ديمقراطية محتكري الدين: شتم وتكفير وطلبات انتساب إلى الماسونية

بقلم: خضر عواركة

فجأة وبلا مقدمات أصبح الشيخ يوسف القرضاوي عميلا وهابيا إسرائيليا وعضوا في محفل ماسوني وكاره لآل البيت ومنفذ لأحلام الصهاينة!
ردُ فعلٍ غير مقبول ووجه به تصريح الشيخ يوسف حول الشيعة، هؤلاء هل توقفوا لحظة مع أنفسهم وسألوا الشيخ عن رأيه بكل القضايا الكبرى التي تهم الأمة العربية وبعض الإسلامية؟ وهل وجدوه يوما إلا رأس حربة في الدفاع عن فلسطين وعن المقاومة فيها لا بل وعن إيران نفسها في مواجهة الأميركيين؟ الم نطبل ونزمر للشيخ القرضاوي ورقصنا الدبكة حين تصدى للشيخ بن جبرين وأدانه على قوله بعدم جوازالدعاء للمقاومة في لبنان؟
رجل مثل الشيخ يوسف القرضاوي هذا تاريخه في مواجهة إسرائيل وأميركا والعملاء كيف يتهم بالعمالة؟
رجل دين على مستوى عالمي يتلقى يوميا مئات الشكاوى الصحيحة والمفتعلة عن تشييع هنا وإضطهاد للسنة في العراق تارة وفي إيران تارة أخرى، يكلم الإيرانيين وقيادات الشيعة فلا يلقى جوابا يرفع عنه الحرج أمام أنصاره ومراجعيه بخصوص تلك الممارسات فماذا سيفعل؟
سني ويقول رأيه العقائدي في الشيعة عن خطأ أم عن صواب فأين الخيانة في الموضوع؟ ولماذا لا تحتملون قوله وهو يصرخ منذ سنتين مطالبا بفتوى إيرانية تشابه فتوى السيد حسن نصرالله وفتوى السيد محمد حسين فضل الله وفتوى الشقيقين محمد باقر ومحمد صادق الصدر (إغتالهم صدام) وكلها فتاوي تحرم تحريما مطلقا شتم الصحابة الخمسة ولو من باب تأكيد المؤكد.
هو له رأي في الشيعة لأنه سني ولو كان له رأيا آخر لكان شيعيا وما قاله لا يدينه وإن أخطأ في التوقيت وفي المنبر وفي لفظة "أصحاب البدع" لأنها إشارة تفهمها السلفية التكفيرية كإثبات لتنفذ مذابح بحسب ثقافتها التكفيرية.
إن ما قاله القرضاوي عن الشيعة هو رأي كل مذهب من مذاهب المسلمين ببعضها البعض حتى داخل الطائفة الواحدة، وإسألوا السلفيين عن رأيهم بالصوفيين أو عن رأيهم بالشافعية والمالكية (بالمناسبة لماذا تمنع السعودية أئمة الشافعية من التدريس أو الخطبة في الحرم؟)
إن الشيخ يوسف القرضاوي وعلى الرغم من إختلافنا معه على تسعة أعشار مفاهيمه المتزمتة حول الدين والحياة (وحول شخص عبد الناصر لا نتائج حكمه) إلا أن للرجل تاريخ من الوقوف ضد إسرائيل وأميركا يحترم عليه.
الا يستطيع المرء أن يبقى شريفا عفيفا صاحب مبدأ في الموقف من الصراع مع إسرائيل وفي نفس الوقت يختلف مع الآخرين عقائديا؟
اليس موراليس وشافيز من الشخصيات التي تعجبكم؟ فما هو رأيهم بالشيعة أو بالسنة لا بل بالإسلام ككل؟ وما هو رأي الشيوعيين عامة بالتدين والتشيع والتسنن؟ فلماذا تمدحون النظام الشيوعي المقاوم للإستكبار في كوريا الشمالية وفي كوبا؟
مشكلتنا في ردات الفعل على القرضاوي هي ذاتها مشكلتنا معه في إطلاق التصريحات النارية حول مسألة غرائزية في توقيت متزامن مع إصدار أحد قيادات القاعدة كتابا مخصصا للهجوم على الشيعة لتكفيرهم ولتبرير المجازر التي تنوي القاعدة تنفيذها ضدهم (بعد الفراغ من إرسال النساء إلى الجنة في العراق عن طريق قتل الصائمين السنة في الأنبار وقت إفطارهم) لكسب الرأي العام الإسرائيلي ربما.
لقد جاء تصريح الشيخ القرضاوي بعد تصاريح مماثلة من فترة قريبة لمحرر رؤوس التكفيريين من المنطق والتفكير أيمن الظواهري ضد الشيعة أيضا وهو ما جعل المغرضين يسيئون للشيخ عبر إتهامه بأن تصريحه ليس مفارقة وصدفة أنه إتفق للمرة الأولى مع الرئيس حسني مبارك ومع الملك الأردني فيما يتعلق بالخطر الشيعي خصوصا مع إعلان مكتبه توجهه إلى السعودية مع ما يوجهه برحلته تلك من إشارات إلى أنه دفع سلفا ثمن الحفاوة السعودية به!
إن مقولة أن الشيعة بدعة وأن بدعهم تتمثل بشتم خمسة من الصحابة دون غيرهم هي تعميم لم يكن من حاجة له لأن ثقافة الشتم ليست منتشرة ولم تكن معروفة لدى عامة الشيعة على الأقل العرب منهم حتى الإحتلال الأميركي للعراق فخرجت علينا طائفة تكفيرية شيعية ممالئة للأميركيين تشتم وتلعن وتقول أن ذلك رد على أبو مصعب الزرقاوي!
ثقافة اللعن في التاريخ وإن وجدت في كتب الخرافة التراثية التي لا يقرأها إلا المصابون بمرض العيش في القبور الفكرية إلا أن الحديث عن أن كل الشيعة شتامون للصحابة ليس صحيحا أبدا.
فما في كتب الخرافات التراثية وعمر بعضها الف سنة هو أقاويل عجائز على قاعدة "سمعت ولم أرى" جمعها مؤلفيها ولم يحققوها بإعترافهم أي أنهم يقرون بأنها كتب جمع لا بحث ولا تاليف يجمع فيها الكاتب القصص الصحيحة و الكاذبة من الناس شفهيا في الاسواق وفي الحمامات العامة ومن البهاليل والمجاذيب في الشوارع كحال الكثير من كتب التراث الإسلامي منذ أمر الخليفة السفاح إبن كثير بكتابة أول تأريخ للسيرة بحسب وجهة نظر السلطان لا بموضوعية يفتقدها كل كتاب السلاطين. كتب التراث هذه بعضها مهم وأساسي ومحترم ولكن كثير منها خزعبلات بكتابتها زور السابقون الدين والتاريخ والسيرة إلى يوم يبعثون بعد تحولها إلى كتب مقدسة تنافس القرآن الكريم على وجوب حفظها.
هناك مثل واقعي على القدسية التي صارت عليها قصص خرافية، حين حاول السيد محمد حسين فضل الله نفي قصة واردة في أحد الكتب عن خرافة مقتل السيدة فاطمة الزهراء على يد الخليفة الثاني!
السيد فضل الله تجرأ وقال بأن القصة لا سند لها وأنه لا يؤمن بها ومن يومها والرجل يتعرض لعملية إبادة لشعبيته وكاد يكفره البعض ويعدمونه لولا وقوف حزب الله وزعيم إيران علي خامنئي معه ومحاربتهم إلى صفه فلول المراجع التقليديين الشبيهين بالديناصورات المنقرضة في تمسكهم بكتب أكل عليها الدهر وشبع كذبا ودجلا.
الأهم في كل الموضوع أنه موضوع نبش في السنوات الأخيرة ليس مصادفة بل هو جزء مشروع الحرب النفسية الأميركية الإسرائيلية أنجزه نظريا المستشرقون والباحثون والخبراء الجدد بالإسلاميات ممن درسونا جيدا وينفذه عملائهم وبعضهم للأسف يلبس العمة والجلباب مثل ذاك الموسادي المثابر بإسم الشيعة على تأكيد إشعاله للفتنة في نفوس المشاهدين كلما ظهر على الفضائيات المشبوهة. وإلا فعلي والصحابة ماتوا فعلام الشتم والسب والنعت والتكفير؟ إلا أن كان البعض ملتزم مع الأميركيين بمشروع قدح نار الفتنة؟
الكل يعرف بأن مسألة التشييع والتسنين أمران واقعيان ولكن هناك مبالغات في تقدير الحجم وأكاد أجزم أن الشيعة المنتقلين إلى المذهب السني عددهم أكبر من المتشيعيين لأن السلفيين يعملون في هذا المجال بدعم مالي وتنظيمي ضخم بدأ منذ السبعينيات بعد إنتصار الثورة الإيرانية. هناك عائلات معروفة في برج البراجنة كانت شيعية وصارت سنية ومثلها الالاف في الكويت والبحرين والسعودية فأين المشكلة في ذلك؟ وهل يخيف انتقال مئة شخص أو مئتين أو حتى الف مواطن في مصر من السنة إلى الشيعة هل يخيف هذا مليار ومئتي مليون سني؟
المبالغات في الحديث عن التشييع مقصودة ومدروسة للتأثير على القيادات السنية للتغطية على التبشير الصهيوني المسيحي المتفرغ له بالعدد ثمنمئة ألف مبشر تسعين بالمئة منهم صهاينة مسيحيين يعملون بسرية تامة وأحيانا كثيرة بالتخفي تحت يافطات أخرى لا علاقة لها بالتبشير.
إدرسوا معلومات منشورة على الشبكة الألكترونية حول مشروع جوشوا وحول المنظمة السرية
"جدايون" التي تجمع لوحدها إشتراكات قيمتها ستة عشر مليار دولار سنويا، وادرسوا مشروع
"العراق أمة المسيح" والمعلومات المنشورة حول التبشير في الجزائر وفي العراق وفي فلسطين، هذا واقع لا خيال.
التبشير الصهيوني المسيحي تدعمه حكومة الولايات المتحدة وتسهل له عبر سفاراتها ونفوذها لأهداف إسرائيلية وتدعمه كنائس صهيونية مسيحية عدد أتباعها في العالم ستمائة مليون مسلحين بوقف مالي حجمه بحسب بات روبرتسون الذي أنشأ بنكا في أميركا لتشغيله نصف تريليون دولار مضى على البدء بتجميعها وإستثمارها مئة وأحد عشر سنة منذ إنطلاق الوقفيات عبر مؤتمر نياغارا.
في مصر فقط أربعمائة وخمسين كنيسة صهيونية سرية حتى العام 2006. وفي الجزائر والعراق وفلسطين عشرات آلاف المتحولين إلى الصهيونية المسيحية وليس إلى المسيحية التقليدية.
ما سبق عن التبشير الصهيوني واقع. أما التشييع فخيال في رأس من يفرح به في إيران المحتاجة لوقود السيارات الذي تستورده وأسواقها قد تنفجر بدون العلاقة اليومية مع دبي. وميزانيتها كلها بما فيها من بترول وأدعية دينية لا تعادل أملاك الكنيسة المعمدانية الجنوبية المهتمة كثيرا بتسخير مواردها منذ العام 1991 لشمال العراق ولمناطق الأمازيغ في الجزائر والمغرب.
هناك مخاوف حقيقية لدى أناس مثل الشيخ القرضاوي من التشيع ولكن ليس بسبب الجهود الإيرانية إنما بسبب الشعبية الكبيرة لأحمدي نجاد وللسيد نصرالله في الأوساط الشعبية للسنة العرب.
كما أن العامل الشخصي يلعب دوره أيضا في هذه الأمور المصيرية فليس من السهل على رجل مثل الشيخ القرضاوي أن يرى صور حسن نصرالله مرفوعة في الأزهر. وفي المقابل وبكل حيادية أنا أسأل:
كم مرة رفع الشيعة في قم أو في طهران أو في بيروت صور قائد ديني مثل الشيخ القرضاوي كان ولا يزال يساندهم ويدافع عنهم في مواجهة إسرائيل وأميركا؟ خضر عواركة INFO@AWARKI.COM