تونس تحتفي بأربعينية درويش في حضور فلسطين والقاسم

تونس ـ من طارق عمارة
درويش لا يصلح للموت كما لا تصلح فلسطين للنسيان

مثلما صنع الحدث خلال حياته صنع محمود درويش الحدث أيضا حتى في غيابه حين اجتمع الأربعاء في ذكرى أربعينيته نخبة من الشعراء يتقدمهم الفلسطيني سميح القاسم ليهدوه باقة من الأشعار في هذه المناسبة.
ونظمت وزارة الثقافة التونسية بالتعاون مع سفارة فلسطين في تونس احتفالية وفاء لروح شاعر النضال والكفاح محمود درويش بمركز المكتبة الوطنية بتونس حضرها مثقفون وشعراء وسياسيون.
وتوفي درويش في التاسع من أغسطس/آب الماضي إثر إصابته بمضاعفات عقب جراحة في القلب مخلفا بذلك جرحا عميقا في أوساط المثقفين العرب.
وافتتحت ذكرى أربعينية درويش بمعرض لأبرز كتاباته قبل أن يفسح المجال لأصدقائه من شعراء ومثقفين ليتحدثوا عنه ويتذكروه وليقولوا أيضا فيه شعرا.
وميز حضور الشاعر الفلسطيني سميح القاسم أبرز رفاق درب درويش الأمسية التي أكد خلالها الحاضرون على أن وفاة درويش يجب أن تذكي روح المقاومة والكفاح انطلاقا من الإبداع الأدبي والفكري.
وقال سميح القاسم "معتادون على فارغ يومي في فلسطين. كل يوم نستفيق على شهيد أو اثنين وهذه الامة والأرض التي أنجبت درويش قادرة على مزيد الإنجاب."
وأضاف "وفاة درويش مثلما تعودنا معه هي حياة وولادة جديدة للمقاومة."
أما الشاعر منصف المزغني مدير بيت الشعر فقال متحدثا عن الشاعر الراحل "الأربعينية ليست سوى محاولة لإطالة عمر درويش الذي لا يصلح للموت كما لا تصلح فلسطين للنسيان."
وحضر الاحتفالية وزير الثقافة التونسي عبدالرؤوف الباسطي وسفير فلسطين بتونس سلمان الهرفي وعدد من الدبلوماسيين والمثقفين وطلبة فلسطينيون يدرسون بتونس.
وقال الباسطي "إن شعر درويش تأسيس للكيان وتوق للتجاوز وإيمان بعدالة القضية وتطويع للغة الضاد."
وأضاف أن "شعبا جاء لنا بدوريش لا يمكن أن يموت مهما طال الحصار والتجويع."
وتم عرض فيلم تضمن بعض قراءات دوريش بالمسرح البلدي بالعاصمة منذ أعوام أبرزها قصيدة "سجل أنا عربي" ليضفي على القاعة مسحة من الحزن حين تردد صوته يدوي بين الحاضرين.
وقرأ الشاعر التونسي الصغير أولاد أحمد قصيدة سماها "قصيدة حب جديدة لدرويش".
وقال "كوني أحبك لا جدال.. إنما ماذا أقول.. أما وقد سقط الحصان وسرجه ونفيت من الجليل إلى السماء.. الدقيقة قالت سأنتحر الدقيقة هذه.. محمود مات فما أنا بعده."
وأضاف قارئا مقتطفات من قصيدة ثانيا "أولا السلام ثانيا عليك.. لا أحبك لأنك تحبني فحبي غريز.. لأجل هذا أمدحك مجانا وأسب أعداءك بمقابل."
وقرأت الشاعرة التونسية جميلة الماجري بعض أبيات نظمتها خصيصا لتهديها لروح درويش. وقالت "لقد آن للجواد الكنعاني أن يعود.. لقد كنت وحدك تعرف كيف تراوح بين موتين في الموت تمضي وحيدا إلى آخر القول والأغنيات."
وبدا التأثر واضحا على الحضور حين أخذ سميح القاسم يتحدث عن درويش وعن علاقاتهما التي سادها وفاق وخلاف ومد وجزر برزت خلال أشعارهما ورسائلهما المتبادلة ومواقفها عبر الصحافة.
وقال القاسم بنبرة فيها كثير من التحدي للموت "أنا لست هنا لرثاء درويش لأني لم أتعود عليه إلا حيا مفعما بالحياة."
لكنه عبر عن أسفه لأنه لم يعد بالإمكان أن يقدم أمسية شعرية مشتركة مع درويش مثل تلك التي قدماها معا بالمسرح البلدي بتونس حين مغادرة الفلسطينيين تونس للعودة إلى وطنهم.
وقرأ القاسم بعض أبيات قصيدته "تغريبة" التي تصور جزءا من علاقته بدرويش وبالوطن والأرض وقال بتأثر "لبيروت وجهان وجه لحيفا ونحن صديقان سجنا ومنفى قطعنا بلادا وراء البلاد وها نحن في تعتعات الدوار نعود." طارق عمارة ـ تونس