الحصار الاسرائيلي يُجرد غزة من المظاهر الرمضانية

رمضان غزة بلا فوانيس

غزة - غابت المظاهر الرمضانية عن قطاع غزة هذا العام بسبب استمرار الحصار الاسرائيلي المفروض على القطاع منذ اكثر من عامين، وفي ظل وضع اقتصادي مترد وغلاء فاحش في الاسعار وخلو الاسواق من البضائع الاساسية.
واعرب الطفل اسامة ابن الاعوام التسعة الذي كان برفقة والده في سوق غزة عن حزنه لعدم ايجاده فانوس رمضان هذا العام قائلا "ذهبت مع والدي لشراء فانوس رمضان كالمعتاد كل عام، لكننا لم نجده، فقررت ان استبدل الفانوس بعلبة حليب فارغة اذا وجدت واضع فيها شمعة".
وقال محمود عوض احد التجار في سوق الزاوية الرئيسية في وسط مدينة غزة والذي تعود ان يستورد كل عام آلافا من فوانيس الشهر الكريم "هذا العام لم نستطع ادخال فوانيس رمضان، وهي لا تزال محجوزة في ميناء اسدود الاسرائيلي".
واضاف "رمضان هذا العام في غزة بلا فوانيس، واذا وجدت فان سعر الواحد منها لا يقل عن عشرة دولارات".
واضاف "في العام الماضي كان ثمة فوانيس في المخازن، لكن المخازن فارغة هذا العام وبضائعنا محجوزة في الموانئ وغير مسموح لنا بادخالها عبر المعابر ومنها العاب الاطفال على انواعها".
واكد عوض ان "المواطن الفلسطيني في غزة اصبح منهكا، فالقدرة الشرائية تراجعت ولا زبائن بسبب نقص البضائع، اضافة الى الارتفاع الجنوني للاسعار".
اما محمد ابو سلطان (35 عاما) وهو اب لاربعة اطفال فقال "رمضان هذا العام كاي شهر عادي، فكل المظاهر الرمضانية اختفت بدءا بالموائد التي ستفتقر الى انواع الطعام انتهاء بعدم التواصل الاجتماعي بسبب صعوبة المواصلات وسوء الاوضاع المادية".
واضاف ابو سلطان الذي فوجئ بالاسعار "كنت اشتري لابنائي كل عام الفوانيس الرمضانية وصدمت لانني لم اجدها. ما وجدته في الاسواق هو ما تبقى من العام الماضي، لكن نوعيته سيئة واسعاره خيالية".
سوق غزة على غير عادتها غابت عنها الزحمة، فزبائن المواد الغذائية والحلويات الرمضانية قلة قليلة، ولاسيما في سوق الزاوية الرئيسية التي كانت تضيق بالناس في مواسم كهذه.
وقال النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لفك الحصار عن غزة ان "الظروف الاقتصادية لاهالي القطاع صعبة جدا، فمعظم ابناء الشعب الفلسطيني يعيشون تحت خط الفقر ومعدل البطالة 65%. وثمة مليون ونصف مليون مواطن في غزة يعيشون على المساعدات من مؤسات عربية ودولية".
وطالب الخضري بان "يكون شهر رمضان شهر كسر الحصار اسلاميا وعربيا"، داعيا الدول العربية والاسلامية الى "التضامن مع الشعب الفلسطيني ومده بالمساعدات لاعانته على الصمود والبقاء".
واكد ان "رمضان هو شهر المغفرة والرحمة، وقد دعونا الى ان يكون شهرا لكسر الحصار وان يتم تسيير قوافل الى قطاع غزة، لكننا لم نلق اذانا صاغية".
وتساءلت ام وسام (50 عاما) باسف "كيف سنشعر ببهجة رمضان ونحن نفكر في كيفية تأمين انبوبة غاز لنتمكن من الطهو. الحقيقة انني لا اشعر بقرب رمضان، فالوضع المادي سيئ والاسعار نار".
وقال ماجد الصفدي وهو تاجر مواد غذائية ان "القدرة الشرائية تدنت في شكل كبير بسبب الحصار والنقص في البضائع وارتفاع الاسعار"، لافتا الى ان "اسرائيل لم تسمح بدخول حاجات رمضان الاساسية التي عليها عادة طلب كبير".
واضاف "من كان يبتاع عشر لفافات من قمر الدين بات يشتري لفافة واحدة. القدرة الشرائية كانت ضعيفة في رمضان الفائت وازدادت ضعفا هذا العام بسبب الحصار واغلاق المعابر".
يشار الى ان بلدية غزة التي عينتها حكومة حركة حماس المقالة قامت بتزيين الشوارع الرئيسية في القطاع ببعض الفوانيس الكبيرة المصنوعة يدويا من المعدن والزجاج. كذلك، تمت اضاءة الميادين بالانوار ورفعت لافتات كتب عليها "مرحبا بك يا رمضان".
اما دينا الطالبة الجامعية (22 عاما) فقالت "بصراحة، لا اشعر بان الاجواء توحي اننا مقبلون على رمضان، فالظروف من سيئ الى اسوأ والمعيشة غالية وصعبة".
وعبرت دينا عن سخطها على "التجار الذين لا يتقون ربهم في العباد، فقبل فترة قصيرة كانت منتجات عديدة مفقودة، واذ بها متوافرة ولكن باسعار خيالية والناس هم الضحية".
ويصادف غدا اول ايام شهر رمضان في غالبية الدول العربية.