هل تدير الحكومة العراقية ظهرها للصحوات؟

يعرفون وجوههم

سامراء (العراق) - عند نقطة تفتيش تتكون من كوخ خشبي مغطى بألواح من الصلب يتولى خمسة عراقيين مسلحين ببنادق كلاشنيكوف مهمة منع عناصر تنظيم القاعدة من شن هجمات على مدينة سامراء القديمة.

وحراس الاحياء العربية السنية لا يرتدون زيا موحدا لكنهم يشتركون في ارتداء الصدريات الصفراء البراقة حتى تتسنى رؤيتهم ويقومون بايقاف السيارات وتفتيشها ويتنقلون بين العربات ويمسحون الاسواق المزدحمة بحثا عن علامات على تحركات مريبة.

ولعب هؤلاء الحراس دورا حيويا في المساعدة في خفض معدلات العنف في أنحاء العراق لكن كثيرين يقولون انهم يخشون الان من التخلي عنهم مع استعداد الحكومة التي يقودها الشيعة لتسلم السيطرة عليهم من الجيش الاميركي في الاشهر القادمة.

ويقود هذه الوحدات التي تسمى مجالس الصحوة شيوخ العشائر المحليون الذين بدأوا ينقلبون ضد تنظيم القاعدة قبل عامين في محافظة الانبار بغرب العراق.

وحين حملوا السلاح في سامراء في أواخر عام 2007 ساعدوا في استعادة الامن للمدينة التي كان متشددو القاعدة يحكمون شوارعها ذات يوم حيث كانوا يقتلون الكل من رجال الشرطة الى جامعي القمامة. وأغلقت المدارس أبوابها وكانت شوارع المدينة مهجورة.

وكان متشددون قد دمروا في وقت سابق ضريحا شيعيا مقدسا في المدينة الواقعة بشمال البلاد في فبراير/شباط 2006 مما أغرق العراق في فوضى طائفية.

اما الان فنفس هذه الشوارع صاخبة والاكشاك التي كانت قد أغلقت تبيع كل شيء من البطيخ الى ملابس النساء ويرجع الفضل في هذا جزئيا الى نحو 1200 عضو بمجالس الصحوة يتقاضون أجورا في سامراء. وهناك 1800 متطوع لا يتقاضون أجرا ويعملون في المنطقة الصحراوية المحيطة.

ويقول عمر عيدان الذي أعاد فتح متجر البقالة الصغير الذي يمتلكه ويقع في الجهة المقابلة لنقطة تفتيش قبل ثلاثة اشهر "لولا (مجالس) الصحوة لكان تنظيم القاعدة ما زال هنا ولكنا سجناء بمنازلنا."

ووعدت بغداد بضم 20 في المئة من الحراس الذين يقدر الجيش الاميركي عددهم بنحو 100 الف في أنحاء العراق الى قوات الامن العراقية ومنح الاخرين وظائف مدنية أخرى او تدريبا.

لكن الحراس الذين يتقاضى الواحد منهم نحو 300 دولار شهريا من الجيش الاميركي قلقون بشأن المستقبل على الرغم من اشادة الحكومة في بغداد علنا بمساهمتهم في تحسين الاوضاع الامنية واعلانها أنه ستتم العناية بهم.

وينظر بعض المسؤولين الحكوميين الى القوات غير الرسمية التي تضم الكثير من المقاتلين السابقين من العرب السنة بارتياب. ويخشى بعض الحراس من أن يتم اعتقالهم بسبب ماضيهم.

ويقول عامر حردان جادوه (23 عاما) فيما لوح مقاتل اخر لشاحنة لتمر عبر نقطة التفتيش المسؤولان عنها "نريد جميعا وظائف في الشرطة لكننا لا يمكن أن نضمن... الحكومة لا تتحدث الينا قط لهذا نحن لا نعلم شيئا بشأن كل القرارات. نشعر بالقلق."

ويخشى بعض المحللين من أنه اذا لم يتم الاعتناء بأعضاء مجالس الصحوة فقد يحملون السلاح مجددا ضد الحكومة.

ويبدأ الجيش الاميركي تسليم السيطرة على الوحدات للحكومة في الاول من اكتوبر/تشرين الاول حين تتولى بغداد سداد رواتب عشرات الالاف من الحراس داخل وحول العاصمة. ومن المنتظر أن تتبعها مناطق أخرى.

ويحصل نحو 730 من حراس سامراء الذين يتقاضون رواتب على وظائف في الشرطة غير أن مصير الاخرين لا يزال غير معلوم.

وقال محمود خلف رئيس بلدية سامراء ان الحكومة تعترف أنهم قاموا بعمل جيد وأضاف أنه يبحث عن وزارة تضمهم اليها وتابع أنه يعمل على هذا وسيتوصل الى شيء.

ويعلق عبد الجليل المهدي (23 عاما) الذي يراقب ميدانا عند نقطة دخول الى وسط المدينة والذي تقدم لوظيفة بالشرطة الشهر الماضي لكنه لم يتلق ردا "كل ما نسمعه هو حديث الحكومة عن الغاء مجالس الصحوة."

وأضاف "اذا سرحونا ستعود القاعدة وتعثر علينا وتقتلنا جميعا. لن نستمر طويلا لانهم يعرفون وجوهنا."

وقال اللفتنانت كولونيل جي.بي مكجي قائد الكتيبة الاميركية بسامراء ان الهدف هو تسليم المسؤولية في سامراء في ديسمبر/كانون الاول.

وأضاف "أبلغتهم أننا سنتولى الاشراف لضمان حصولهم على أجورهم وضمان سير هذه العملية بأكملها على ما يرام."

وتابع قائلا "انا واثق في ما قاله لي الزعماء العراقيين عن أنهم لن يديروا ظهورهم (لمجالس الصحوة)."

ويأمل زعماء مجلس الصحوة العراقية في هذا ايضا لكنهم يريدون اثباتا.

وقال سهيل لطوف وهو شيخ عشيرة سني وقائد مجلس الصحوة في سامراء " تلقينا أمرا من الحكومة بأن جميع المقاتلين سيحصلون على وظائف لكننا لا نثق بهم مئة في المئة."

وأضاف "يجب أن نرى هذا من خلال تصرفاتهم."