رمضان في الأردن: صوم في النهار وأراجيل في الليل

الاسواق تتأهب لرمضان

عمّان - ازداد النشاط في الأسواق الأردنية، نظرا لازدياد الطلب على المواد الغذائية التي تشهد إقبالا كبيرا من الأردنيين عشية استعدادهم لاستقبال شهر الصوم، في الوقت الذي يشكل فيه ذلك فرصة للتجار لترويج بضائعهم، وفرصة أخرى للصحف التي ازدحمت بالإعلانات والعروض الترويجية للمواد الغذائية التي اعتاد الأردنيون على شرائها لصناعة بعض الأطباق الخاصة بالشهر الفضيل وأطباق الحلويات.

وخلال الأسبوع الماضي، وزعت الصحف مع نسخها، العشرات من "الإمساكيات" الرمضانية، والتي تبين عبر جدول مفصل مواعيد الإفطار والامتناع عن الطعام ومواقيت الصلاة واجتهدت الشركات والجمعيات الخيرية التي وزعت تلك "الإمساكيات" على تقديمها بصورة متميزة، حيث ضمت بعضها إضافة إلى الإعلان عن خدمات الشركة، نصائح طبية ودينية ووصفات غذائية.

حتى تلك الشركات التي تقدم خدمات الاتصال الخليوي، وجدت في شهر الصوم فرصة لتسويق بعض العروض التي خصصتها لهذا الشهر، مستغلة معاني التواصل الاجتماعي وصلة الرحم كمدخل لحث الصائمين على التحدث أكثر في أجهزتهم الخليوية.

وعشية استعداد الأردنيين كذلك لاستقبال شهر الصوم، أعلن العاهل الأردني الملك عبدالله، عن منحة قدرها 100 دينار أردني، وهو الأمر الذي دفع التجار نحو توقعات بمبيعات نشطة في الوقت الذي أكدت فيه الحكومة الأردنية على نيتها افتتاح المزيد من "الأسواق الشعبية" حيث يتم تخصيص قطعة أرض في مناطق الكثافة السكانية والبلديات ليصار إلى تحويلها إلى سوق يضمن وصول السلعة من التاجر أو المزارع إلى المستهلك مباشرة بأقل الكلف.
وتقول الحكومة التي تشرف على مبادرة "الأسواق الشعبية" التي أطلقها العاهل الأردني، إن ذلك يكلفها نحو نصف مليون دولار.

أما المقاهي والفنادق والمطاعم فهي الأخرى وجدت في شهر رمضان فرصة لها. وخلال العقد الماضي، عرف عن ليالي رمضان في عمّان بأنها ليال تزدحم فيها المقاهي وسهرات الشيشة بصورة أكثر كثافة من أي موسم آخر.
ويجتمع شبان وفتيات في المئات من المقاهي المنتشرة في أرجاء العاصمة لتعاطي الأرجيلة ولعب الورق والنرد في ظاهرة أثارت جدلا وانتقادات في صفوف الشخصيات والحركات الإصلاحية داخل المجتمع.

وتعمد بعض النوادي الليلية التي تمنع من ممارسة أنشطتها خلال شهر رمضان، إلى تحويل صالاتها إلى مقاه تقدم الأرجيلة والمشروبات الرمضانية، فيما تتحول عاملات تلك النوادي إلى نادلات يلبسن ملابس مناسبة للشهر الفضيل ويقمن بتقديم الخدمات. ويقول مراقبون إن زبائن تلك النوادي الليلية يكونون أنفسهم زبائن المقهى الرمضاني بالعادة.

وكما اعتادت بعض الفنادق من فئة النجوم الخمسة، فقد تم الإعلان عن حفلات إفطار مصحوبة بعروض مسرحية تجتذب بصورة رئيسية الشركات الكبرى والمصارف التي اعتادت على عمل حفلات إفطار جماعي لموظفيها كجزء من تقاليد هذا الشهر، وهو التقليد الذي يقول مشتغلون في القطاع الفندقي إنه يؤمن لهم ثلثي طاقتهم التشغيلية خلال الشهر الفضيل فيما يعتمد الثلث المتبقي على بعض العائلات والأفراد الذين يختارون يوما من أيام الشهر الفضيل لتناول الطعام داخل أحد الفنادق.

يشار إلى أن تعليمات وزارة الداخلية التي صدرت قبل نحو عامين سمحت لبعض المطاعم التي تصنف بأنها "سياحية"، أن تقدم خدماتها لغير الصائمين بما في ذلك مطاعم الوجبات السريعة، شريطة أن لا تقدم الوجبات داخل صالات المطاعم، وهو الأمر الذي سبب خلال العام الماضي جدلا كبيرا.

وقال مدير أحد فروع مطاعم الوجبات السريعة إن مبيعات فرعه الذي يتمركز في أحد الشوارع التجارية في العاصمة، تتراجع خلال رمضان فقط بما نسبته 20 في المائة، الأمر الذي دفع بالمستثمرين في تلك المطاعم إلى حث وزارة الداخلية على السماح لهم في بيع الطعام داخل الصالات بحجة أن هناك إقبالا كبيرا من غير الصائمين لتناول الطعام في نهار رمضان.

وعلى صعيد مواز، بدأت المساجد بالاستعداد للشهر الفضيل خصوصا تلك المساجد التي تقع تحت إشراف المحسنين الذين قاموا بتشييدها، فتم الإعلان عن تقبل تلك المساجد والجمعيات الخيرية الملحقة بها لتبرعات المحسنين من الطرود الغذائية المخصصة للفقراء، كما تم الإعلان عن برامج خاصة لصلاة التراويح ودروس ومحاضرات دينية.

وتشهد مساجد عمّان خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان ازدحامات كبيرة خصوصا على صلاة العشاء والتراويح، إلا أن ذلك الازدحام يبدأ بالتراجع في أواخر رمضان حينما يبدأ الناس بالاستعداد لاستقبال عيد الفطر.

وأعلنت الشرطة أنها انتهت من وضع خطة أمنية لشهر رمضان تهدف إلى "الحفاظ على الممتلكات والأرواح"، إضافة إلى تنظيم وتسهيل حركة السير والمساهمة في الحد من الازدحامات المرورية وتشديد الرقابة على المخالفين. (قدس برس)