مبيكي 'المتسلط' يترك جنوب افريقيا غارقة في دوامة أزمات

ملفات شائكة أمام موتلانتي

جوهانسبورغ - تنحى رئيس جنوب افريقيا السابق ثابو مبيكي الخميس امام الرئيس الجديد غاليما موتلانتي تاركا له بلدا غارقا في ازمة اقتصادية واجتماعية وسياسية بعد تسع سنوات من توليه السلطة.
وانتخب موتلانتي الخميس رئيسا من قبل الجمعية الوطنية وذلك باغلبية 269 صوتا من اصل 360 صوتا، على ما اعلن رئيس المحكمة الدستورية بيوس لانغا.
والرئيس الجديد هو نقابي سابق معروف باعتداله وهدوئه، وستكون مهمته الرئيسية تهدئة التوتر داخل اجنحة الحزب الحاكم تحضيرا للانتخابات العامة في الفصل الثاني من 2009.

وانتخب مبيكي في سدة الرئاسة عام 1999 خلفا لنلسون مانديلا بطل مكافحة الفصل العنصري، بعدما امضى سنتين على رأس المؤتمر الوطني الافريقي الذي يملك الغالبية النيابية المطلقة.

وعند تسلمه السلطة حذره سلفه "ماديبا" من ان "احد الاغواءات التي تتربص بقائد ينتخب بدون معارضة هو استخدام هذا الموقع في السلطة لتسوية حساباته مع منتقديه".

ويشهد المؤتمر الوطني الافريقي اليوم صراعات داخلية غذتها طريقة ادارته المتسلطة.
ويصبح بذلك غاليما موتلانتي (59 عاما) ثالث رئيس منذ اعتماد الديمقراطية المتعددة الاعراق في جنوب افريقيا في 1994، بعد نيلسون مانديلا وثابو مبيكي.

وضمن الـ360 صوتا كانت هناك 41 ورقة ملغاة و50 لصالح مرشح التحالف الديمقراطي المعارض جوي سيريمان، بحسب لانغا.

وكتبت صحيفة "ذي ستار" معلقة على تنحية الحزب رئيس الدولة السبت ان "هذا الزعيم العديم الرحمة والمصاب بعقدة الاضطهاد" ابعد الجميع عنه و"تسبب هو نفسه بسقوطه".

غير ان مبيكي احسن في المقابل الفوز باحترام المستثمرين الدوليين بتحقيقه نموا اقتصاديا متواصلا في جنوب افريقيا.

كما ساهم في ترميم احساس الافارقة بالاعتزاز ونمى لديهم حس المسؤولية في ادارة ازمات قارتهم وكانت له مساهمة شخصية في اتفاقات السلام في بوروندي وساحل العاج ولعب في الاونة الاخيرة دورا في انتزاع اتفاق من الرئيس الزيمبابوي روبرت موغابي لتقاسم السلطة مع المعارضة.

غير انه لم يحسن التعاطي مع استياء متزايد لدى مواطنيه من سياسته الاجتماعية.

وفي تموز/يوليو، نددت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بفشل جنوب افريقيا الديموقراطية في تصحيح التفاوت الاجتماعي الموروث من نظام الفصل العنصري.

وافادت المنظمة ان "السكان السود ما زالوا يعانون بنسب غير متكافئة من البطالة والفقر والتباين في مجال التعليم".

وشهدت جنوب افريقيا منذ اقرار الديموقراطية في 1994 نموا اقتصاديا لا سابق له تخطت نسبته 5% عام 2004. غير ان نسبة البطالة تصل في المقابل الى 23% فيما لا تتخطى 4% من البيض.

ومع تدني دخل 43% من سكان جنوب افريقيا البالغ عددهم 48 مليون نسمة عن دولارين في اليوم، يزداد الاحساس بخيبة الامل والاحباط وغالبا ما يعبر سكان المناطق الفقيرة السوداء عن غضبهم.

ويزداد العداء للاجانب في جنوب افريقيا. وقد اثار موجة احداث في ايار/مايو في الاحياء الفقيرة من العاصمة الاقتصادية جوهانسبورغ حيث قتل اكثر من ستين شخصا في اعمال عنف موجهة ضد الاجانب لاتهامهم بسلب الوظائف من السكان وبتأجيج الاجرام.

وتأخر رد فعل مبيكي على تلك الاحداث اسبوعا ونقض حجج الذين كانوا يدعونه الى معالجة المشكلة من جذورها.

والرئيس السابق عاجز عن تقبل النقد الذي "يعتبره اهانة شخصية"، وفق ما افاد النائب السابق عن المؤتمر الوطني الافريقي اندرو فاينستين، واستمر في نفي مستوى من الاجرام اعتبره نظراؤه الافارقة "غير مقبول".

وتسجل البلاد ثاني اعلى نسبة جرائم في العالم حيث يقتل خمسون شخصا يوميا، كما تشهد نسبة عالية من عمليات الاغتصاب والسرقة المترافقة مع العنف. غير ان مبيكي يتهم اعضاء الاتحاد الافريقي الذين اعلنوا هذه النسب عام 2007 بانهم يعبرون عن "رؤية شعبوية".

كما انه استمر في انكار تفشي الايدز ما اخر لسنوات توزيع العلاجات على الغالبية الساحقة من السكان الذي يعتمدون على الضمان الصحي.

وقال بهذا الصدد عام 2001 ان الذين يشجعون سبل الوقاية "لاقتناعهم باننا (الافارقة) فاسقون ننقل جراثيم (..) انما يعلنون ان قارتنا محكوم عليها بالموت بسبب ميولنا الجامحة الى الملذات".

وفي نهاية المطاف اطلقت حكومته عام 2007 برنامجا لتوزيع علاجات الايدز غير ان عدد المصابين كان وصل في هذه الاثناء الى خمسة ملايين بعدما كان عدد مرضى الايدز لا يتعدى 850 الفا عام 1995.

وباتت المخاطر اليوم تهدد حتى النمو الذي انجزته جنوب افريقيا.

ففي كانون الثاني/يناير اندلعت ازمة في مجال الطاقة كان يمكن تفاديها وارغم تقنين التيار الكهربائي مناجم الذهب التي تشكل مصدر الدخل الرئيسي في البلاد على الاغلاق موقتا.

وكانت شركة الكهرباء العامة "اسكوم" تطالب منذ عشر سنوات بدون جدوى بالاستثمار في بنى تحتية جديدة.