومهرجانات المسرح في دبي والعروض الصيفية للمسرح في أبوظبي، إلا أننا نجد قلة الحضور وعليه لابد من دراسة هذه الظاهرة."
من جهة أخرى، تناول حبيب غلوم مساهمة المسرح والدراما الإماراتية في الاحتفاء بعام 2008 كونه عام الهوية الوطنية الذي أعلنه الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، واعتبر هذه المساهمة مشاركة حقيقية لتأكيد توجه الفن وطنيا، إلا أنه أشار إلى أن أي عمل فني يصب في هذا المنحى لابد من الإعلان عنه، وهذا بالطبع يكلف منتجيه أموالاً لأن وسائل الإعلام تفرض أجورا على الإعلان وهذا ما حصل حينما - بحسب قوله - أردنا الإعلان عن فعاليات المشروع الوطني للأنشطة الصيفية لم تستطع وسائل الإعلام أن تسهم في الترويج لهذا النشاط إلا بما تتقاضاه في المقابل.
وأسهمت الفنانة رزيقة الطارش والمؤلف جمال سالم في الحوار الذي دار بين سميرة أحمد وحبيب غلوم والجمهور وطرحت تساؤلات كثيرة تعقيبا على حوارهما. (الاتحاد ـ أبوظبي)